خفض عدد جلسات غسل الكلى في بعض المستشفيات... الوضع لا يحتمل التأجيل

14 تشرين الثاني 2019 | 16:51

المصدر: "النهار"

اضراب تحذيري غداً في المستشفيات.

الصرخة التي تطلقها المستشفيات غداً من خلال الإضراب الذي أعلن علّه يحصل تدخل رسمي وجدي لتخطي هذه الأزمة التي تهدد بكارثة حقيقية تطال المستشفيات ومعهم المرضى، يوضح نقيب المستشفيات في لبنان الدكتور سليمان هارون أن ثمة واقعاً صعب تواجهه المستشفيات والمسألة تستدعي تدخلاً سريعاً لأن الأمور قد لا تعالج كلّها بين ليلة وضحاها فيما حياة المرضى تهدد هنا.

تلتزم المستشفيات بالإضراب الذي تمت الدعوة إليه علّ صرختها تكون مسموعة هذه المرة امام الأزمة التي تطالها كلّها، والتي يبدو واضحاً فيها أن ثمة حلقة مفرغة تحتاج إلى معالجة متعددة الأطراف. المستشفى الجامعي اللبناني -الجعيتاوي يلتزم غداً بالإضراب فلا يستقبل إلا الحالات الطارئة والمرضى الذين يخضعون إلى غسل الكلى فيما يؤكد أن المشكلة لا تعني الدولة فحسب، بل إن شركات التأمين والمصارف وشركات الأدوية كلّها اطراف معنيون بهذه الأزمة. فقد أوقفت المصارف التسهيلات التي تعطى للمستشفيات ولم تعد الأمور سهلة لعدم توافر الدولار لاستيراد المعدات.

من جهة أخرى تظهر أطماع شركات الأدوية التي تصرّ على الدفع ضمن مهلة قصيرة على رغم الأزمة مما يزيد من صعوبة تأمين الأدوية المرتفعة الثمن للأمراض المزمنة فيما تتأخر شركات التأمين بمعظمها في تسديد المبالغ المتوجبة عليها. "البلد في أزمة لا ينكرها أحد وكان الوضع سيئاً قبل فترة لكنه تدهور حالياً اليوم بشكل بات من الصعب تحمّله. يضاف إلى ذلك تراجع معدلات المرضى الذين ليست لديهم حالات طارئة اليوم فيؤجلونها بسبب الأزمة الحاصلة فانخفض معدل العمل بنسبة 40 أو 50 في المئة فاضطررنا إلى إقفال 3 طبقات في المستشفى. ومن هنا أهمية الدعوة إلى التعامل بعقلانية بين مختلف الأطراف. فعلى كل من الاطراف تحمّل المسؤولية والتعامل بمرونة بما يتلاءم مع الوضع الاستثنائي الذي نمر به من حيث تسهيل الدفع وغيرها من الأمور.

بالنسبة إلى وزارة الصحة فقد أعلنت أنها حوّلت أموالاً إلى وزارة المالية وقد وعدت الوزارة المعنية بتأمين هذه المبالغ ودفعها في الأيام القليلة المقبلة. إلا أن المعالجة يجب أن تكون فورية في ما يتعلّق بطلب المستلزمات الطبية التي هي متوافرة حتى اليوم لدينا ولم نجد حتى الآن مشكلة في هذا الإطار، لكن بعد القيام بالطلبية يتطلب وصولها ما لا يقل عن شهرين ونصف الشهر أو الثلاثة اشهر وبالتالي أي تأخير اليوم يهدد بالنقص فيها لعدم توافر المخزون الكافي".

أما مستشفى "أوتيل ديو دو فرانس" فيؤكد انه سيظل يستقبل المرضى بما يفرضه واجبه الإنساني كما أكدت رئيسة المستشفى السيدة مارتين أوريو التي أوضحت أن الأطباء ملتزمون غداً بالإضراب، إلا ان المستشفى سيستمر بتقديم الخدمات اللازمة للمرضى كافة دون تمييز أو تفرقة وأنه لم يواجه حتى اليوم مشكلة في تأمين المستلزمات الطبية.

وضع لا يحتمل الانتظار

في المقابل يبدو الوضع كارثياً أكثر في بعض المستشفيات التي تضطر اليوم إلى رفض استقبال الحالات التي تحتاج إلى علاج كيميائي مكلف بأدوية مرتفعة الثمن بحيث يتحمّل هنا المريض المزيد من الأعباء التي تتهدد حياته إضافة إلى ما يتحمله جراء إصابته بالمرض. كما اضطرت إحدى المستشفيات بحسب هارون إلى خفض عدد جلسات مرضى غسل الكلى لديها من 3 جلسات إلى جلستين لعدم توافر الأدوات اللازمة لذلك. وقد أوضح هارون أن ثمة صعوبة في تأمين المستشفيات الأدوية الخاصة بالأمراض السرطانية تحد من استقبال المرضى الذين هم بحاجة إليها والذين يتوجهون بالتالي إلى مستشفيات كبرى أخرى، فيما ينذر بأن مخزون هذه المستشفيات حتى مهدد أيضاً اليوم.

"تبدو أزمة المستلزمات الطبية أساسية اليوم، إضافة إلى الأدوية. فثمة صعوبة في تامين الحقن والفلتر والروسور للقلب والخيوط للعمليات وغيرها من المستلزمات. هي أزمة حقيقية خصوصاً مع عدم قدرة المستشفيات على الدفع للمستوردين الذين يرفضون اليوم القيام بالطلبيات اللازمة، بخاصة أن الاستيراد يتم بالدولار الأميركي. يضاف إلى ذلك أن المصارف أوقفت الحوالات والاعتمادات والمخزون الذي لدى المستشفيات لا يكفي لاكثر من شهرين. أما الطلبيات الجديدة فمن الضروري أن تجرى خلال مهلة قصيرة لأنها تحتاج لاكثر من شهرين".

انطلاقاً من هذا الواقع الصعب يطالب هارون بأن تدفع الدولة جزءاً من مستحقاتها على الأقل وأن تعيد المصارف فتح الاعتمادات ليصبح هناك قدرة للاستيراد.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard