سرطان الثدي: حين يزهر الأمل مع "موناليزا"

27 تشرين الثاني 2019 | 20:16

المصدر: "النهار"

علاج لسرطان الثدي يظهر فعاليته عند صغيرات السنّ، وكذلك في مراحل متقدمة من المرض، كما أثبتت دراسة حديثة عن أحدث النتائج السريرية لعلاج مريضات سرطان الثدي المتقدم للشابات والمتقدمات في السنّ، وعُرضت نتائجها على هامش القمة الثانية لدول الشرق الأوسط وأفريقيا لمكافحة سرطان الثدي في الإمارات العربية المتحدة، بحضور مجموعة من الأطباء المتخصصين في المنطقة.

وكان لقاءٌ دعت إليه "نوفارتيس"، تطرق المشاركون خلاله إلى تجارب "موناليزا-3" و"موناليزا-7"، التي سلّطت الضوء على وجود أمل جديد في زيادة معدلات النجاة وتحسين جودة الحياة لكل من مريضات سرطان الثدي في المرحلتين السابقة واللاحقة لانقطاع الحيض.

وسرطان الثدي هو أكثر أشكال الأورام الخبيثة شيوعاً في منطقة الشرق الأوسط، وشهد خلال الأعوام الماضية زيادة ملحوظة بين السيدات فوق عمر الخمسين، ومن المتوقع أن تتضاعف معدلات الانتشار مع العام 2030.

وتحدث شريف أمين باسم "نوفارتيس" عن أهمية فهم المجتمع ومساعدته لفهم ماهية مرض سرطان الثدي، وعن التزامات الشركة، واحترام المريض، وتفهّمه، وإمكانية وصوله إلى العلاجات الحديثة والمشاركة في أبحاث سريرية موثوقة.

وتحدث رئيس الجمعية الإماراتية للأورام الدكتور حميد الشامسي، عن قدرة هذه التجارب السريرية على منح المزيد من الأمل للمريضات في المراحل السابقة واللاحقة لانقطاع الطمث على حد سواء.

وقال: "يُحجم الكثير من السيدات المصابات بسرطان الثدي عن التماس الرعاية الطبية على الفور. وكنتيجة لذلك، تشهد المنطقة ارتفاعاً في معدلات الكشف المتأخر عن المرض، ما دفعنا إلى عقد العديد من الشراكات مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لتصميم عدد من البرامج التي تناسب احتياجات المجتمعات المحلية في مسعى منا للتصدي للاتجاهات المُقلقة والاستفادة من الفرص النادرة للتوعية حول المرض".

وتحدث رئيس قسم الأمراض الدموية والأورام في مستشفى جبل لبنان، الدكتور فادي نصر، عن سرطان الثدي المتقدم (aBC) واعتبره من "أخطر أشكال سرطان الثدي، ويحدث عندما تتكرر الإصابة بالمرض و/أو ينتشر المرض من الثدي إلى أجزاء أخرى من الجسم كالعقد اللمفاوية أو العظام أو الرئتين أو الدماغ، ويسمى سرطان الثدي الثانوي أو النقيلي. ويشير مرضى سرطان الثدي النقيلي إلى أن الدعم المقدم لهم غالباً ما يكون غير كافٍ مقارنةً بالمعلومات والخدمات المتوفرة عند تشخيص سرطان الثدي في مراحله المبكرة".

"أظهرت التقديرات في منطقة الشرق الأوسط بأنّ 50% من إجمالي المريضات بسرطان الثدي هُن من السيدات اللاتي لم يتجاوزن العقد الخامس من العمر بعد. وغالباً ما يتم تشخيص المرض لدى السيدات الشابات في مرحلة متقدمة منه، بينما يجري تشخيصه لدى غالبية السيدات تحت سن الـ 45 في المرحلة الثالثة وبعد معاناتهن من الأورام العقدية الخبيثة أو أورام أضخم في منطقة الثدي. ويُعتبر سرطان الثدي الذي يصيب المريضات في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث واحداً من الأشكال البيولوجية والأكثر عدائية من المرض بالمقارنة مع النمط اللاحق لانقطاع الطمث من السرطان، لا سيّما بين السيدات اللاتي تراوح أعمارهن بين 20 و59 عاماً.

وتحدث رئيس مجلس إدارة كلية قصر العيني لعلم الأورام، البروفيسور حمدي عبد العظيم، عن نتائج تجربة "موناليزا-7" "التي تمحورت حول المريضات بسرطان الثدي المتقدم في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث (الفئة الأصغر سناً)، وهي شريحة لم يسبق أن تناولتها التجارب السريرية من قبل. كما تطرقت هذه التجارب إلى استخدام مثبطات بروتين الكيناز المعتمد على السيكلين من النمط 4/6 بالتزامن مع مثبط الأروماتاز، إذ أظهر استخدام هذه المقاربة العلاجية استفادتهن من 14 شهراً إضافياً دون تقدم المرض بالمقارنة مع استخدام العلاج الهرموني لوحده.

"أظهرت السيدات اللاتي تلقين العلاج المركب في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث استجابة مبكرة في فترة لم تتجاوز الثمانية أسابيع، وذلك على النحو الظاهر عند تحديد الفوارق بين منحنيات معدلات النجاة دون تقدم المرض لدى المريضات ممّن حصلن على العلاج المركب واللاتي حصلن على العلاج الهرموني لوحده. إذ تمتعت السيدات اللاتي تلقين مثبطات بروتين الكيناز المعتمد على السيكلين بحياة أفضل من حيث المدة والجودة بالمقارنة مع السيدات اللاتي تلقين العلاج الهرموني حصراً. وأبدين تحسناً سريرياً ملموساً ومستداماً في ما يتعلق بأعراض الألم في غضون ثمانية أسابيع".

وقال رئيس الوحدة الطبية لأورام وسرطان الثدي لدى مركز الكويت لمكافحة السرطان، الدكتور فيصل التركيت: "أتاحت لنا تجربة "موناليزا-3" بيانات جديدة عن علاج سرطان الثدي المتقدم إيجابي مستقبلات الهرمونات/ سلبي مستقبل عامل النمو الجلدي البشري من النمط الثاني (HR+/HER2-) بعد انقطاع الطمث. كما منح المريضات المصابات به أملاً جديداً لإطالة فترة النجاة من المرض. ويعتبر بروتين الكيناز المعتمد على السيكلين من النمط 4 (CDK4) أحد المحركات الرئيسية لتقدم مرض السرطان، وقد تبين أن تثبيط هذا البروتين يمنع نمو خلايا سرطان الثدي. وبيّنت الدراسة أن بعض مثبطات بروتين الكيناز المعتمد على السيكلين من النمط 4/6 (CDK4/6) تقدم أداءً أفضل على مستوى الاستهداف والتثبيط الانتقائي لبروتين الكيناز المعتمد على السيكلين من النمط 4 قياساً بغيرها من المثبطات الأخرى. وتقدم هذه النتائج لأطباء الأورام مزيداً من الأدلة لاتخاذ خيارات علاجية تتسم بالثقة لمرضى سرطان الثدي النقيلي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات".

وقال استشاري أورام الثدي لدى مركز الملك عبدالعزيز الطبي، الدكتور متعب الفهيدي: "تُعتبر "موناليزا-3" واحدة من أضخم التجارب السريرية الرامية إلى تقييم أثر استخدام مثبطات بروتين الكيناز المعتمد على السيكلين من النمط 4/6 كجزء من العلاج المركب للمرض لدى السيدات في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث (عدد المشاركات في التجربة 726). وشملت التجربة النساء اللواتي تم تشخيص إصابتهن بسرطان الثدي النقيلي حديثاً، واللواتي تعرضن لانتكاس المرض خلال أو بعد 12 شهراً من العلاج المساعد، أو باشرن العلاج الهرموني للمراحل المتقدمة من المرض. كما أظهرت الدراسة انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 30% في مخاطر حدوث الوفاة، وأدى إلى زيادة معدلات نجاة المشاركات في التجربة من المصابات بسرطان الثدي المتقدم في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث (الفئة الأكبر سناً). وأسهمت التجربة السريرية في تقييم فعالية العلاج وخصائص السلامة التي يتسم بها.

وأضاف الفهيدي: "لم يتجاوز التحسن الذي شهدته معدلات النجاة لخمسة أعوام من سرطان الثدي النقيلي إيجابي مستقبل الهرمونات (HR+) على مدار 25 عاماً مضت حاجز الـ 5%. وتقدم نتائج التجربة السريرية للمجتمع الطبي فهماً أفضل وأكثر تعمقاً لمرض سرطان الثدي النقيلي وإمكانية تحويله إلى مرض قابل للشفاء. ونحن ملتزمون بتحسين معدلات البقاء على قيد الحياة لدى المصابات من خلال العلوم المتفوقة والتعاون والشغف الكبير لإحداث نقلة نوعية على مستوى رعاية المرضى، وتحديد مسارات أو طفرات جديدة قد تلعب دوراً في تقدم المرض وتطوير علاجات تعمل على تحسين نوعية حياة المرضى بدلاً من الحفاظ على مستوياتها الحالية فحسب".

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard