كيف لا

28 تشرين الثاني 2019 | 12:16

المصدر: النهار

لم تعلم بوجودي يوماً!

لم تعلم بوجودي يوماً!

بقيت كما هي بقلبها الطاهر وأحاسيسها البريئة.

بقيت كما هي برقتها، بعفويتها وبطيبتها البسيطة التي تقرّب القلوب إليها.

بقيت كما هي... تحلم، تتأمل، تصغي وتفهم، ساعية إلى تحقيق طموحاتها.

لم تتغير أبداً! لم تبدّل الوجوه، لم تتقلب في الطباع ولم تتحول في الشخصيات من تركيبة إلى أخرى.

أذكر أنها كانت دائماً محط أنظار الجميع، كانت دائماً صاحبة الاستقطاب الواسع.

كانوا يظنون أنّها متعالية، نظراً إلى مشيتها. إذ لم تكن مدققة لأحد ولا ممعنة النظر لمن يراها أو لمن يخاطبها. كانت سريعة بشدّة وتوجهها واحد.

أحياناً كانت تسرح، وأحياناً أخرى كانت تصوّب نظرها نحو نقطة معينة. فيخالونها عديمة التركيز والانتباه، أو كثيرة الخيال والأوهام. وهي فعلياً تقاسي حزنها وغضبها، محتفظة بذلك في الداخل لا تخبر عنه أحداً، بل تعيشه بصمت غامض.

كان صوتها دافئاً، مشاعرها متدفقة، حماسها لامع وانفعالها قائم أينما كانت وكيفما وُجدت.

في عينيها عالم جديد. تتجمّل باللون العسلي الذي يتماوج لونه بتدرجات مختلفة كلما استقبل نور الشمس، وتتحلّى بحمرة خفيفة تراها في بياضهما مستشفًا منها عاطفة نابضة كلما نظرت إليها ازددت عشقاً لها. وكأنّهما ترويان للناظر ألف حكاية وحكاية، عجز اللسان عن تفسيرها فتُرجمَت له بلغة مختلفة.

كانت رائعة بتصرفاتها، برُقيّها، بذلك الوقار الذي يجعلك تريد محادثتها دائماً كي تدرك أي تفصيل عنها.

ولكن على الرغم من هذه القوة التي تلتمسها فيها بمجرد لقائك بها، كانت من أكثر الشخصيات المعرّضة للضربات الموجعة، للخيانات الخاذلة والانكسارات القاسية.

كانت تُنتقد كثيراً على رغم أنّها لم تكن فعلياً مدعاة للانتقاد، وكانت تغار منها الكثير من السيدات، ويستفزّها بعض الرجال لما وصلت إليه من نجاحات.

ولكن بالمقلب الآخر، كانت دائماً محبوبة عند الغالبية، قريبة، سلسة، رقيقة لدرجة تذوّب صلابة من قلبه تحجّر.

كان يُنتظر مجيئها، لتحلو الجلسة. ويصعُب غيابها على من أحب الصُحبة.

كانت جميلة، متألقة وأنيقة في كل إطلالاتها واجتماعاتها. كانت صاحبة ذلك الرأي الذي يُسمع والكلمة التي يُصفق لها.

كانت تتمتع بصفات تجعلني متيماً بها بكل ما فيها من دون استنثاء وبلا شروط مسبقة.

قد تتساءلون الآن كيف لك أن تصفها بهذه الدقة؟

فسأجيبكم: كيف لا، وهي حبيبتي التي لم تعلم بوجودي يوماً!

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard