دم علاء أبو فخر يشعل خلدة والشويفات... "الاشتراكيون ينضمّون الى الثورة"

13 تشرين الثاني 2019 | 19:08

المصدر: "النهار"

غرافيتي الشهيد علاء أبو فخر (تصوير اسبر ملحم).

ساعات عصيبة عاشتها منطقتا خلدة والشويفات إثر استشهاد أمين سرّ وكالة داخلية الشويفات في الحزب التقدمي الاشتراكي علاء أبو فخر. الحادث المأسوي خطف حياة ابن الـ38 عاماً والأب لثلاثة أولاد. الفاجعة تمثّلت أيضاً في حصول المشهد الدموي على مرأى من زوجة علاء وطفله الصغير حين كان برفقتهما مع الحشد الذي تجمهر اعتراضاً على كلام رئيس الجمهورية ميشال عون في المقابلة التلفزيونية مساء الثلثاء. وعلاء، العضو في بلدية الشويفات، وإن كان في موقع مسؤولية حزبية، إلا أنه جاهر أخيراً بملاحظات على أداء الحزب، فالشهيد كان من الداعين إلى أن يكون "الاشتراكيون في قلب الثورة، وأن ينضموا إلى الحراك علنيةً وليس بأساليب غير مباشرة". منذ بدء الانتفاضة، وعلاء يدأب على المشاركة في الاعتصام في الشارع مع شباب الحراك، ويساهم في تنظيم أنشطة متصلة ويعبّر عن آرائه على صفحته عبر "فايسبوك"، فهو كان من الداعين إلى انضمام جماهير الأحزاب التي تتقاطع تطلعاتها مع برنامج الحراك، إليه، بفاعلية من دون محاذير.

تحت جسر مثلث خلدة، نشأت منذ أيام خيمة للحراك كانت لعلاء بصماته اليومية فيها، وبالقرب منها حصل الحادث الدموي. وفق رواية رفيقه ساري الجوهري لـ"النهار" حول تفاصيل السيناريو الأسود، فإن "سيارة جيب تضم عسكريين بلباس مدني اقتربت من حشد الشبان الذين همّوا إلى وضع مجموعة من الإطارات لقطع طريق مثلث خلدة، فعبر الجيب فوقها وحصل تلاسن بين أحد العسكريين وعلاء، فما كان من الأول إلا أن أطلق رصاصتين أصابتا رأس علاء ورصاصتين في الهواء"، وفق الرواية عينها. الزوجة والطفل شهدا صورة علاء وهو مرميّ أرضاً مضرجاً بدمائه قبل أن يُنقل إلى مستشفى كمال جنبلاط ويلفظ أنفاسه الأخيرة. وعلى الفور، شهدت المنطقة استنفاراً كبيراً وقطع طرق استمر طيلة نهار الأربعاء، فعزلت منطقة خلدة عن بيروت، كما أقفل مفرق الشويفات-ديرقوبل، وارتفعت سحب دخان الإطارات المشتعلة في السماء. ولم يحاول الجيش فتح الطرق، وشهدنا محادثة بين ضابط في مثلث خلدة والمحتجين، حيث طمأنهم الأول "بأننا هنا لنحميكم"، وبالفعل صرّح أكثر من شخص من المحتجين لـ"النهار" بأن العبارات التي صدرت ضد الجيش بعيد الحادثة كانت وليدة ردة فعل، و"أننا نعتبر مطلق النار يمثل نفسه وليس المؤسسة العسكرية". وحصلت إشكالات وتلاسن بين المحتجين والمواطنين الذين عانوا الأمرّين من قطع الطرق، وكانوا يحاولون جاهدين إيجاد منافذ للعبور وقضاء حوائجهم. وجرى التشدد في السماح بالعبور للسيارات بخلاف حالات قطع الطرق منذ بداية الانتفاضة، وقد شهدنا في الشويفات عدم السماح لعبور سيارة قال سائقها إنه يريد إيصال والدته إلى المستشفى لتلقي العلاج الكيميائي. وهنا كان المحتجون يصرخون "إنه العصيان المدني"، وفي السياسة كانت رسائلهم تطال مباشرة رئيس الجمهورية وتطالبه بـ"الرحيل".

هذا الجو المتشنج والمتوتر انسحب على قاعة أبو فخر في الشويفات حيث كانت العائلة المفجوعة تتلقى التعازي. وفي قاعة النساء، علا صوت الزوجة التي حرصت على إيصال شهادتها الى الإعلام مراراً رغم وضعها النفسي الصعب "استشهد علاء بين يدي... قوصوه قدامي... زوجي شهيد الثورة". أما الوالدة المفجوعة الغائرة في حال الصدمة والحزن، فرددت مراراً عبارة "فلينزلوا عن الكراسي، دم إبني لن يذهب هدراً". وحضرَ تيمور جنبلاط ونواب وشخصيات الى قاعة العزاء، وجهّز الحزب مراسم التشييع الذي يُتوقع أن يكون حاشداً عند الأولى بعد ظهر الخميس في محلة ضهور الشويفات، وقال مفوض الإعلام في الحزب الاشتراكي رامي الريس لـ"النهار" إن "توجهنا السياسي منبثق من خطاب رئيس الحزب في المستشفى، وهو يركز على التهدئة وخفض التوتر والركون إلى أجهزة الدولة كي يكشف التحقيق ملابسات الجريمة، واعتبار علاء أبو فخر شهيد كل لبنان، لذا طلب رفع العلم اللبناني حصراً في التشييع". وفي ما خصّ حال التوتر على الأرض في خلدة والشويفات، أشار الريس إلى أن "التنسيق موجود مع مختلف الأطراف، ووفق التجارب السابقة جمهورنا لا يخذل دعوات رئيس الحزب بالتهدئة". ورداً على سؤال حول استمرار قطع الطرق واتهام "الاشتراكي" بلعب دور مباشر في الأمر، قال الريس إن "من يقطعون الطرق هم مواطنون غاضبون ونحن لم نوعز بقطعها". أما العلاقة مع العهد فقد "وصلت إلى طريق مسدود وطبيعة المرحلة المقبلة تتحدد بعد التشييع".

أمس أضيئت الشموع في بيروت وطرابلس وصيدا والشويفات وخلدة عن روح علاء أبي فخر الذي ارتفعت صورة غرافيتي له أيضاً في ساحة النور ليغدوَ وجهاً لانتفاضة تشرين، بما شكّلته حادثة وفاته من سيناريو مأسوي وحّد اللبنانيين على الخوف من المجهول وأنعش في ذاكرتهم صوراً سوداء ظنّوا يوماً أن مرحلة السلم الأهلي المزمعة، محتها... ولكن!

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard