بائع البليلة: لولا الأمل بالانتفاضة لرميت نفسي في بحر الهجرة

27 تشرين الثاني 2019 | 12:02

المصدر: "النهار"

في طرابلس المشهورة بأنها أم الفقير، يستطيع الغني والفقير الحصول على "وقعة" جيدة، مفيدة، ولذيذة، بألف ليرة، وهي "وقعة" البليلة. صحن من الفول والحمص، مع مبهّرات، وبعض ملح وقطع حامض الليمون الصغيرة، ومسواك ترفع الحبات، حبة حبة، بواسطتها.

والبليلة متعة لمحبيها، ومنهم من يفضلها على أي "وقعة" منزلية، أو في المطعم، طيبة المذاق، خفيفة، وفي الوقت عينه تبعث على الشعور بالاكتفاء والشبع.

رضوان مشعل (23 سنة)، يقيم في ساحة الانتفاضة منذ انطلاقها. يغادرها مع آخر المغادرين، فالانتفاضة آخر ورقة تمنعه من الهجرة بأي طريقة من الطرق. يراهن أنها ستقدم له ما يؤمن حياته ومستقبله، ويأخذ فرصته، مشاركاً فيها ليلاً ونهاراً خلف عربته، وينتظر الفرج.

يبيع رضوان البليلة، ومعها الترمس والذرة، أو أي مادة استهلاكية جاذبة، كحل لبطالته، ولا يعتبر أن "هذا العمل يراهن عليه للمستقبل، مثلي مثل الكثير من الشباب الطرابلسي، واللبناني من أبناء جيلي".

ويقول إن هذا العمل "لا يمكن أن يؤمن مستقبلاً، ولا بناء أسرة، ولا يبنى عليه آمال وطموحات، ولا تأمين بيت، وما يدفعني للاستغراب كيف أن الدولة لا تهتم بشبابها، وبالأجيال الملقاة على عاتقها، لا بل تثمر أعمالها المزيد من المشاكل الاجتماعية التفصيلية التي تنعكس عليك في البيت، وفي كل لحظة من حياتك".

ورضوان كأي شاب آخر، توجه للهجرة لأنه، كما يقول، يشعر أن السلطة لم تترك له مكاناً في بلده، لا الآن ولا في المستقبل.

ويردف: "لا أحب اللجوء إلى سياسيين، ولا إلى التوظيف في حركات سياسية لكي أعيش. أريد بناء مستقبل بيدي، وعرق جبيني، والهجرة هي الحل".

ولا يتردد في التوضيح أنه ممن تقدموا للسفر غير الشرعي بحراً، ويقول: "ما زلت أطمح للهجرة، لأن الوضع في لبنان لم يعد يحتمل، لكن أحاول السفر بصورة شرعية، وإذا لم أستطع، فبحراً، وإنني مدرك حقيقة المخاطر، وكل الذين سبقوني وذهبوا، مع أسرهم، كانوا مدركين حقيقة المخاطر. إنما الضائقة المعيشية، والإذلال المعيشي، والطبقية الاجتماعية، وعدم تأمين قوت اليوم، يدفعني للمغامرة ولو بصورة غير شرعية في البحر".

ويختم: "أعرف أن ذلك مخالف للقانون وللشرع، ولكن ليس أمامي من خيار. لكن أنتظر الانتفاضة التي أحب علها تثمر ما أطمح إليه.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard