حكايات الشارع: قائدة الأوركسترا الحائزة شهادة دكتوراه في الجلي!

28 تشرين الثاني 2019 | 15:07

المصدر: "النهار"

تختبئ داخل ثوب الشمس "المهيوب". ويُقال "هون وهونيك" إنها تُعيرها إشراقتها، وتلك القدرة على استحضار الفرح في كل المناسبات. حتى وإن كانت في "أرض الواقع"، بعيداً من خشبة المسرح حيث "تزدهر" روحها بنعومة. الجمهور يضحك بمودة عندما تعتلي الخشبة مُرتديّة أجمل الأزياء، مُنتعلة الكعب العالي والتسريحة الأنيقة...وهذه السعادة. يا إلهي! من أين لها كل هذه السعادة؟


تضحك قائدة الأوركسترا اللبنانيّة المقيمة في كاليفورنيا، جوانا مدوّر ناشف، قبل أن تُؤكد أن حُب الله وحده يهبها القوّة والسعادة وعناصر أخرى تجعلها مُفعمة بالحيويّة لا تعرف معنى الضجر. البعض يرى أن حب الله يزوّدها بطيف جمال أثيري. وهي ترقص على الخشبة، والجمهور يضحك. وهي تبتسم باستمرار. والجمهور يُصفق وقوفاً. ويُظهر لها "ألطف التعاطف". والعصا الصغيرة تترنّح بين يدها. والسيّدة الفرحة تتنهّد الصعداء أحياناً بطريقة ميلودراميّة تليق بها على نحو مميز.

والدتها أوصلتها بيدها إلى عالم الموسيقى، بعدما منعها الفقر من تعلّم العزف على آلة البيانو. أرادت ابنتها أن تحقق ما منعتها ظروف الحياة من تحقيقه. فإذا بجوانا تبدأ صفوف العزف على البيانو في سن السابعة. ولأن الحرب مرّت من هنا، هاجرت العائلة إلى الولايات المتحدة في العام 1976. هُناك شاركت في صف جامعي لقيادة الأوركسترا. ووجدت نفسها تملك موهبة طبيعيّة في القيادة...بفرح. حصلت على الدكتوراه في القيادة وهي في الـ26. وتُعتبر المرأة الأولى في الشرق الأوسط التي اقتحمت عالم قيادة الأوركسترا. اليوم هي المديرة المشرفة على نشاطات كورس جامعة "آل كامينو" وأستاذة الموسيقى فيها، وهي المؤسسة والمديرة الفنيّة لمجموعة "Joanna Medawar Nachef Singers".

ترى أن الحياة ليست "بروفة"، بل هي حفلة "طويلة عريضة" تنفجر فيها روحها فرحاً. والدها هو ميشال مدوّر المخترع اللبناني الذي اخترع الساعة الناطقة التي وُلدت في بيروت. لا تُريد أن تحل محل الرجل. وزوجها هاني هو "تاج رأسها" وأفضل صديق لها. يصفها بالنور الساطع الذي بفضله يبدو العالم أكثر إشراقاً. وإبنة الـ60 تُصرّ على إبراز أنوثتها أينما تكون. تعامل كل تلميذ وكأنه ابنها. وزوجها يسألها في بداية كل فصل جامعي:"كم ولد بدّنا نتبنى هالفصل؟". هاني يستلم الطبخ، "هو الشيف في المنزل في لوس أنجليس". تزوجا منذ أكثر من 32 عاماً. التقيا للمرة الأولى عندما أراد هاني أن يساعد في تأسيس كورس لبناني "في الغربة" خلال عيد الميلاد، ووقع اختياره على جوانا الرائعة الجمال والمتواضعة. "بعد انتهاء الحفلة الموسيقية المقررة في الكنيسة، أقمنا حفلة للجميع، فإذا بها تنصرف بعد الأكل إلى الجلي! نعم، غسلت كل الأطباق. قلت لها: ما فيكي تعملي هيك!". فضحكت السيّدة الفرحة وقالت له: ألم يخبروك؟ أنا حائزة على شهادة الدكتوراه في الجلي!".

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard