"بيادرنا مقاومة"... خطة زراعية منتجة بدءاً من عيناتا الجنوبية

22 تشرين الثاني 2019 | 18:18

المصدر: "النهار"

(تعبيرية).

الخوف من غلاء الأسعار في لبنان لم يعد موجوداً، فالأسعار ارتفعت! أما الخوف الجديد فهو من عدم توافر سلع معينة أو مواد أساسية في الأسواق، مع استفحال الأزمة. ليس من المهم الحديث عن إن كان الخوف مبرراً أم لا، لكن ايجاد خطط بديلة ومنتجة أهم بكثير.

منذ أيام، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورة تتحدث عن خطة "أمن غذائي" تقوم في قرى جنوبية، علّلها البعض بأنها "استعداد للمجاعة" في حين رآها البعض الآخر مبادرة نحو الاستقلال وتخطي أزمة الدولار. بدأت المبادرة والتي حملت عناوين عدة أبرزها: "بيادرنا مقاومة"، و"خيراتنا بأرضنا"، بمنشور لأحد الخبراء الاقتصاديين في قرية عيناتا، رأت فيها البلدية نجاحاً كبيراً فدعته إلى اجتماع المجلس البلدي الذي قرر تبنيها والعمل على تحقيقها. وتتلخص بزرع أراض بالقمح والحمص والعدس وتوزيعها على أهل القرية.

وأكد رئيس بلدية عيناتا رياض فضل الله لـ"النهار" أنّ أساس المبادرة "عودة للجذور وخيرات أرضنا، فبيادرنا مقاومة للتصحّر والاهمال، خصوصاً أنّ الوضع الاقتصادي الحالي أنتج خوفاً كبيراً عند الناس وانكماشاً وعدم توافر سيولة وتحديداً في العملة الصعبة الدولار الذي نحتاجه لاستيراد المواد الأساسية، لذلك تحرّك الناس"، مضيفاً: "سنقوم بالحد الأدنى وفقاً لإمكانياتنا، فقد أصبح لدينا نحو 200 دونم من الأراضي كشفنا عليها، وخلال الأسبوع المقبل سنجد طريقة لتأمين المحصول".

عند انطلاق المبادرة، بدأت المشاورات على مستوى الخبراء الزراعيين ومصلحة الأبحاث الزراعية ومصلحة الزراعة في النبطية، إضافة إلى وزير الزراعة حسن اللقيس، ولقيت تجاوباً كبيراً. وتأمين المحصول سيكون عبر وزارة الزراعة إن تأمن مجاناً أو ستقوم البلدية بشرائه، خصوصاً أنّ الأراضي عبارة عن تبرعات من أهالي الضيعة ومن المتوقع أن يكون هناك تبرعات أخرى من ناحية توفير "التراكتور" أو الحراثة مجاناً. وشدد فضل الله على أنّ "المشروع غير مكلف بشكل كبير، فيمكن العمل بالمعدات الزراعية المتوافرة حالياً، ولكن أهميته اطمئنان الشعب، إضافة إلى مردود للسنة القادمة وإن تحسنّت الأوضاع سيُوزّع المردود على أهالي المنطقة".

واعتبر فضل الله أنّ الفكرة ستكون أكثر وضوحاً العام المقبل من ناحية كمية الانتاج والمردود، خصوصاً أنّ المحصول لا يقتصر على القمح فقط بل على الحمص والعدس أيضاً. كما أثنى على المتبرعين الذين تنازلوا عن إيجار الأراضي مقابل إنجاح المشروع، وقال: "الكل يساهم بما يستطيع، تحت عبرة التكاتف الاجتماعي".

العدوى الإيجابية انتقلت من بلدة عيناتا إلى قرى أخرى، إذ بدأت باتصالاتها للبلدية للاستيضاح عن المشروع ودرس امكانية تحقيق في قراهم، كما يعمل المزارعون الفرديون أيضاً على زرع أراضيهم. وختم فضل الله بالقول: "أهلنا تعوّدوا على عطاء الدم، واليوم يقدمون لنا أراضيهم".

إلى متى ستصمد الليرة؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard