"مغتربون مجتمعون" في باريس... من تنظيم الاعتصامات إلى ملاحقة الأموال المنهوبة

15 تشرين الثاني 2019 | 15:25

المصدر: "النهار"

من الاعتصامات في بارس.

منذ انطلاقة الثورة في لبنان وفرنسا تشهد تحرّكات تضامنية مع الشعب اللبناني في مدن عدة كتولوز وبوردو ومارسيليا... في باريس، تجمّع آلاف المغتربين المتحدّرين من أصول لبنانية مرّات عديدة، على مقربة من برج إيفل لرفع الصوت ضدّ الفساد وتقهقر السلطة.

يوم الأحد 17 تشرين الثاني، 7 مدن فرنسية على موعد مع اعتصام جديد بمناسبة مرور شهر على بدء الانتفاضة وللتضامن مع عائلات شهداء الثورة الذين سقطوا على أرض الوطن ومع جميع المتظاهرين السلميّين "الذين يتعرّضون لهجومات عنيفة واعتقالات غير قانونية وحملات تزوير مشوّهة للحقائق وللثورة" يشدّد تجمّع "مغتربين مجتمعين" وهم المنظمون اللوجستيون للاعتصام على:

- وجوب إنهاء العنف الذي يمارس ضدّ المتظاهرين السلميين

- إدراج مطالب السكان في البرامج الوطنية

- تشكيل حكومة انقاذ انتقالية ذات صلاحيات تشريعية استثنائية، تتألف من أفراد مستقلين عن النظام الحالي، أحرار بقراراتهم، وقادرين على التعامل مع الضغوط الخارجية والداخلية.

- اعتراضهم لأي تدخل من قبل الحكومات الأجنبية في الانتفاضة الشعبية مؤكدين أنّ أي شخص أو جماعة يطالبون بتدخل أجنبي لا يمثلونهم ولا يمثلون الثورة اللبنانية.

كيف بدأ الحراك في فرنسا وكيف تطوّر؟

يقول ماهر صبرا عن الاعتصام الأوّل لـ"النهار": "نظمنا التظاهرة ولم نهندسها، فالناس نزلوا من تلقاء نفسهم؛ كلّ ما فعلنا هو نشر الدعوة وتحديد شروط التظاهر مثل منع السباب...". تروي من جهتها سمر يوسف صاحبة صفحة "لبنانية في باريس" كيف تمّ التحضير للقاء الأوّل. ولئن المغتربة مؤثّرة في مواقع التواصل الإجتماعي، اقترحت عبر فايسبوك القيام باعتصام. توضح أنّها لم تشارك في ما قبل بأي تظاهرة وأنها لا تنتمي لأي جهة سياسية "ككلّ اللبنانيين المغتربين، شعرنا بالقلق إزاء ما يحدث في لبنان".

بعد البحث عن آلية التظاهر بشكل قانوني، توجّهت يوسف إلى مركز الشرطة يوم الجمعة صباحاً وكان من المستحيل أن تتمّ الاستجابة فوراً لطلبها نظراً للإجراءات الروتينية الإدارية التي توجب مهلة 72 ساعة. بعد إصرارها، نالت الرخصة للاعتصام يوم الأحد 20 تشرين الأول. لم يكن المنظمون يعرفون بعضهم من قبل لكنّ عددهم فاق العشرين، عملوا جنباً إلى جنب وساهم كلّ فرد حسب طاقاته...

تشرح غاييل أشيدجيان أنّ الفكرة تبلورت مع الوقت وقرّر الشبان المندفعون تسمية حركتهم "مغتربين مجتمعين" وهي تنتشر اليوم في 40 مدينة. خلق المنتفضون في باريس عدّة لجان مختصة بالاعلام والدياسبورا واللوجستية. وتؤكّد أشيدجيان أنّ "مغتربين مجتمعين" لا رأس لها، كما الثورة في لبنان. فصبرا ويوسف اقتصرت مساهمتهما التنظيمية على المظاهرات الأولى نظراً لانشغالاتهما.

ما مطالب المجموعة وأهدافها؟

بحسب ماهر صبرا، ليس لـ "مغتربين مجتمعين" أي هدف إلّا الذي يطالب به الشارع في لبنان لا سيّما اسقاط الحكّام؛ "السلطة كانت تثق بنفسها ثقة عمياء وتنتظر أن يصفق لها الناس". بالنسبة للشاب، "المطلب عمليّ لا يجرّ إلى الفراغ. فنحن مقتنعون انه ليس لدينا دولة فعليّة ونحلم بالحد الأدنى من الحقوق البشرية". يعتبر صبرا أنّ القانون الانتخابي يجب أن يكون خارج القيد الطائفي. لكن هل هذا مطلب كلّ الثوار داخل لبنان وخارجه؟ يضيف الشاب: "في لبنان قرّروا أنّهم لا يريدون الحوار فلن نفتح حواراً مع أحد. وبالنتيجة هذه الثورة ليست لها غطاءً سياسيّاً ولا دوليّاً فالشعب انفجر بسبب السلطة".

و"مغتربين مجتمعين" التي نشأت في فرنسا الأوروبية خلقت لجنة خاصة من حقوقيين ومن خبراء في القانون الدولي وفي مكافحة الفساد. "أردنا أن نساعد من خلال متابعة الأموال المنقولة وغير المنقولة للسياسيّين في اوروبا وفرنسا بطريقة قانونية" فالتجمع بدأ بالعمل على الموضوع لكشف الفساد من خلال متخصصين.

"مغتربين مجتمعين" عالميّاً؟

انتشرت "مغتربين مجتمعين" في أربع قارات أمريكا، اوروبا، أفريقيا وآسيا، فطالت مثلاً نيويورك ورومانيا وهولندا... تُحاول المجموعة توثيق في صفحة meghterbin.mejtemin في انستاغرام بالصور والفيديو الحركات الاحتجاجية في الخارج والمتضامنة مع الثورة لتمثيل الحركة العامّة. بحسب كاترين عتيّق "نحن على اتصال مع منظمين في نحو 50 مدينة في العالم. الدياسبورا اللبنانية متّحدة وتدعم الثورة مثل مَ الشعب اللبناني متّحد وواحد".


تزامناً مع أحداث الرينغ أصدرت المجموعة بياناً في ثلاث لغات الفرنسية الإنكليزية والعربية وقد جاء فيه: "نحن اللبنانيات واللبنانيين في الخارج ندين كلّ أنواع العنف ونقف مع مطالب الشعب ضد الترهيب. هناك تحريض واضح وهجوم على ثورة الشعب ومطالبها، من دون تدخل قوى الأمن لحماية المتظاهرين... نقول للجميع اننا باقون وباقيات، ندعمكم/نَّ للآخر وسوف نساعدكم/نَّ لإعادة بناء كلّ شيء واستكمال الثورة حتى تحقيق كلّ مطالبنا".

"مغتربين مجتمعين" تؤكّد على شعار "كلّن يعني كلّن" من دون استثناء وترفع فقط العلم اللبناني وقد شاركت دعوة في فايسبوك وانستاغرام تحضّ من خلالها الجالية على القدوم إلى لبنان لإحياء عيد الاستقلال.


نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard