كتاب الشهر- How To Eat لنايجيللا لوسون: من الجرائم المطبخيّة انبثقت أجمل الوصفات

2 كانون الأول 2019 | 15:22

المصدر: "النهار"

نايجيللا لوسون.

تتعامل مع الطبخ كأنه قصيدة شعبيّة لا علاقة لها بالكلمات الشكسبيريّة التي نحتاج إلى قاموس "لفك حرفها"، لا تنتهي جملها بالضرورة "ع القافية"، ويستطيع الجميع أن يحلّوا لغز لغتها بهناء وبساطة. فلا خوف مُسبقاً من "فذلكات شاهقة" وزخرفات "شاقة" يصعب الوصول إلى برجها العالي. المطبخ، بحسب هذه السيّدة الجميلة صاحبة اللهجة البريطانيّة الأريستوقراطيّة، يجب أن يكون في متناول كل إنسان يعشق الأكل. أكان الفنان المُبدع في تقطيع الخيارة والبندورة "يعني ع الليبرة" عند مزج السَلَطة، تماماً كالمُبتدئ الذي لا يعرف الفرق بين "الفتّة" و"المقادم"، ومع ذلك يعشق الأكل ويعتبره "قصيدة احتفاليّة"، تُراقص في الدرجة الأولى المعدة الجائعة. نايجيللا لوسون لا تعتبر نفسها "شيف" ولا تُريد أن يذكرها العالم بالطاهية التي سعت ذات يوم إلى الكمال، أو اشتهرت بمهاراتها في تقطيع اللحمة. بل تُريدنا أن نذكّرها بطاهية المنزل التي عشقت الأكل والطبخ مذ كانت في السادسة من عمرها، وتعلّمت من خلال التطبيق اليومي ومن محاولاتها المُتكرّرة لتصحيح الأخطاء – ولِمَ لا الجرائم- المطبخيّة التي منها انبثقت أجمل الوصفات.

في كتابها الأول HOW TO EAT الذي يحتفل بعامه الـ21، يتحوّل المطبخ قصّة ملحميّة طريفة، حميميّة من حيث أسلوب الكتابة التي توسّلت به لوسون، يسهل التعامل مع "سكّانه"، كما يسهل تحويله أفضل صديق يشهد على أكثر لحظاتنا صدقاً، لا سيما أنها الأكثر صدقاً. الجوع هو أفضل سلاح لنا لنستحق صفة "الهاوي الشغوف" التي تعشقها لوسون وترتديها ثوبها الشخصي. كتاب كبير، مُشوّق، نقرأه بنهم، لا سيما أنّ نايجيللا كتبته بأسلوب شخصي، حميم، كأنها في الواقع تستضيفنا في منزلها في لندن الأنيقة حول دردشة صباحيّة. حكاياتها لا تنتهي، وهي تنتقل من واحدة إلى أخرى. وما من لحظة ملل. ونشعر في الوقت عينه بأننا، نحن أيضاً يُمكننا أن نعبر متاهة المطبخ إذا ما تسلّحنا بحُب صادق للأكل وبلا خوف أو اصرار على التفنّن و"التفلسف" في تطبيق المأكولات.

لا وقت لتضيّعه هذه السيّدة النهمة في تحويل كل طبق قطعة فنيّة من حيث العرض. وهمّها فقط أن يشعر الزائر وابن البيت بأنّ الأطباق تم تحضيرها بحبّ وجوع حقيقيّ إلى المشاركة. أمّا إذا كنا نطبخ لأنفسنا، فهي فرصة مناسبة بالنسبة لهذه السيدة التي أعادت صوغ ما يرمز إليه المطبخ، لنثبت بأننا نستحق أشهى الأطباق، وبأننا نعرف كيف نهتمّ بأنفسنا. المهم أن نعرف أنّنا لا يُمكن أن ننتقل إلى مرحلة الطبخ إذا لم نكن في المرحلة الأولى نُحب أن نأكل.

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard