"لن" جماعيّة واحدة تكفي لتسقط العهود وتنهار الكراسي

22 تشرين الثاني 2019 | 10:01

المصدر: "النهار"

في هذا الصباح، أضرموا النار في مجسّم الثورة.

إنّه صباح 22 تشرين الثاني 2019. السادسة تقريبًا من هذا الصباح. قبل ذلك بقليل، ربّما.

في هذا الصباح، أضرموا النار في مجسّم الثورة.

نقول لهم: "حسنًا فعلوا". ومن الطبيعيّ جدًّا أنّهم فعلوا.

لم يعد في مقدورهم أنْ يتحمّلوا. فالثورة أقضّت مضاجعهم. والثورة زلزلت الأرض من تحت أقدامهم. والثورة أحرقت قلوبهم. لكنّ الثورة ستحرق عروشهم والكراسي.

إنّه صباح عيد الاستقلال السادس والسبعين، من ساحة الثورة.

كان لا بدّ من أنْ يضرموا النار هناك. فالساحة لم تعد ساحتهم. والاستقلال لم يعد استقلالهم. فكيف يتحمّلون بعد الآن، عيدًا كهذا العيد، ليسوا صانعيه، وكيف يتحمّلون مناسبةً كهذه المناسبة، ليسوا أسيادها، ولا مُصادِري ثورتها.

كان لا بدّ من أنْ يحرقوا شعار الثورة، ومجسّمها، هذا الصباح.

يجب أنْ لا يجد أحدٌ غرابةً في هذا التصرّف.

الغرابة، كلّ الغرابة، أنْ يتحمّلوا كلّ هذا الذي جرى، وكلّ هذا الذي يجري، وكلّ هذا الذي سيجري.

قيل لكم، قبل أيّام، إنّهم ينكفئون قليلًا، فانتبِهوا.

إنّهم ينكفئون ليرتدّوا عليكم.

وهم سيرتدّون أكثر.

و"سيثورون" أكثر. وسيحرقون كلّ شيء. وسيدمّرون كلّ شيء.

نقول لهم: "حسنًا فعلتم".

ونقول: بعد الآن، لا لزوم للعودة إلى الوراء بعد الآن. وبعد الآن لا لزوم للشعارات. ولا للمجسّمات. ولا للتماثيل. ولا للأصنام.

بعد الآن، يجب أنْ لا يبقى ثمّة مكانٌ للنفايات. ويجب أنْ لا يبقى مكانٌ للترهّل، ولا للجثث.

لقد فات ما فات. إنّه وقت الثورة. والثورة تكون فقط بالصدور العارية. وبالقلوب العامرة. وبالإرادات – الجبال.

من الآن، من هذا الصباح بالذات، وعلى رائحة هذا الحريق، حريق المجسّم في ساحة الشهداء، باشِروا استقلالكم. واصنعوه.

ولا تفاوِضوهم. ولا ترفعوا مطالب إليهم. ولا تجتمعوا بهم. ولا تشاركوا في وزاراتهم.

إنّه عيد الاستقلال. فاستقِلّوا.

استقِلّوا عنهم.

في أحد الأيّام، رفع أنسي الحاج كلمته "لن"، وجعلها عنوانًا للحياة، للشعر، للكلمات، وللحرّيّة.

فباشِروا استقلالكم بعبارة كهذه. بـ"لن" مدوّية. باستقلالٍ يثور على ذاته. ليباشر ذاته.

ارفضوا. ارفضوا. ارفضوا.

لن يكون استقلالٌ، ما لم ترفضوا.

لن يكون استقلالٌ، البتّة، أبدًا،، وهم جالسون على عروشهم والكراسي.

لن جماعيّة، واحدة، تكفي، هذا النهار، لتتزلزل العروش، وتنهار الكراسي!

Akl.awit@annagar.com.lb

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard