لأن الهدايا قد تفسد الطفل... إليكم المعايير الصحيحة

28 تشرين الثاني 2019 | 22:53

المصدر: "النهار"

يجد كثر من الأهل أنفسهم عاجزين عن الوقوف في وجه طلبات أطفالهم من الهدايا التي يزيد الطلب عليها لدى البعض بشكل يفوق المنطق. فكما أن عاطفة الأهل تغلب أحياناً على المنطق وتتخطى القواعد التربوية، كذلك يعتبر الطفل ذكياً وقادراً على استمالة الأهل على طريقته لتلبية كافة رغباته. قد يبدو أن ما من ضرر في تقديم الهاديا بكثرة للطفل في حال القدرة على ذلك، لكن تؤكد المحللة النفسية في مركز "بلفو" الطبي ريما بجاني على أن لذلك آثاراً سلبية عديدة على شخصية الطفل وصحة نموه وتوازنه النفسي. فالاعتدال مطلوب وثمة معايير معينة في الإهداء للطفل لا بد من الاستناد إليها.

قد يبدو بسيطاً للأهل أن يلبوا رغبة طفلهم بهدية في أي وقت من الأوقات فلا يبدو لهم أن ثمة مشكلة في ذلك. إلا أن عملية المبالغة في تقديم الهدايا للطفل دون الاستناد إلى معايير منطقية ومسؤولة لها نتائج سلبية على شخصية الطفل وتوازنه النفسي بحسب المحللة النفسية ريما بجاني. "لا بد من التأكيد على أن الهدايا لا تقدم في أي وقت من الأوقات بل في المناسبات فقط. وحتى في المناسبات ثمة كمية معينة من الهدايا ويجب عدم تخطيها. فتقديم العديد من الهدايا للطفل يفقد الهدية قيمتها".

الهدية لا تحل محل العاطفة

تتعدد الأسباب التي تدفع الأهل إلى الإفراط في تقديم الهدايا للطفل. فمنهم من يحاولون التعويض عن غيابهم المتكرر عن اطفالهم كما قد تفعل الأم العاملة مثلاً أحياناً نتيجة شعور بالذنب، ومنهم من قد يفعلون ذلك تعبيراً عن عاطفتهم وحبهم لأطفالهم أو لمجرد عدم القدرة على مقاومة رغبات الطفل وطلباته. كما تشير بجاني إلى أن بعض الأهل يبالغون في تقديم الهدايا إلى أطفالهم، استناداً إلى تاريخهم وتعويضاً عن نقص عانوه في طفولتهم أو حرمان. "من الخطأ تقديم الهدايا للطفل أو للراشد بهدف إظهار المحبة له أو التعبير عن العاطفة. والخطأ الأكبر الذي يقع فيه كثر هو التعويض عن نقص العاطفة أو الغياب المتكرر بالهدايا. ففي هذه الحالة يحاول الأهل إظهار اهتماماً بأطفالهم بهذه الطريقة على رغم أن هذا يعتبر من الأخطاء الفادحة التي يمكن الوقوع فيها".الهدايا في المناسبات فقط 

تشدد بجاني على أن الهدايا يجب ألا تقدم إلا في المناسبات وليس بشكل عشوائي وفي مختلف الأوقات. مع الإشارة إلى ان المسألة لا ترتبط هنا بالإمكانات المادية فيجب ألا ترتبط عملية تقديم الهدايا بالإمكانات المادية كما قد يفعل البعض فيصلون إلى حد المبالغة في تقديم الهدايا للأطفال في حال القدرة على ذلك وهذا ما يساهم في إفساد الطفل ويسيء إلى شخصيته وطباعه ووضعه النفسي. فمن أبرز ما قد ينتج من ذلك ما يعرف بالـ Enfant roi حيث يبدو الطفل متسلطاً في آرائه ورغباته. "في هذه الحالة لا يتقبل الطفل أي رفض لرغباته وقد يظهر ذلك لدى الطفل في سن الثامنة أو ربما قبل ذلك حتى نتيجة المبالغة في تقديم الهدايا له يضاف إلى ذلك أن الطفل لا يعود هنا يجد لذّة في في شيء ولا حتى في أية هدية تقدم له وهو لا يشعر بالاكتفاء مهما فعل أهله". انطلاقاً من ذلك تنصح بجاني الأهل:

-ألا يهرعوا لتلبية رغبة الطفل ما إن يطلب شيئاً من أجل العمل على تنمية ميزة الصبر لديه ولرفع الشعور باللذة والمتعة بكل ما قد يتلقاه أو يصادفه في حياته، وإلا فهو لا يشعر بالاكتفاء مهما كان ما حصل عليه. بذلك يمكن مساعدة الطفل ليكتشف بنفسه قدراته على مواجهة العوائق والصعوبات في الحياة مستقبلاً.

-الحرص على عدم التأثر بوسائل التواصل الاجتماعي لما تحمله من عالم مزيف يثير مشاعر الناس ويستفزهم لدى رؤية مقتنيات الآخرين وإمكاناتهم سواء في تقديم الهدايا أو غيرها وسواء بالنسبة للراشد او الطفل. في حال وجود فراغ في الأساس يتأثر بهذه الأمور أما من يكون مرتاحاً مع نفسه فلا تعني له. من المهم الحرص على عدم بلوغ الطفل مرحلة "الفراغ" هذه.-يجب تجنب مكافأة الطفل عندما يحرز علامات عالية في المدرسة بهدية. فهذا خطأ يقع فيه الأهل في كثير من الاحيان رغبة منهم في تشجيع اطفالهم. في الواقع العلامات العالية ليست للاهل بل للطفل نفسه ويجب أن يدرك ذلك كما يجب ألا يعتاد على ابتزاز أهله للحصول على الهدايا بهذه الطريقة. يجب ان يفرح الطفل بما حققه لنفسه بعيداً من تلقي الهدية. يضاف إلى أنه يجب عدم التركيز على العلامات العالية. هذا في ما قد يكون ممكناً التهاون بشراء هدية بسيطة يرغب بها بشكل استثنائي عندما يحرز الطفل نتائج جيدة في المدرسة. إلا أن التقدير المعنوي والعاطفي يبقى الاساس وهو اهم من الهدايا.

-يجب وضع نظام معين للطفل لضبط الأمور وليتعلم ضبط نفسه.

-يجب ألا يتحول البكاء وسيلة يلجأ إليها الطفل للحصول على ما يردي في اي وقت من الأوقات.

-يجب عدم استبدال عاطفة بالهدايا.

-يجب عدم تهديد الطفل بالهدية ايضاً التي يمكن ان يحصل عليها في مناسبة معينة كأن يقال له إذا لم تنجح في المدرسة فلن تحصل على هدية العيد. هذا أيضاً من الأخطاء لأنها تسبب له قلقاً وخوفاً زائداً. كما يجب الحفاظ على قيمة المناسبة له.

ملاحظة: لكل الأطفال رغبات يسعون للحصول عليها بأية طريقة لكن يبقى الاساس في طريقة تعامل الأهل مع هذا الموضوع لتبقى الأمور تحت السيطرة. ما من خطأ في أن يعتاد الطفل اختيار غرض واحد عند دخول محل معين على ان يعتاد ان يحصل ذلك ضمن نظام محدد وبرنامج معين وأن يقتصر ذلك على غرض واحد لا يتخطاه.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard