رانيا معوض نقلت صور جرجي عودة... من النسيان الى التراث المعيوش

1 كانون الأول 2019 | 19:27

المصدر: "النهار"

معوض واللجنة.

"قراءة في الوقائع الاجتماعية- الثقافية من خلال ارشيف الصور الفوتوغرافية لجرجي عودة ١٩٠١- ١٩٩٤"، عنوان أطروحة الدكتوراه في التصوير الفوتوغرافي التي ناقشتها رانيا معوض زغيب في كلية العلوم الإنسانية في جامعة الروح القدس- الكسليك، ونالت عليها علامة 97 على 100 بدرجة مشرف جدا، وتهنئة لجنة المناقشة بالاجماع والتي ترأستها البروفسورة ماري فياض، وعضوية البروفسورة نيكول صليبا شلهوب قارئة اولى، والدكتورة غلنار واكيم نادر قارئة ثانية والدكتورة السا غصوب عرموني والمشرفة الدكتورة ميرنا مزوّق عبود.

تناولت الاطروحة التي اعتمدت على الصور الفوتوغرافية، للمرة الأولى دراسة للواقع الديني والاجتماعي والثقافي في منطقة الكورة لا سيما بلدتي انفة وشكّا، مستندة الى صور فوتوغرافية للمصور جرجي عودة الذي يعتبر من أوائل مصوري القرن العشرين، هو العائد من البرازيل حيث تعلم هذا الفن. قربه من الناس ومن محيطه أعطى أعماله خصوصية لناحية صدقها ودقتها، فنجاح هذه الصور عائد الى تعامله المحبب مع محيطه، وتفهمه لطبيعة العلاقات والأعمال اليومية وتلك اللحظات الحميمة التي خلدها في صوره، حيث عمل معظم أفراد عائلته معه بين تحميض الصور وتظهيرها وحفظها.

تناول عودة بمواضيعه الحياة اليومية بكل تفاصيلها ونشاطاتها، ممنهجا نمطها والتطور الاجتماعي والثقافي والديني للمجتمع الشمالي.

اعتمدت الدكتورة معوض في دراستها لأعماله منهجية متعددة الأنماط، تنوعت ما بين الشق الاجتماعي والانتروبولوجي وفلسفة الصور الفوتوغرافية وقراءتها، مع الاعتماد على السوسيولوجيا البصرية المرتكزة عموما على الصور الفوتوغرافية والصور المتحركة كأداة لدراسة التطور الاجتماعي والثقافي للمجتمعات.


جمعت معوض من ارشيف جرجي عودة، الذي تشتت وسرق خلال الحرب الأهلية واعادت العائلة معظمه لاحقا، مجموعة من الصور التي تناولت مشاهد من الحياة اليومية ومن تقاليدها: مثل احد الشعانين، المناولة الاولى، حفلات الزواج، الاعراس، وكذلك صور دفن الموتى التي غالبا ما كانت ترسل الى ذويهم في الاغتراب لتأكيد الوفاة والمشاركة في الحزن. صور سلطت الضوء على مكانة الجسد في الحياة اليومية: كالجسد في العمل، وفي التسلية وفي التعبير الرياضي والفني. وصُنّفت الصور ضمن مجموعات خدمت كل موضوع على حدة.


اخرجت الدكتورة معوض الصور السلبية، (النيغاتيف) والصور القديمة وهي بتقنية الأسود والابيض، من صناديق لفها غبار النسيان والتلف، وأعادتها الى الحياة والى التراث المعيوش من خلال طباعتها بالتقنيات الرقمية الحديثة للحفاظ عليها، ولوضعها بمتناول الباحثين، وأجرت دراستها عليها لتصبح صور هذه المجموعة القيمة، التي وضعتها عائلة جرجي عودة وأحفاده بتصرفها، مادة أساسية للتراث الفوتوغرافي والاجتماعي والانتروبولوجي للبنان، وتؤسس نواة للباحثين في ما بعد في مجال السوسيولوجيا والانتروبولوجيا البصرية.

الاطروحة ستطبع كما أتت توصية اللجنة، لتبقى في أرشيف الجامعة ولتكون مرجعا للباحثين الجامعيين في مجال التصوير الفوتوغرافي، وتكون حافزا ليزداد الاهتمام بالصور الخاصة من مجموعة العائلات، فيزداد اهتمامها بكنوز مخبأة تخبرنا الكثير عن الاجداد وحقبتهم.


نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard