من "إسقاط الملوخيّة"... إلى "إسقاط النِظام" كي لا "تُصبحون" على وَطن؟!

26 تشرين الثاني 2019 | 11:53

من التظاهرات في الساحات اللبنانية (أحمد عزاقير).

يُروى أنه إبّان الاجتياح الإسرائيلي وحصار بيروت، أراد الطبّاخ "جورج" أن يعدّ للوزير الراحل ميشال إده طبخة "مُلوخيّة" على الغداء. وحرصاً على "نُضجِ" المُلوخيّة وأكلها "طازَة"، طلبَ الوزير الراحل من الطبّاخ عدم "إسقاطِها" (أي للمُلوخيّة) في الآنيّة للغليان حتى يُبلّغَهُ بذلك تجنّباً "لإفسادِها"... وتلافياً "لاسوِدَادِها"... وإعادة "تَسْخينِها" ... غادرَ الوزير الراحل مكتبه في وزارة الإعلام إلى منزله. وفي الطريق، اتصلَّ من سيارته بالطبّاخ "جورج" ... وأكدَّ عليه بِلَهْجَتِهِ ولَكْنَتِهِ المميزّتين )لا تُسقِطْها حتى أنا قّلك ( أقولُ لكَ). (قَصدَ الوزير الراحل طريق (رأس النبع)، لكنه مُنِعَ من العبور بسبب القَصِف. اتصَلَ مجدداً بالطبّاخ وأكّد عليه عدم "إسقَاطِها"، وعندما اقترب من منزله، اتصل بالطبّاخ، وأذِنَ له بإسقَاطِ "المُلوخيّة"... أكَلَ الوزير يومها (أطيب أكلة مُلوخيّة بالعالم) على حدّ قوله... وبعد قيلولَتِه المعتادة عقب الغداء، أُبلِغَ أن اتصالات عدة ورَدَتْهُ من الراحِلَينِ الرئيس الياس سركيس والأمير فاروق أبي اللمع والعقيد جوني عبده. بادرَ للاتصال بصديقه الامير الراحل فاروق أبي اللمع مستوضِحاً. فسأله الأخير: "عِندَك شي بِدَّك إتبَلّغِني ياه". فأجابه الوزير بالنفي. عاود الامير الراحِل سؤاله مرة أخرى. فكرر الوزير نفس الجواب. عندها سأله الأمير (رحمه الله) (ما الذي كنتَ تَمْنَع إسقاطَهُ.. ومن هو "جورج"؟) فَهِمَ الوزير حينها الموضوع، وأخبر صديقه قصة "المُلوخيّة". فانفجَرَ الامير فاروق أبي اللمع بالضَحك وأخبرَهُ أن "المسؤول عن التنصّت من الأمن العام التقَطَ المكالمة من سيارته فاستنْتَجَ أن المراد إسقَاطه "صاروخ" وأن هناك مؤامرة ضالع فيها (أي الوزير) ضدّ الرئيس الياس سركيس". عقب الاتّصال، غادر الوزير لمقابلة رئيس البلاد وقال له: "بعدْ ناقِصْ إتشِكّوا فيني... ما بِيِقَدرْ الواحَدْ ياكُل ملوخيّة متل ما بدّو").

من وحي هذه "الطرفة" السياسيّة، لسياسيّ عملاق مُخَضْرم من الرعيل الاول للبنان الذي نريدُ ونحبّ ونطمَح... استوقفَنَا المناداة بـ"إسقاط النظام" من حراك شعبيّ "مَنْكوب".. "مَفْجوع" "مَوْجوع"..."مُحِقّ" .. "مُحتَرِق" من مآلِ الأمورِ ...

ومِنَ الآخِر، ومنعاً لأية إيحاءات "غِبّ الطَلَب"، أو تفسيرات "دُنكُوشُوتية مشوهّة"، أو "تحليلاتٍ" "مُقرِفَة" للمُخضرَمِين "بالانبطاح" في النوادي السياسي المعروفة وبجرأة بيوت العلمِ الفَقِيرة المتواضِعَة المتحرّرة من القيود الطائفية والسياسية المَقِيتة...

نعتقد ونؤمن أن الحِرصَ على "النُضُوج" وتجنّب "الفسادْ" وتَدارُكِ "السوادْ" من وحي "مُلوخيّة" الوزير الراحل تتطلّب مِمَّنْ يعنيهم الأمر "تصويبَ" المسار و"تنقية" الرُؤَى ليُزهِرَ "المصير" حياةً نبيلة، شريفة، كريمة. آن الأوان على ما نَعتقِد ونُؤمِن لكثيرٍ من "الحِكمة" و"العَقلانيّة" و"الرَويّة" لقليلٍ من "الكلام الفَتَّاك" وكثيرٍ من "العملِ البَنّاء" لشيءٍ من "الوعي" والعودة لتحصين الذات من مفاسد الزمان والمكان للتمسّك بأَنْسَنَةِ الانسان والقِيَمِ السَمْحاء بالاهتمامِ باللُبَابِ اللُبَاب لا بالقُشور إذا أردنا توريثَ حياة مُفعمة بالحياة.

نعتقد ونؤمِن أنّ للملوخيّة المصريّة "بِهَاراتها "، وللملوخيّة التونسيّة "نَكهَتها"، وللملوخيّة الليبيّة "طريقَتها"، وللملوخيّة اليمنيّة "طعمَتها"، وللملوخيّة العراقيّة "أسرارهَا"، وللملوخيّة السوريّة "وصفَتها"، وللملوخيّة السودانيّة "طبّاخِيها"، فحذارِ "حَرقِ الاصابِع" لمن يَتَفَنَّن بـ"الطَبْخَة" اللبنانيّة هَدْياً بما "يُحَاك" دوماً في الغرفِ السوداءِ المُقْفَلة من مؤامراتٍ ودسائسَ معلومَة مجهولَة على مسرح لعبة الأُمَمِ القَذِرة، وإلا ستُصبِحونَ على وطن!

*دكتوراه دولة في الحقوق

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard