فرنسا: أوّل محاكمة لشرطي بتهمة العنف ضدّ متظاهري "السترات الصفر" في باريس

21 تشرين الثاني 2019 | 18:08

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

عناصر من الشرطة توقف متظاهرا من السترات الصفر خلال تظاهرة في بوردو (16 ت2 2019، أ ف ب).

بدأت، الخميس في باريس، أول محاكمة لشرطي بتهمة العنف ضد متظاهري "السترات الصفر"، في أجواء من التوتر بعد عام على بدء الأزمة الاجتماعية التي شهدت مواجهات بين متظاهرين وقوات حفظ النظام، وشكاوى عديدة من أعمال عنف ارتكبتها الشرطة.

ويحاكم هذا الشرطي لرشقه قطعة من بلاط الرصيف في اتجاه متظاهرين من "السترات الصفر". ويمثل الخميس بتهمة ممارسة "العنف الطوعي من جانب شخص مؤتمن على السلطة العامة، لم يتسبب بإعاقة".

وقد وصل إلى المحكمة معتمراً قلنسوة سوداء للاختباء من الصحافيين.

وتأتي محاكمته بعد خمسة أيام من مواجهات جديدة حصلت السبت في باريس بين متظاهرين وقوات حفظ النظام، أثناء تظاهرات في الذكرى السنوية الأولى للحراك.

وخلال الصدامات، فقد متظاهر جديد من السترات الصفر بصره بعد أن أصيب بمقذوف قد تكون الشرطة أطلقته في ساحة إيطاليا التي شهدت أعمال عنف على مدى ساعات.

ومنذ اندلاع حركة التمرد الاجتماعية في 17 تشرين الثاني 2018 احتجاجا على فرض ضريبة جديدة، يندد المتظاهرون بأعمال عنف تمارسها الشرطة وباستخدام قوات حفظ الأمن قنابل وقاذفات كرات وامضة.

في المقابل، تندد قوات الأمن بأعمال العنف التي يقوم بها عناصر متطرفون. في المجمل، أصيب حوالى 25 ألف متظاهر و1800 عنصر من قوات الأمن بجروح منذ بداية الحراك، بحسب السلطات.

212 تحقيقاً بحق شرطيين

في شريط فيديو، تمّت مشاركته آلاف المرات على مواقع التواصل الاجتماعي، يمكن رؤية الشرطي يرمي قطعة من بلاط الرصيف في اتجاه المتظاهرين في الأول من أيار/مايو. لا تُظهر المشاهد أين سقطت القطعة ولا إذا أصابت أحداً.

وأوضح محامي الشرطي لوران بوغيه انه لم ترفع أي دعوى مدنية.

وجرت الأحداث أمام مستشفى في الدائرة الثالثة عشرة في باريس في يوم شهد صدامات.

وقال بوغيه، أثناء الجلسة إن "الأول من أيار كان يوماً عنيفاً للغاية (...) كانوا (الشرطيون) ضحايا رمي مقذوفات".

الشرطي الفرنسي لدى وصوله إلى المحكمة (21 ت2 2019، أ ف ب).

قبل دقائق من الحادثة، كان المدعى عليه قد رأى ضابطاً أصيب بجروح خطيرة في الوجه من جراء سقوط قطعة من البلاط رماها متظاهر.

بعد وقوع الأحداث، أحالت النيابة العامة في باريس الوقائع على المفتشية العامة للشرطة الوطنية التي يشكك محتجّو "السترات الصفر" وأحياناً الصحافة الفرنسية، بحياديتها.

في المجمل، هناك ما لا يقلّ عن 212 تحقيقاً في عهدة المفتشية التي توصف بأنها "شرطة الشرطة" في باريس، بحسب النيابة، بينها حوالى مئة أسقطت، الأمر الذي ندّد به الجرحى أو عائلاتهم بشدة.

وبحسب بوغيه لم يكن هناك داع لجلسة المحاكمة الخميس. واعتبر قبل بدء النقاشات أن "مقابل عمل عنيف هناك عمل عدواني وعواقب ضارة. يجب ان يكون هناك ضحية".

وكرر الأمين العام لنقابة الشرطة "اس جي بي-اونيتيه بوليس" الحجة نفسها، معتبرا أن عقد الجلسة "إشارة سيئة جداً" أُرسلت إلى قوات حفظ الأمن.

في قرابة 70% من الحالات، أنهت المفتشية العامة للشرطة الوطنية التحقيقات، وأُرسلت الخلاصات إلى النيابة العامة في باريس لتتخذ قراراتها بشأن متابعة الآلية القضائية.

وسُجل 372 اجراء في فرنسا بعد شكاوى ضد قوات حفظ الأمن، بحسب أرقام وزارة العدل حصلت عليها فرانس برس. وبينها، 109 اجراءات أسقطت.

وبحسب إحصاء الصحافي المستقل ديفيد دوفريين الذي أجراه قبل يوم السبت الماضي، أصبح 24 شخصاً يعانون العور منذ بداية الحراك.

وفي آذار، طلبت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه من فرنسا فتح "تحقيق معمّق" بشأن أعمال العنف التي ارتكبتها الشرطة والتي تتسم بها أزمة السترات الصفر.

وقالت باشليه: "نشجّع الحكومة (الفرنسية) على متابعة الحوار ونطالب بإلحاح بتحقيق معمّق بشأن كل الحالات التي أفيد عنها عن استخدام المفرط للقوة".

بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard