مطبخ الثورة: حسّ الجماعة ومأكولات عَ مدّ النظر

17 تشرين الثاني 2019 | 13:15

المصدر: "النهار"

لم تعد تَحسب الأيام إذ إنها تسهر في الساحة لساعات متأخرة في الليل "ساعة بتطبخ وساعة بتهتف أناشيد الثورة وقصائدها الحنونة"، ولكنها بكل تأكيد لم تفقد الأمل. هي مُتأكدة من أنهم سيصلون إلى أهدافهم، وسيكون لنا جميعاً ذاك اللبنان الذي خُيّل إلينا لهُنيهات بأنه لم يعد ملكنا. ولكننا في الطريق إلى إسترجاعه من براثن الخيبة. تقول لي عبر الهاتف في دردشة صغيرة قبل أن تعود إلى ساحة الشهداء حيث الأحلام المستحيلة تتحقق وهي بنت ساعتها، "لقد عزّزت هذه الثورة حس الجماعة الذي يُعتبر ميزة رائعة لبلدنا وتراثه". الطاهية المتخصصة في المأكولات الشرق أوسطية، بيثاني كعدي، مُنهمكة في تحضير عشرات وعشرات المأكولات في الخيم المنتشرة في الساحة التاريخيّة، لهؤلاء الثوّار الذين يحلمون بلبنانهم وإن كان البعض يُريده نُسخة مُعدّلة لا تشبهنا جميعاً.

عشرات اللبنانيين يمضون ساعات طويلة في تحضير المأكولات لتوزيعها مجاناً على الثوّار...و"يا ثوّار الأرض، ثوروا ع الطغيان، ثوروا ع الحرمان". بعضهم جنّد نفسه من أجل تحضير "أطيب لقمة" لهؤلاء الذين يقودون معركة حياتنا جميعاً. والبعض الآخر يقترب من الخيم المخصّصة للطبخ ويسأل كيف بإمكانه أن يُساعد؟ هل يشتري بعض المكوّنات اللازمة من السوبرماركت؟ هل يُقطّع البصل إلى شرائح. النساء يجلبن لوازم المنزل لتستعملها في الساحة. "الكل لازم ياكل. حتى البعاد بمناطق تانية لازم نوصلّن الأكل". يضحكون معاً، يُحضرون المأكولات بلا تذمّر وإن كان المطلوب تحضير عشرات الأطباق.

يحتاجون إلى الملح، والثوم وزيت القلي والطحين ولأرز والعدس العريض والبهارات والنعنع اليابس ورب البندورة وأداة البرش والغاز. "شو ما بيطلع بإيدكن تجيبوا، ما تقصّروا". الكل مُنهمك في خلق أجواء عائليّة في الساحة العائدة من التاريخ لتكتب تاريخاً جديداً. بعض النساء يحضرن الأطباق في المنزل، والبعض الآخر يستعمل الخضر غير المستعملة في المحال لوضعها في المطبخ المستدام الذي بني في إحدى الخيم.

عشرات السوبرماركات والمحال التجاريّة تُرسل المكوّنات على أنواعها. المغتربون المنتشرون في العالم يرسلون المال. وقد بدأ القيّمون على "مطبخ الثورة" بتحضير مخزون من المكوّنات في إحدى الخيم. وهم يعملون أيضاً على تأمين الخيم الواقية من المطر. تؤكّد بيثاني كعدي أن تصرّفات الجميع "عفوية نابعة من رغبة حقيقيّة في المساعدة. هي مبادرة جماعيّة لا يقدر شخص واحد أن يُشكر عليها. حتى أن بعض المطاعم يرسلون المعدات الصحيّة للتأكد من سلامة الأطباق ونظافتها.

"كيف ألخّص الأجواء في الساحة فيما نحن نطبخ ونوزّع المأكولات؟ إنهم الناس يُساعدون بعضهم البعض. رجع البلد. هالشعور بالوطن؟ لقد عاد بفضل حس الجماعة المؤثّر".

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard