لوعة الفقد

25 تشرين الثاني 2019 | 11:59

المصدر: النهار

نعاني جميعاً من مرض يسمى "التأخير"

نعاني جميعاً من مرض يسمى "التأخير". كثيراً ما نردد "سأفعل هذا لاحقاً"ً، أو "سأحاول أن أنجز هذا الأمر خلال الأيام القادمة "، ولكن إلى متى سنظل تعتنق نظرية "التأجيل"، فقد أتفهم أنك ستؤجل إحدى مهامك للغد، لأن يومك لم يعد يتسع للمزيد، ولكن كيف يمكن أن تؤجل مشاعرك لوقت آخر، وإذا كنت تستطيع القيام بذلك، من يدريك أن من تكن له تلك المشاعر سينتظرك إلى أن تبوح له بها، فلعله في أحوج الأوقات ليسمع منك كلمات تطمئنه، أو أنه تعتريه وحشة وفي أمس الحاجة لكلمات تؤنسه، أو لديه شعور بالغربة ويحتاج إلى من يؤكد له أن وجوده فارق وأنه بمثابة وطن لأحدهم، إلى متى سنظل نركن مشاعرنا على رفوف الانتظار، فالموت لا ينتظر أحداً، إنما يأتي كالصفعة التي ترمي إلى "ها أنا قد سبقتك ووصلت إليه في الميعاد المتفق عليه، فلا تؤاخذني، فأنا أحضر في موعدي دون تقديم أو تأخير".

لا تتعامل مع أحدهم على أنه موجود طوال الوقت وسيبقى فى انتظارك إلى أن تنهي مشاغلك، فلعل الفرصة التي فاتتك في وقت سابق لن يسمح لها القدر بأن تتكرر مجدداً.

كتمان المشاعر يعقبه ندم، فيبقى شعورنا بالذنب تجاه أحدهم يداهمنا، ونظل نردد "يا ليت"، يليها مرحلة الافتقاد التي تعد أكثر ايلاماً من الندم، أن تفتقد من تحب وتتوق إلى رؤيته، وليس بوسعك سوى كومة من الذكريات والمحادثات السابقة لتخفف بها وطأة غيابهم، فإذا أردت أن تحضر لهم صورة، حينها تترنح تارة بين ذاكرتك تارة وبين هاتفك تارة أخرى، وكلما اشتقت إليهم، تصبح لا حيلة لك سوى الدعاء لهم.

الوحدة قاتلة لاسيما إذا كانت فرضت علينا، فلو كنا نحن أصحاب القرار بشأنها، لتركنها وقتما نشاء، ولكن إذا شكلت علينا حصاراً، يصعب علينا الخلاص منها، لذا لا تبخلوا بمشاعركم، واخبروا من تحبونهم بأنكم تكنون لهم مشاعر امتنان لوجودهم بحياتكم، فأحياناً كلمة واحدة كفيلة أن تكون حافزاً لتمسك بالحياة، وأحياناً أخرى تنتصر الوحدة على المرء وتجعله يلفظ أنفاسه الأخيرة في كهف عزلته دون أن يشعر به أحد من البشر.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard