مركز الشمال للتوحّد يقرع ناقوس الخطر: قد نضطر لإغلاق أبوابنا

2 كانون الأول 2019 | 18:59

المصدر: "النهار"

إضراب مركز الشمال للتوحد العام الماضي (فايسبوك).

بعد سنوات من العمل الدؤوب والنضال المستمر في سبيل تأمين التدريب والمتابعة اللازمين للأطفال المصابين بالتوحّد، ها هو مركز الشمال للتوحّد، كما باقي المراكز التي تعنى بشؤون الإعاقة في لبنان، يقرع ناقوس الخطر، معلناً احتمالية اضطراره لإغلاق أبوابه في حال استمرت الأزمة الاقتصادية ولم تقم وزارة المال بصرف مستحقاتها لوزارة الشؤون الاجتماعية للعام 2019. كما يشارك غداً بـ"التوقف التحذيري عن العمل والاعتصامات" بمناسبة اليوم العالمي لذوي الحاجات الخاصة، مع باقي المؤسسات في شمال لبنان أمام نقابة المحامين في طرابلس، في حين تقوم باقي المراكز بالاعتصام أمام الصرح البطريركي في بكركي أو كلٌّ في منطقته. هذا المركز هو واحد من مئات المراكز والمؤسسات المتعاقدة مع وزارة الشؤون الاجتماعية، والتي يعتمد معظمها بشكل أساسي على دعم الدولة، دون أن تحصل على أي دعم من أي جهة أخرى. من هنا، قرّرت إدارة المركز القيام بهذا التحرّك "علّ الأمور تتغيّر وتتمكّن الدولة من تأدية واجبها الإنساني في ظل حالة الاستهتار والتهميش".

بعد إعلان 103 جمعيات تعنى بذوي الحاجات الخاصة، حال الطوارئ منذ سنتين تحت عنوان "الأمن الاجتماعي في خطر"، آملةً أن تستجيب الدولة لمطالبها، التي تعتبر أقل حقوقها، تعود اليوم بعد معاناة طويلة لتواجه شبح الإقفال. فقد دخلت مرحلة مصيريّة بعد كل الأزمات المالية التي اضطرت أن تواجهها، حيث لم يعد أمامها سوى سلوك طريق "مؤسسة الكفاءات" المقفل.

أطلقت هذه الجمعيات، الخميس الماضي، هاشتاغ #زلزال_إجتماعي الذي يشير إلى مصير أكثر من 12 ألف شخص في 103 مؤسسات تواجه خطر الإغلاق، لم تعد قادرة على إكمال مسيرتها، ما يهدّد مصير أولادها وعائلاتهم، إلا في حال قيام وزارة المال ووزارة الشؤون الاجتماعية بدفع مستحقاتها للعام 2019.

وفي حديثٍ لـ"النهار" مع مديرة مركز الشمال للتوحد، سابين سعد، تساءلت عن "مصير الجمعيات والمؤسسات التي تُعنى بالفئات المهمشة والتي كانت تعاني أصلاً من ظلم الدولة وإهمالها، في ظلّ هذه الظروف التي يمرّ بها لبنان". ترى سعد أن "ظلماً اجتماعياً ينتظرنا في حال لم يعِ كلّ مسؤول أنّ حماية هذه المراكز مسؤولية تقع على عاتقه"، معتبرةً أن "هذا الزلزال يطال الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع اللبناني ويهدّد مصيرها ومصير عائلاتها، وبالتالي سيُحتِّم عليهم الخروج عن إطار التعليم والتأهيل بسبب أزمة مالية".

في الإطار عينه، تتساءل سعد عمّن "سيحفظ كرامة هؤلاء الأشخاص، وكيف ستتابع الجمعيات والمؤسسات نضالها لضمان حقوقهم المشروعة"، مشيرةً إلى أن "هذا الموضوع هو أولوية مقدّسة لأنه لا يجوز تهميش هذه الفئة، إذ من حقّها أن تتلقّى المتابعة اللازمة والاندماج في المجتمع وفي سوق العمل". وتابعت سعد حديثها بالإضاءة على قرار الاتحاد الوطني لشؤون الإعاقة بـ"التوقف التحذيري عن العمل والاعتصامات" التي ستقوم بها كافة المراكز في لبنان غداً، في اليوم العالمي لذوي الحاجات الخاصة.

يأتي هذا الاعتصام كنتيجة للحالة المأسويّة التي وصلنا إليها اليوم بعد سنوات من المتابعة والعمل المتواصل واللقاءات المتكرّرة بين عدد كبير من الجمعيات في لبنان. تقول سعد في السياق نفسه: "إنّ مركزنا سيكون من المشاركين في الاعتصام لإيمانه بالرسالة التي يقوم بها، ولحرقته بسبب المصير المجهول الذي ينتظر آلاف الأشخاص وعائلاتهم، إذ إنه، كأي مركز في لبنان، سيتأثّر حتماً، سلباً وبشكل مباشر، في هذا الوضع الصعب".

عدد كبير من الأولاد الذين تمكّنهم حالتهم من المشاركة في هذا الاعتصام سيلبّون دعوة المركز غداً، إذ إن وجودهم أساسي كونهم المعنيين بشكل مباشر بهذه القضيّة، بالإضافة إلى أهلهم، الشركاء فيها، معتبرين أن حقّ أولادهم بالتعلم لا يجوز أن يستهان به. كما سينضم عدد كبير من العاملين في هذه المؤسسات والجمعيات، ذوي الإختصاص والخبرة والذين من حقهم هم أيضاً الدفاع عن عملهم ورسالتهم والاستمرار بها.

في 5 تموز، عقد الاتّحاد الوطني لشؤون الإعاقة مؤتمراً صحافياً في فندق Le Gray في بيروت للتضامن مع أهالي ذوي الحاجات الخاصة وأبنائهم والمؤسسات الداعمة لهم، ألقت فيها والدة أحد الأولاد من ذوي الحاجات الخاصة، السيدة غادة مونس الهنود، كلمة مؤثرة جسدت كلمة الأهل، عدّدت خلالها مطالب المؤسسات والأهالي والأولاد، وهي:

- المساواة بين كل الطلاب، المتعافين وذوي الحاجات الخاصة، في المدارس الرسّمية والمؤسسات، وتأمين التعليم المجاني الإلزامي، بموجب الدستور اللبناني.

- إعتبار إبرام العقود سنوياً إلزامياً، لا اختيارياً ولا اعتباطياً.

- ضرورة أن تتضمن العقود بند تجديد تلقائي.

- ضرورة الإنتظام المالي بدفع المستحقات.

- القيام بمسح شامل على الأراضي اللبنانية لإحصاء عدد ذوي الحاجات الخاصة من أجل دراسة وتطوير البرامج للوصول إلى ميزانيّة صحيحة ودقيقة تغطّي كلفة العناية لكافة المحتاجين.

وختمت "أمّ مكسيم" كلمتها بالقول: "هذه مطالبنا وواجباتكم، نحن، الأهل، سنتابع نضالنا من أجل الحفاظ على حياة أولادنا وكرامتهم وحقوقهم، بانتظار إجراءاتكم وأفعالكم، إعملوا بجدارة ومسؤولية".

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard