المؤتمر الـ25 للمناخ: دعوات كثيفة لاتخاذ تدابير سريعة... "العالم في منعطف"

2 كانون الأول 2019 | 19:02

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

سانشيز وغوتيريس خلال مؤتمر صحافي مشترك على هامش قمة المناخ في مدريد (2 ك1 2019، أ ف ب).

تكثّفت الدعوات، الاثنين، للعمل من أجل اتخاذ تدابير سريعة وقوية لإنقاذ البشرية التي تعاني من تبعات #التغير_المناخي، وذلك في افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة الخامس والعشرين للمناخ في #مدريد الذي يخشى مع ذلك أنه سيخيّب الآمال.

ومع تراكم التقارير العلمية المثيرة للقلق واتساع التحركات المدنية وتنظيم مسيرات شبابية يشارك فيها الملايين منذ عام، تتعرض البلدان الموقعة على اتفاق باريس لضغوط لم يسبق لها مثيل يلخصها شعار الأسبوعين المخصصين للاجتماع: حان الوقت للتحرك (TimeforAction#).

وتم التشديد على هذه الرسالة من جميع من القوا مداخلات في افتتاح المؤتمر الخامس والعشرين للمناخ.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في كلمته الافتتاحية أمام "مؤتمر الأطراف الخامس والعشرين"، ان العالم في "منعطف"، وعلى البشرية أن تختار بين "الأمل" في العيش في عالم أفضل من خلال التحرك الآن وبشكل راديكالي، أو "الاستسلام".

وخاطب ممثلي نحو 200 دولة موقعة على اتفاق باريس، بينهم نحو 40 رئيس دولة وحكومة، قائلا: "هل نريد حقًا أن يصفنا التاريخ بأننا الجيل الذي مارس سياسة النعامة، الذي كان يتسكع فيما العالم يحترق؟".

وكان غوتيريس قال الأحد إن "نقطة اللاعودة ليست بعيدة. إنها في الأفق وتقترب منا بأقصى سرعة"، داعياً إلى وضع حدّ لما قال إنه "حربنا على الكوكب".

قبل بضعة أيام، أحبط برنامج الأمم المتحدة للبيئة الآمال في تحقيق الهدف المثالي لاتفاق باريس للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى + 1,5 درجة مئوية مقارنة بالفترة السابقة للثورة الصناعية. ولتحقيق ذلك يجب خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7,6% سنويًا، ابتداء من العام المقبل وحتى عام 2030. في حين يستمر حاليا ارتفاع الانبعاثات.

وارتفعت حرارة العالم بالفعل حوالي درجة مئوية واحدة، ما تسبب في تكاثر الكوارث المناخية. وكل درجة إضافية ستزيد من حجم الاضطرابات.

لكن وفق الوتيرة الحالية، يمكن ان ترتفع حرارة الارض حتى 4 و5 درجات مئوية مع نهاية القرن. وحتى مع احترام الدول لالتزاماتها الحالية، يمكن ان تفوق حرارة الارض 3 درجات.

وقال غوتيريس: "الأمر الذي لا يزال مفقوداً هو الإرادة السياسية"، موجهاً أصابع الاتهام خصوصاً إلى الدول التي تسجل أعلى نسب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من دون تسميتها، معتبرا أنها "لا تقوم بدورها". ولم يكن للصين ولا لليابان ولا لكندا ولا لأستراليا تمثيل على مستوى عالٍ الاثنين.

أما الولايات المتحدة، التي أكدت للتو انها ستنسحب من اتفاق باريس للمناخ العام المقبل، فاكتفت بإرسال ديبلوماسية واحدة فقط.

ولوحظت مشاركة رئيسة مجلس النواب الأميركي الديموقراطية نانسي بيلوسي التي حضرت إلى مدريد الاثنين مع نحو 15 نائباً. وقالت بيلوسي على وقع التصفيق، خلال مؤتمر صحافي: "ما زلنا هنا"، مشيرةً إلى "المسؤولية المعنوية" تجاه الأجيال المقبلة.

وسط كل ذلك، تتجه الأنظار إلى الاتحاد الأوروبي الذي كان حضوره كثيفاً.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز: "في وقت يتّسم بصمت البعض، لدى أوروبا الكثير لتقوله في هذه المعركة".

وأضاف: "لأن مجتمعاتنا تطالب بذلك (...) لكن أيضاً لأسباب متعلقة بالعدالة التاريخية: قادت أوروبا الثورة الصناعية والرأسمالية في زمن الوقود الأحفوري، ينبغي عليها أن تقود عملية خفض انبعاثات الكربون".

ويأمل المدافعون عن البيئة أن يتمكن قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم في 12 و13 كانون الأول من الاتفاق على هدف الوصول إلى حيادية الكربون بحلول عام 2050.

وأكد رئيس المجلس الأوروبي الجديد شارل ميشال "اننا سنكون أبطال التحوّل الأخضر"، مشيرا الى "اننا قمنا بالثورة الصناعية والثورة التكنولوجية،و حان وقت الثورة الخضراء".

حالياً، التزمت 68 دولة فقط زيادة التزاماتها بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عام 2020، قبل مؤتمر الأطراف السادس والعشرين في غلاسكو. لكن هذه الدول لا تمثل سوى 8% من الانبعاثات العالمية، وفقا للخبراء.

ورفعت دول الجنوب أيضاً أصواتها مطالبةً الشمال بتحمل مسؤولياته ومساعدتها بكل الوسائل المتاحة لمواجهة الكوارث القادمة.

وأشارت رئيسة جزر مارشال هيلدا هين عبر اتصال فيديو إلى أن الجزر "الأكثر هشاشةً على غرار بلدي توجد الآن في ردهة الاعدام". وقالت إن "المياه تغطي الجزء الأكبر من أراضينا في فترة أو أخرى من العام (...) نحن كأمة لا نريد الهروب. لكننا نرفض أيضاً الموت".

وازاء حجم التدابير المطلوبة في مختلف أنحاء العالم لخفض الانبعاثات، والتي تنذر بتفاقم الفوارق الاجتماعية، كانت مسألة التحول "العادل" على كل الالسنة.

وقالت رئيسة المؤتمر وزيرة البيئة التشيلية كارولين شميدت إن "الازمتين الاجتماعية والبيئية تشكلان ازمتي القرن الحادي والعشرين، وهما وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن التصدي لاحداها بدون الاخرى"، مضيفة: "ينبغي عدم التخلي عن أي كان".

غير ان هذه التصريحات العالية النبرة لم تقنع ناشطي البيئة الذين دعوا "المتمردين بلا حدود" الى التوجه الى مدريد لتنفيذ تحركات عصيان مدني.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard