"بشرى سارّة لمحور المقاومة، وبضائع من سوريا والعراق وإيران": ماذا قال حزب الله؟ FactCheck#

2 كانون الأول 2019 | 18:33

المصدر: "النهار"

  • هالة حمصي
  • المصدر: "النهار"

في انتظار البنزين في احدى المحطات (نبيل اسماعيل، النهار، 28 ت2 2019).

يتم تناقل، عبر الواتساب، منشور بعنوان "بشرى سارة إلى اهلنا في لبنان عموما، ومحور المقاومة خصوصا"، مع زعم ان "الأخوة في حركة امل وحزب الله سيبشرون، بالتعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهوريتين السورية والعراقية، بفتح جسر جوي من إيران الى العراق، فسوريا، ثم لبنان"، و"ستغرق السوق البنانية الاسبوع المقبل بالبضائع السورية والبنزين والمازوت". وشكراً لسوريا وايران والعراق". FactCheck#

النتيجة: هذا المنشور "بشرى كاذبة"، لا يمت الى الواقع بصلة، وفقا لما قال لـ"النهار" مصدر مطلع في وزارة الطاقة والمياه، ومصدر آخر في "حزب الله".  

"النهار" سألت من أجلكم 

الوقائع: منذ ساعات، تكثّف تناقل منشور "البشرى السارة" عبر الواتساب. وهنا نصّه بحرفيته: 

المنشور المتناقل على الواتساب.

التدقيق:  

-ردا على سؤال "النهار"، علّق مصدر مطلع في وزارة الطاقة والنفط على مضمون المنشور بأنه "خاطىء كليا"، و"شائعات". وقال: "استيراد المازوت وغيره من المشتقات النفطية، لا سيما البنزين، يخضع لمناقصات بموجب القوانين اللبنانية. والوزارة تجري مناقصات حاليا لاستيراد البنزين، وهي شفافة".

بالنسبة الى المازوت، فقد أوضح المصدر ان "الوزارة سبق ان استوردته وفقا لمناقصات. وقد عممت ان التسليم الى المواطنين والشركات الموزعة سيكون بالليرة اللبنانية. والوزارة تقوم بعملها، وفقا للقوانين المرعية. وما عدا ذلك، اخبار كاذبة". 

يشار الى ان وزيرة الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال ندى بستاني اعلنت، خلال فض عروض استيراد مادة البنزين في مبنى المنشآت في الحازمية اليوم الاثنين، "اننا تلقينا عرضين للمشاركة في مناقصة البنزين وطلبين للتمديد، فقررنا التمديد مدة أسبوع حتى الاثنين المقبل لفتح الباب أمام المنافسة" (النهار، 2 ك1 2019). وقد تقدمت شركتا lebneft و z&r energy بعرضين لاستيراد النفط، بينما نشرت بستاني على حسابها في تويتر لائحة باسماء الشركات التي سحبت دفتر شروط مناقصة استيراد مادة البنزين. 

-من جهته، قال مصدر مطلع في "حزب الله"، ردا على "النهار"، ان المنشور المتناقل "كاذب، ولا صحة له اطلاقا". وقال: "استيراد البضائع والبنزين والمازوت يخضع لقوانين واضحة، أكان في لبنان ام سوريا ام في اي من البلدان المذكورة، والامور ليست بهذه الخفة التي يوحي بها المنشور". وتدارك: "الكلام على جسر جوي مجرد اوهام. وهو يأتي في سياق الشائعات الغريبة التي تنتشر في البلد. ومردها فقدان مواد رئيسية او ارتفاع اسعارها في السوق اللبنانية، وخصوصا الحاجة الى التفتيش عن بدائل. وفي هذه الحال، اثيرت سوريا كبديل، نظرا الى موقعها القريب على الحدود مع لبنان. ايا يكن، فإن المنشور لا يمت الى الحقيقة بصلة". 

-ثلاث ملاحظات حول مضمون البوست:

اولا، لعل ما يقصده مؤلفه ليس "جسرا جويا" لنقل البنزين والمازوت، وفقا لما ورد فيه، بل جسر بحري او بري. خطأ فادح. فوسيلة النقل الرئيسية للنفط هي البواخر بحرا، والانابيب برا، وايضا الصهاريج.

ثانيا، بالنسبة الى ما يورده المنشور عن امتداد الجسر الى ايران، يجدر التذكير بالعقوبات الاميركية المفروضة على ايران، والتي تشمل "مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية والصناعية، وعلى رأسها قطاع النفط (صادرات النفط) الذي يعتبر مصدر الدخل الأساسي للعملات الصعبة التي تحتاج اليها إيران (بي بي سي، 5 ت2 2018). و"الهدف من هذه الاجراءات العقابية منع المبادلات التجارية والمالية مع إيران" (الحرة، 24 حزيران 2019).

وتسعى إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب إلى "جعل الصادرات النفطية الإيرانية "أقرب ما يكون إلى الصفر"، وهذا أمر تقول إنها ستكون قادرة على الوصول إليه خلال العام الحالي. وتقول وكالة بلومبيرغ إن الصادرات النفطية الإيرانية انخفضت من 1.5 مليون برميل يوميا في ت1 2018 إلى 750 ألف برميل في نيسان. وفي ايار الماضي، ألغت الولايات المتحدة آخر استثناءات كانت مكنت ثماني دول من مواصلة شراء النفط الإيراني".

ثالثا، اغراق السوق اللبنانية بالبضائع السورية "المهربة" ليس جديدا اطلاقا. والحصيلة خسائر بالملايين على لبنان. "فالتهريب من سوريا الى لبنان يحتل مكانة بارزة في قائمة أسباب العجز الطاغي على الاقتصاد اللبناني. فخطوطه غير الشرعية تحرم خزينة الدولة من 600 مليون دولار أميركي..." (الشرق الاوسط، 20 ايار 2019). ومن الامثلة المؤرشفة، مزارعون في البقاع يشكون إحتلال البطاطا السورية المهربة إلى الاسواق اللبنانيّة (النهار، 9 حزيران 2018)، والأجهزة استنفرت لضبط التهريب وإقفال معابر غير شرعية تهريب البنزين يُخسّر خزينة الدولة 500 مليون ليرة يومياً (النهار، 8 حزيران 2018)، التهريب عبر الحدود... عشرات المعابر غير الشرعية بلا حسيب ولا رقيب (النهار، 7 حزيران 2018)، والبنزين المهرب يلحق اضراراً بالسيارات ويُخسّر الخزينة الملايين يوميا... والاجهزة تتحرك! (النهار، 7 حزيران 2018)، وتجار السوق السوداء ينشطون على الحدود السورية (النهار نقلا عن رويترز، 5 ايلول 2013).  

*وهنا نقاط تاريخية وتوضيحية يوردها الخبير الإقتصادي والمالي البروفسور جاسم عجاقة، في مقالة، عن استيراد النفط في لبنان: 

-لبنان بدأ بإستيراد النفط وتخزينه في ثلاثينات القرن الماضي. وتطورت عملية إستيراد النفط عبر مدّ أنابيب من العراق عام 1935، وترافقت هذه العملية مع إنشاء مصفاة طرابلس.

-عام 1949، مدّت السعودية أنابيب نفط لضخه إلى مصفاة الزهراني. في ذلك الوقت كانت هذه الأنابيب تدرّ أموالاً على خزينة الدولة بمعدل 11 سنتاً للبرميل. لكنّ الحرب الأهلية في لبنان أدت إلى توقف المصافي عن العمل، وأصبح لبنان يستورد النفط بواسطة البواخر، ما زاد الكلفة.  

-المرسوم الاشتراعي الرقم 79 (27/6/1977) أعطى يومذاك وزارة الصناعة والنفط الحق بعقد صفقات بيع وشراء وتصدير واستيراد المشتقات النفطية كما وتحديد رسم تخزين المحروقات وكلفة التخزين. أما سعر النفط المستورد، فإنّ الآلية المتبعة اليوم تنص على أن تقوم الشركات المستوردة للنفط (وعددها قليل) بتحديد الأسعار عبر مناقصات أسبوعية تقوم بها وزارة الطاقة والمياه على أساس المعدّل الوسطي لسعر طن البنزين في الأسبوع المنصرم. من هنا يُمكن الإستنتاج أنّ الأسعار العالمية وأسعار البيع بالتجزئة ممكن أن تأخذ إتجاهات معاكسة في بعض الأحيان (Shift)، لكن من المفروض أنّ حجم التغيّرات يجب أن يتبع الأسعار العالمية. 

*ماذا في الارقام؟

-وفقا للمعلومات، "يقدّر استهلاك لبنان من مادة البنزين بشقيها 95 أوكتان و98 أوكتان، بنحو مليوني طن سنوياً وبقيمة استيراد تبلغ 1.4 مليار دولار في 2018، أي ما يوازي 150 مليون صفيحة سنوياً". 

كذلك، يستورد لبنان البنزين والفيول والمازوت من الخارج بقيمة تتجاوز 4 مليارات دولار سنوياً (أسعار 2018)". 

لمزيد من الاطلاع على موضوع استيراد البنزين، هنا رابط لمقالة للصحافية في "النهار" سلوى بعلبكي بعنوان: "قرار وزارة الطاقة استيراد البنزين: استفاقة متأخرة أم اقتطاع حصة من السوق لشركاء جدد؟" (النهار، 2 كانون الاول 2019). 


نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard