الانهيار.... الأسباب والحلول

21 تشرين الثاني 2019 | 10:36

المصدر: النهار

وها نحن على المنحدر الخطير، أزمات نقدية ومالية اتحدت سوياً لتؤسس أزمة اقتصادية هي من الأخطر في لبنان

وها نحن على المنحدر الخطير، أزمات نقدية ومالية اتحدت سوياً لتؤسس أزمة اقتصادية هي من الأخطر في لبنان، فما أسبابها، وما هي الحلول الممكنة للحدّ من تداعياتها قبل الانهيار؟

يخطئ من يعتقد أن الثورة الشعبية الحالية في لبنان هي من أحد الأسباب للأزمة الاقتصادية اللبنانية، فبالنظر إلى الأرقام منذ سنين خلت، نرى بوضوح انحدار المؤشرات الاقتصادية بسرعة ملحوظة، وأكدت هذه الرؤية مقالات معظم الاقتصاديين والتقارير الدولية، وبالأخص تصنيف لبنان الائتماني.

وتعود الأسباب الأساسية للأزمة الحالية في الاقتصاد اللبناني إلى شقَّيه النقدي والمالي، بالاضافة إلى الشق السياسي الداخلي والخارجي.

1.النقد

إن أحد أهم الاسباب الحالية للأزمة هو انهيار الليرة اللبنانية في الاسواق رغم بيانات مصرف لبنان على أنها بخير، وأنها ما زالت عند سعر الربط المعتمد عند ١٥٠٧- ١٥١٥، إنما أصبحت فعلياً في الأسواق ما يقارب الـ٢٠٠٠ ليرة للدولار الواحد، مع عدم إقدام المصرف المركزي على ضخ السيولة بالدولار لأسباب من الممكن أن يكون جزء منها خارجياً، وهو الضغط على مصرف لبنان لعدم ضخ سيولة زائدة بالدولار خوفاً من انتقالها إلى أيادي حزب الله، وهو ما لا يسمح به الغرب بعد العقوبات على إيران وأتباعها أو داعمي نظامها، والذي من ركائزه حزب الله في لبنان. وهذا الفرق بين السعر الرسمي النظري والسعر المتداول في الاسواق وضع المصارف في وضع معقد حيث فقدت، كجهاز نقدي أساسي، السيولة اللازمة بسرعة كبيرة، وأصبحت تتحمل وحدها سحب الأموال بكميات ضخمة أدت إلى الإقفال بحجة الأمن تارة، وبحجج الإضرابات تارة أخرى.

2.المالية

أما من الناحية المالية، فما زلنا نرزح تحت عجز الموازنة العامة وسداد كلفة الدين العام، والتي تعجز الموازنات العامة عن خفضه فعلياً على أرض الواقع رغم أمنيات مشاريع الموازنة الورقية، فأساس الموازنات تقريباً هو ضرائب مباشرة وغير مباشرة، ولا نجد مشروعاً اقتصادياً كاملاً يدرّ الاموال على الخزينة ويساعد في نهضة الاقتصاد عبر تقوية القطاعات الاقتصادية كافة.

3. الفساد

ولكن رغم كل ما ذكرناه عن هذه الأزمات التي تعاظمت عاماً بعد عام حتى انفجار الوضع المعيشي بما حمله من زيادة لمعدل البطالة والفقر وانحدار معدل النمو حتى كاد يلامس الصفر، والذي أدى إلى ثورة الشارع، فلقد أضاءت هذه الثورة على كميات الفساد بعد تبادل الاتهامات بهدر المال وسوء الادارة، منذ سنين طويلة وحتى الآن، بين بعض الشخصيات السياسية التي تولت المناصب الهامة في الدولة، والتي أظهرت أرقاماً مرعبة للهدر والسرقة بملايين بل مليارات الدولارت.

4. سياسة دوليّة

ومن الناحية الاقتصادية العامة، فإن إدخال المواد التجارية والاولية عبر الحدود غير الشرعية، التي يتزايد عددها، إلى لبنان، ومن دون دفع الرسوم، أضعف خزينة الدولة، كما هو حال العزلة التي تعيشها الدولة اللبنانية حالياً من خلال التوقف عن دعم لبنان بالهبات والمساعدات والديون طويلة الأمد بفوائد رمزية، أو حتى عدم الرغبة بالاستثمار في لبنان من قبل معظم الدول العربية ضمن حملة الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية على الحصار الكامل على إيران وأتباعها ومن ضمنهم حزب الله، ويتبين ذلك جلياً بتأخير مؤتمر سيدر أو إيقافه تقريباً، والعقوبات على مصارف لبنانية أدت في بادئ الأمر إلى إقفال جمال ترست بنك، وأيضاً من خلال وقف المساعدات العسكرية للجيش اللبناني.

5. أسباب وحلول

إذاً، الأسباب الرئيسية للأزمة التي قد تؤدي إلى الانهيار الاقتصادي في لبنان تتركز على سعر الصرف وعجز الموازنة الذي يتفاقم بوتيرة سريعة، ومسألة حزب الله والعقوبات الأميركية على الدول الحاضنة لهذا النهج. فما الحلول المرجوة قبل فوات الأوان؟

المشاكل، كما نراها، مترابطة ومعقدة نوعاً ما، ولكن حلّها يبدأ من خلال تحسين الوضع السياسي في لبنان من خلال محاربة الفساد ورفع الغطاء عن المرتكبين من كبار الدولة ومحاسبتهم، ثم من خلال حكومة من إختصاصيين تعيد المشاريع الاقتصادية وتنعش بعضاً من الاقتصاد الهشّ، ثم بإدارة سياسية وفق انتخابات مبكرة وفقاً لقانون عصري، ودراسة جامعة لوضع حزب الله في لبنان، والحد من دخول لبنان في لعبة المحاور التي لا يتحمل اقتصاده الصغير أعباءها.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard