"الفرنسيّون يغلقون باب البرلمان بالإسمنت، لأنّ البرلمانيّين لا يمثّلون الشعب"؟ FactCheck#

3 كانون الأول 2019 | 18:24

المصدر: "النهار"

  • هالة حمصي
  • المصدر: "النهار"

صورتا شاشة من الفيديو المتناقل، مع الشرح المرفق به بالعربية (فيسبوك).

المشاهد التُقطت في #فرنسا، "أمام البرلمان الفرنسي" وفقا للزعم. في الشرح المرفق بالفيديو المتناقل، "الفرنسيون يغلقون باب البرلمان بالاسمنت، لأن البرلمانيين لا يمثلون الشعب". الموضوع يستحوذ اهتمام لبنانيين كثيرين تفاعلوا مع الامر، تعليقا وتأييدا. "هيدا حكي"، و"هيدا شعب بيستحق الاحترام والتقدير"، و"ليش نحنا قادرين نوصل لمفرق البرلمان حتى نوصل للبرلمان نفسه؟"، و"عقبال عنا"، و"يللا شباب جهزو العدة"... ايا يكن، الفيديو أُحيل على التدقيق. FactCheck#  

النتيجة: الزعم ان "الفرنسيين يغلقون باب البرلمان بالاسمنت" خاطىء تماما. من يُشاهَد في الفيديو هم فرنسيون من محتجي "السترات الصفر". وكانوا يبنون جدارا من الاسمنت عند مدخل مقر المجلس الإقليمي في ليموج جنوب غرب فرنسا، وليس امام باب البرلمان الفرنسي في باريس وفقا للزعم. والفيديو قديم، بحيث يرجع الى 24 تشرين الثاني 2018. 

"النهار" دقّقت من أجلكم 

الوقائع: مدة الفيديو 2,22 دقيقتان. المشاهد تظهر اشخاصا ارتدوا سترات صفراء (واحد فقط كانت سترته برتقالية) انشغلوا في ورشة بناء امام بوابة حديد رمادية كبيرة، بينما تحلق حولهم آخرون، متابعين تقدم الاعمال. منذ ساعات، تكثف تناقل الفيديو على صفحات وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أُرفق بالشرح الآتي: "الفرنسيون يغلقون باب البرلمان بالاسمنت، لأن البرلمانيين لايمثلون الشعب. هذا برسم الشعب اللبناني...".

التدقيق: 

-باستخدام البحث العكسي عن الصور وInvid، يتبين ان الفيديو ذاته سبق ان انتشر بكثافة، على صفحات وحسابات عربية، في اواخر تشرين الثاني 2018، مرفقا بالمزاعم ذاتها: "فرنسا الآن... الفرنسيون يغلقون باب البرلمان بالاسمنت، لأن البرلمانيين لايمثلون الشعب" (هنا، وهنا، وهنا على سبيل المثال). 

-غير ان التعمق في البحث يقود، ليس الى باريس، بل الى ليموج جنوب غرب فرنسا، وتحديدا الى مقر المجلس الاقليمي في ليموج Conseil régional à Limoges. في 24 تشرين الثاني 2018، نشر موقع France 3 Nouvelle- Aquitaine الاخباري الفرنسي التابع للتلفزيون الفرنسي France Info، تقريرا اخباريا (هنا) من ليموج بعنوان: 

Gilets jaunes : l'entrée du bâtiment du Conseil régional à Limoges murée اي السترات الصفر: مدخل مبنى المجلس الإقليمي في ليموج مسدود.

واورد فيه ان "مدخل مبنى المجلس الإقليمي وسط مدينة ليموج اغلقه (محتجو) السترات الصفر. وقد تظاهروا بالعشرات بعد ظهر يوم السبت، 24 تشرين الثاني 2018". وذكر ان "نحو ألفين منهم مشوا بعد الظهر في شوارع ليموج، على ما لاحظ صحافيو فرانس 3 ليموزين الذين يتابعون تحرك السترات الصفر في هوت فيينوا (فيين العليا). وبعدما انطلقوا من ضفاف نهر فيين، توجه المتظاهرون إلى مبنى المجلس الإقليمي عند بولفار الكوردوري. وعمدوا الى سدّ بوابة الدخول بكتل من الاسمنت". 

وقد نشر الموقع مجموعة من الصور تظهر محتجي "السترات الصفر" خلال تظاهرهم في ليموج وسدهم بوابة مبنى المجلس الاقليمي بكتل من الاسمنت. كذلك، نشر حساب France 3 Nouvelle- Aquitaine على يوتيوب تقريرا مصورا عن ذلك التحرك يومذاك. 

وقد نشر ايضا موقع Le Populaire du Centre.fr الاخباري الفرنسي (هنا) مجموعة صور لتحرك السترات الصفر في ليموج، وامام المجلس الاقليمي يومذاك. ويظهر في بعضها جدار الاسمنت الذي بنوه امام بوابة المبنى. 

-بالنسبة الى الفيديو المتناقل، فقد أمكن ايجاده على موقع Videos MDR (هنا) في 24 تشرين الثاني 2018. وقد ارفقه بالشرح الآتي: "في منطقة نيو أكيتان، عبّر (محتجو) السترات الصفر عن غضبهم من خلال بناء جدار  من الاسمنت أمام المجلس الإقليمي في ليموج...".

-ولأن الشرح بالعربية المرفق بالفيديو يتكلم على "باب البرلمان الفرنسي"، تجدون ادناه بعض الصور التي ينشرها موقع Getty Images (هنا) لمبنى المجلس الاقليمي في ليموج (1)، ومقر الجمعية العمومية (البرلمان) في باريس (2) في ما يعرف بقصر بوربون Palais Bourbon، احد اشهر المعالم الباريسية.  والمقارنة بين المقرين في ليموج وباريس تقدم دليلا آخر على عدم صدق المنشور. 

(1) ليموج: 

Embed from Getty Images 

(2) باريس:

Embed from Getty Images 

Embed from Getty Images

Embed from Getty Images

وهنا زيارة مصوّرة لمبنى الجمعية العمومية الفرنسية (هنا، وهنا، موقع www2.assemblee-nationale.fr). 

النتيجة: صحيح ان الفيديو صُوِّر في فرنسا، غير ان ما يزعمه الشرح المرفق به ان "الفرنسيين يغلقون باب البرلمان بالاسمنت، لأن البرلمانيين لا يمثلون الشعب"، زعم خاطىء كليا. هؤلاء الفرنسيون هم من محتجي "السترات الصفر". وكانوا يبنون جدارا من الاسمنت عند مدخل مقر المجلس الإقليمي في ليموج جنوب غرب فرنسا، وليس امام باب البرلمان الفرنسي في باريس، وفقا للزعم. والفيديو يرجع الى 24 تشرين الثاني 2018. 






إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard