الأربعاء - 24 نيسان 2024

إعلان

عون: هل يمكننا أن نحاكم الأشخاص بتهمة الفساد من دون دلائل؟

المصدر: "النهار"
عون: هل يمكننا أن نحاكم الأشخاص بتهمة الفساد من دون دلائل؟
عون: هل يمكننا أن نحاكم الأشخاص بتهمة الفساد من دون دلائل؟
A+ A-

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أننا "نريد جميعاً الإصلاح، على الرغم من المعوقات أمام مجرى الأحداث"، معتبراً أن الحراك "أتى اليوم ليكسر الكثير من المحميات ويزيل الكثير من الخطوط الحمر، وستشهدون في المرحلة المقبلة ما يرضيكم ويرضي جميع اللبنانيين".

وأوضح أننا "لا نصطدم فقط بالفاسدين الموجودين في الحكم أو الذين كانوا فيه، لأن ذلك بات مألوفاً، لكننا نصطدم بحماية المجتمع لهم، لأن من يتضرر لا يشتكي بل يتحدث في الصالونات"، مشيراً إلى أنه "لا يمكننا محاكمة الاشخاص بتهمة الفساد من دون دلائل ونريد أن يقاوم الشعب معنا".

وشدد عون على "ضرورة محاكمة من يقوم بالترويج السيء للعملة الوطنية وفقاً للقوانين"، مشيراً إلى وجود "بعض المشاكل في القوانين القضائية التي تؤدي إلى تأخير مسار الدعاوى ويجب تعديلها".

كلام عون جاء في خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف مع أعضاء مجلس النقابة والنقباء السابقين وأعضاء لجنة التقاعد.

في مستهل اللقاء، ألقى النقيب خلف كلمة، فقال: "حملتنا الجمعية العمومية لنقابة المحامين، أنا وزملاء لي، يوم 17 تشرين الثاني، إلى سدة المسؤولية والشرف لخدمتها، وها نحن اليوم في الزيارة التقليدية لمقامكم الموقر، إذ يصادف أن يكون مجلس النقابة الحاضر، أول مجلس في بدء المئوية الثانية لنقابة المحامين. ومن دواعي الغبطة والاعتزاز، لا الصدفة، أن تكون مئوية نقابة المحامين التي تأسست سنة 1919 تتزامن مع مئوية دولة لبنان الكبير الذي أعلنت سنة 1920. بالفعل، نقابة المحامين هي التي كانت الرافد الأول لرجالات الدولة آنذاك، هؤلاء أول الذين آمنوا بهذه الدولة وساهموا في بناء مداميكها الأولى وما فتؤوا يعلون في البناء على مدار مئة سنة. وكم يفرحني اليوم، أن يرافقني، إلى جانب أعضاء مجلس النقابة ولجنة صندوق التقاعد الأعزاء، نقباء محامين تعاقبوا على سدة المسؤولية منذ ما يقارب الأربعين سنة، إنهم من تلية الرجال الأبرار، آباء المهنة، الذين على سواعدهم بني مجد المحاماة في لبنان".

اضاف: "فخامة الرئيس. نأتي اليكم اليوم، وأنتم في الموقع الجامع، الحاضن لجميع اللبنانيين، المؤتمن على صون الدستور وتطبيق القوانين، الضامن للمؤسسات الدستورية. من هذا المنطلق، يطيب لي أن أعبر لكم عن بالغ تأثري بالاهتمام الذي أولاه اللبنانيون في انتخابات نقابة المحامين هذه السنة، وبالعاطفة الصادقة التي عبر عنها الشعب اللبناني عموماً، وجيل الشباب بصورة خاصة؛ إنهم بذلك يؤكدون الدور الطليعي لنقابة المحامين ولما تمثله في وجدان هذا الشعب الطيب. والأهم من هذا كله، هم يعبرون عن الآمال التي يعلقونها على نقابة المحامين. اليوم، المنافسة الانتخابية انتهت، النقابة تجمعنا".

وتابع: "فخامة الرئيس. قناعتي أن نقابة المحامين هي رافعة وطن لأنها الحريصة على دعم دولة الحق والقانون. هي رافعة وطن، لأنها الحريصة أيضاً على انتظام عمل المؤسسات الدستورية، جوهر العمل الديموقراطي وسر وجوده. هي رافعة وطن، لأن المحاماة لا تتكيف إلا في إطار دولة القانون، ولا تأتلف إلا معها. هي رافعة وطن، إلى جانب سلطة قضائية مستقلة فاعلة نزيهة عالمة عادلة، مكافحة للفساد محاسبة، محاسبة، وفي كل حال، نقابة المحامين هي المناضلة الطبيعية الطليعية الساعية إلى تحقيق استقلالية السلطة القضائية وعدالتها. هي رافعة وطن، لأن العدالة لا تكون من دون المحاماة والمحامين. هي رافعة وطن، لأنها تشعر بأوجاع الناس وتعرف همومهم وشجونهم. هي رافعة وطن، لأنها المدافعة الأولى عن الحريات العامة وحقوق الانسان أيا تكن الظروف. هي رافعة وطن، لأنها الملجأ الطبيعي لكل مظلوم أو مضطهد أو مسحوق".

وأردف: "فخامة الرئيس. نقابة المحامين تعلم أن لبنان اليوم وفي الظروف الصعبة التي فرضتها الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية، بحاجة إلى مقاربة فاعلة عاجلة عقلانية إنقاذية تواكب الشعب الذي أطل سلمياً بكل فئاته وبكل أعماره وبكل مناطقه، مظهراً قوة إيمانه وصلابة إرادته وتمسكه بالوطن وبالحياة. إنه شعب خليق بتاريخه وفرادته، قادر على تغيير الواقع المرير، يربض على صدر الدهر ويخلق نفسه بعملية تجدد لا تكف أو تنهار. ومن أعظم أدوار نقابة المحامين، أن تمسح عن وجه هذا الوطن تشوهات التفرقة والكراهية وتعيد له وجهه الحقيقي، وجه المحبة والتسامح والاحترام، وجه الخير والجمال، وجه الحرية والفرح".

وقال: "فخامة الرئيس. رب سائل: وماذا نستطيع أن نفعل؟ ولماذا؟ أجيب بما قاله فولنيه Volney منذ أكثر من مئتي وخمسين سنة، وقد أدهشه الشعب اللبناني بتقدمه الحضاري والاقتصادي، إذ قال: "كيف لنا أن نفسر مثل هذا الرخاء في أرض ضيقة كهذه؟ إنني لا أجد من سبب له بعد التأمل والتفكير، إلا شعاع الحرية الذي يسطع هناك". فيا فخامة الرئيس، لا خوف من حرية هذا الشعب، لا خوف من مطالبه المحقة، لا خوف من انتفاضته الآتية من رحم الأوجاع... وفي مطلق الحال، لا خوف من تجدد السلطات اليوم قبل الغد ترسيخاً لنظامنا الديموقراطي. ويا فخامة الرئيس، نقابة المحامين متمسكة بالدستور وبالمؤسسات الدستورية وبرمزيتها، أما همها الأول هو ضخ الديموقراطية في هذه المؤسسات، انطلاقاً من ملء الفراغ داخل السلطة الإجرائية وفقاً للآليات الدستورية ومطالب الشعب مصدر كل السلطات".

ثم رد عون بكلمة رحب فيها بنقيب المحامين والوفد المرافق، مشيراً الى التقدير الكبير الذي يحمله لنقابة المحامين والمحامين، لأنه "لا وجود للقضاء في غياب المحامي الذي هو الركيزة الثالثة في العدل بعد النيابة العامة والقضاء"، مؤكداً أنه "من المهم أن تكون هذه الركائز الثلاث بعيدة عن الفساد الذي بات مرضاً شائعاً في لبنان".

وقال: "وجهنا 3 نداءات إلى المسؤولين عن الحراك من أجل الحوار وتحديد المطالب بدقة، بهدف المساعدة على حل الأمور، فكان الجواب أن لا أحد لديه الصفة ليحاورنا. بالطبع هناك الكثير من "الشواذات" التي تحتاج إلى اصلاح، وسأطلعكم على العوائق التي نصطدم بها. نحن لا نصطدم فقط بالفاسدين الموجودين في الحكم أو الذين كانوا في الحكم، لأن ذلك بات مألوفاً، لكننا نصطدم بحماية المجتمع لهم. لأن من يتضرر لا يشتكي بل يتحدث في الصالونات. فهل يمكننا أن نحاكم الأشخاص بتهمة الفساد من دون دلائل؟ لا، لا يمكننا ذلك. نريد أن يقاوم الشعب معنا. أحياناً هناك من لا يشتكي لأنه يستفيد من الوضع، وثمة من يتشارك في الاستفادة مع الموظف عبر التلاعب بالضريبة. وهذا نوع مهم من الفساد. وهناك أيضاً الفساد القانوني، مثلما يحصل عند بيع قطعة من الارض وتسجيلها لدى كاتب العدل لأكثر من مرة دون أن يتم تسديد الضريبة. لهذا أقول لكم الاعتراض وحده لا يكفي".

كما تطرق عون إلى موضوع الحريات في لبنان، فاعتبر أنها "وصلت إلى حد الفوضى". وإذ لفت إلى "عدم وجود صحافيين في السجون لأن حرية التعبير مؤمنة لهم"، قال: "يتعرضون لنا في مواقع التواصل الاجتماعي، ولا أحد يتعرض لهم. لكن الحرية التي دافعنا عنها تجاوزت حدودها، بعدما باتت الشتيمة جزءاً من حرية الإعلام، وهذا غير مقبول. وباستطاعة المحامين المساعدة على ضبط الآداب العامة".

وعن الأزمة المالية والاقتصادية الحالية، أشار عون إلى أنها "كبرت كثيراً نتيجة تراكم عمره عشرات السنين"، موضحاً أنه حذر من انفجارها في أكثر من مناسبة. وقال: "تحدثت كثيراً عن الفساد، وأهم ما ذكرته حول الموضوع كان في 14 أيار من العام الجاري في كلمة لي في إفطار شهر رمضان، بحضور جميع فاعليات الدولة. لفت وقتها إلى أن رفض اللبناني للضريبة تعكس عدم ثقته بدولته، وحذرت من أن صوت المواطنين سيرتفع يوماً رفضاً للأمر الواقع".


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم