لا نثق بكم... ولن نهاجر

15 تشرين الثاني 2019 | 09:54

المصدر: النهار

تزداد هجرة الشباب يوماً بعد يوم، ونسبة الفقر وعدّاد الدّين

تزداد هجرة الشباب يوماً بعد يوم، ونسبة الفقر وعدّاد الدّين. تضيق الفسحة أكثر فأكثر على اللبنانيين الوطنيين غير الطائفيين، على حرّية الرأي والتعبير، وعلى أصحاب الكفاءة والنزاهة. أنياب السّرقة تقبض بشراسة على كافّة مؤسسات الدّولة والفساد يتغلغل في عظامها. بات اللبناني مسخرة ونكتة على ألسنة دبلوماسيي وموظفي السفارات. فتك السرطان باللبنانيين بسبب تلوث الماء والهواء والخبز والدّواء. ازداد التقسيم الديمغرافي والهيمنة المذهبية، حتّى بات اللبناني يشعر أنه في بلد غير بلده إذا ما مرّ بمنطقة سكانها من غير مذهبه. آلاف الشباب اللبناني قُتلوا في سبيل ما لا ناقة لنا به ولا جمل. غلاء معيشي وزيادة في الأسعار وتدهور نقدي ومالي، وعجَزة يموتون من الوجع بسبب المرض أو من الفقر أو الجوع. نسبة الفقر تلامس الـ٥٠ في المئة والبطالة الـ٦٠ في المئة. المدارس الرّسمية لم تعد تتّسع لأولاد اللبنانيين والطّرقات تودي بحياة الشباب الواحد تلوى الآخر. ساساتنا ومستشاروهم وإعلامهم وأبواقهم في انحطاط ثقافي وأخلاقي وسلوكي لم يسبق له مثيل.

كل ذلك، ليطلّ علينا رئيس الجمهورية البارحة بمقابلة تلفزيونية ويقول لنا "اللي ما عندو ثقة، يفل"، هذه الجملة التي أشعلت اللبنانيين ومواقع التواصل الإجتماعي ليست سوى دليل على الوقاحة والاستهتار في مقابل مطالب النّاس وأوجاعها وعلى نرجسيّة الفخامة. تلاها احتجاجات وتسكير طرق في لبنان، كان نتيجتها مقتل الشاب علاء أبو فخر في خلدة من قبل "شوفير العقيد" لأنّه رفض فتح الطريق. هذه ليست المرّة الأولى التي يلقى فيها اللبنانيون ربّهم بسبب تفلّت السلاح والتسلط وشريعة الغاب.

برسالة منّا إلى بعبدا، نقول لكم:

نحن، الشعب اللبناني العظيم، العنيد، "لا نثق بكم ولن نهاجر"، ولن نترك أرواحنا تُزهق في الشارع كروح الشهيد علاء أبو فخر.

نحن، الشعب اللبناني العظيم، العنيد، "لا نثق بكم ولن نهاجر"، ولن نترك لكم أحلامنا تتناثر في الأزقّة.

نحن، الشعب اللبناني العظيم، العنيد، "لا نثق بكم ولن نهاجر"، ولن نترك لكم أرضنا وما بناه أجدادنا وما شبَّ عليه أهلنا.

نحن، الشعب اللبناني العظيم، العنيد، "لا نثق بكم ولن نهاجر"، إمّا أن نكون أو لا نكون... وسنكون.

أنا الموقّع أدناه،

سينتيا الفليطي

ما رأيكم بتحضير هذه الحلوى العراقية بمكوّنات بسيطة مع المدونة ديما الأسدي؟


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard