فتح الله غولن... رجل يحرك تركيا من بنسيلفانيا

9 شباط 2014 | 19:10

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

(الصورة عن الانترنت).

في بلدة سيلرزبورغ الصغيرة التي لا يزيد عدد سكانها عن الف نسمة والواقعة في عمق ولاية بنسيلفانيا يعيش منذ 15 عاما الداعية التركي الغامض فتح الله غولن الذي يرأس جمعية "هزمت" (اي خدمة بالتركية) القوية النفوذ التي تخوض اليوم حربا معلنة مع نظام انقرة.

الزعيم الديني المسلم البالغ الرابعة والسبعين من العمر والذي يدعو الى الحوار بين الثقافات والاديان يقيم في منزل كبير وسط احراج كثيفة تخضع مداخله المزودة بكاميرات مراقبة لحراسة مشددة ليلا نهارا.
لا توجد اي لافتة تدل على سكان المنزل ولا حتى اي رقم للشارع. والابواب لا تفتح الا لخروج او دخول المقربين او "الطلبة" باستثناء قلة من الزوار الاجانب الذين يجرى انتقاؤهم بدقة.
ويوضح الب اصلان دوغان رئيس "اليانس فور شيرد فاليو" (تحالف القيم المشتركة) وهي منظمة تابعة لجمعية خدمة ان "غولدن ورشيب اند ريتريت سنتر (المركز الذهبي للعبادة والخلوة) ليس تابعا لغولن لكن لرجال اعمال اميركيين اتراك".
واكد ان غولن نفسه "لا يستخدم سوى غرفة واحدة ومكتب ولا يخرج الا لاجراء كشوفه الطبية".
غولن المؤسس لشبكة مدارس منتشرة في 150 بلدا والرئيس لمجموعة كبيرة من الجمعيات لا يتحدث الا نادرا لوسائل اعلام غير تلك التابعة له في تركيا لا سيما صحيفة "زمان".
هذا الغموض يثير الشائعات والمخاوف بين سكان البلدة.
وتروي نادلة في حانة طلبت عدم ذكر اسمها: "حدثت أخيرا ثلاث تظاهرات احتجاج على وجود المركز".
وذكرت الصحف المحلية ان هذه التظاهرات جرت خلال الصيف وفي كانون الاول الماضي ونظمتها منظمات تركية اميركية ترى ان غولن اسلامي خطير يشكل تهديدا على تركيا وعلى الولايات المتحدة.
الشائعات تنتشر ايضا في تركيا حول هذا الرجل ذي الشعر الابيض والشارب الكثيف الذي هرب من بلده عام 1999 للاقامة في الولايات المتحدة. رسميا، فإن سبب سفر غولن هو للعلاج، اما المعلومات شبه الرسمية فتفيد ان السبب خلافات مع الحكومة القائمة انذاك.
رغم غيابه الطويل، لم يكن ثقل غولن في الساحة السياسية التركية اقوى مما هو عليه اليوم.
يقول سام برانن الباحث في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية: "شأنه شان الكثير من الزعماء المنفيين اكتسب غولن نفوذا اكبر بسبب ابعاده".
عدد مريديه الذين يؤكدون انه يدعو الى اسلام سمح ومعتدل يقدر بملايين عدة.
منتقدوه يتهمونه بترؤس دولة داخل الدولة من خلال اتباعه الذين تمكنوا من الهيمنة ولا سيما على الشرطة والقضاء.
هذه التهم ينفيها اصلان دوغان الذي يؤكد ان غولن "يركز اهتمامه دائما على التعليم والحوار وليس على السياسة".
يشير برانن الى انه بفضل المدارس التي فتحها في كل مكان توجد لغولن "قاعدة واسعة من الانصار المتعلمين الذين دفعتهم تعاليمه الى الانخراط في المرافق العامة" وخصوصا في جهازي الشرطة والقضاء.
ورغم ان غولن لم يدعم رسميا اي مرشح سياسي، فإن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يدين له الى حد كبير في فوزه الاول في انتخابات 2002 وذلك بفضل العمل الميداني لجمعية "هزمت".
لكن العلاقات توترت في الاشهر الاخيرة بين الرجلين منذ ان حاول اردوغان اغلاق المدارس الاعدادية للجمعية في تركيا ومنذ ان خضعت حكومته لتحقيق بتهم فساد تقول ان جمعية غولن هي التي حرضت عليها لاسقاطها.
يقول اصلان دوغان ان هذه المزاعم هدفها "اسكات النقاش في تركيا" وتحويل الانظار عن "الادلة الدامغة" على الفساد.
يتهم غولن ايضا بانتظام بالرغبة في اسلمة المجتمع. لكن اصلان دوغان يؤكد ان مدارس خدمة "علمانية وتتبع المنهج الساري في كل البلدان الموجودة فيها" معترفا مع ذلك بأن ما بين 60 الى 65 في المئة من انصار غولن مسلمون متدينون.
يرى برانن ان جمعية "هزمت" تتبع الى حد ما منهج طائفة المورمون الاميركية، "فهم يساعدون بعضهم البعض في الاعمال ولديهم عقلية تبشيرية وحس كبير بالمشاركة".
نقطة التلاقي الاخرى مع المورمون والتي تمثل القوة المالية للجمعية، هي انه يتعين على جميع الاتباع منحها بعض الوقت او المال، من طلبة الى ربات اسر وصولا الى كبار رجال الاعمال.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard