المعلّم غويا ومدرسته

11 تشرين الثاني 2019 | 09:32

المصدر: "النهار"

لوحة من المعرض.

تحت عنوان "غويا عبقري طليعي، المعلم ومدرسته" افتتح في "كنيسة اليعقوبيين" في مدينة أجين بجنوب غرب فرنسا، معرض كبير مخصص لللفنان العالمي فرنسيسكو غويا (1746-1828) أحد أشهر الرسامين الاسبان الذين مهدوا للحداثة في الفنون التشكيلية منذ مطلع النصف الأول من القرن التاسع عشر.

يضم المعرض تسعين عملا فنيا ما بين لوحات زيتية ورسوم ومحفورات ورسائل وكتب جيء بها من "متحف الفنون الجميلة" في أجين ومن متحف "اللوفر" ومتاحف عالمية أخرى في سويسرا واسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة. أشرفت على تنظيم المعرض مجموعة من المتخصصين منهم السيدة جولييت ويلسون بارو، الخبيرة العالمية في نتاج غويا، وقد سعت من خلال هذه التظاهرة الفنية الى إطلاق أفكار جديدة عن الفنان لم نعهدها من قبل. فمن أهداف المعرض، كما صرحت لنا يوم الافتتاح، الابتعاد عن الفكرة التي ركزت على غويا كفنان عبقري يعيش في العزلة منذ إصابته بالصمم والمرض عام 1793، وكان حينئذ دون الخمسين من عمره. تشير المعلومات التاريخية إلى أنه منذ العام 1800 كان له محترف يعمل فيه مع فريق من الفنانين والحرفيين حتى يساعدوه في إنجاز أعماله وتلبية طلبات النبلاء، لأن غويا، كما هو معروف، كان فنانا في بلاط الملك في مدريد واشتهر بتصميمه رسوم المنسوجات الجدارية الملكية، كما انه كان يتلقى باستمرار طلبات من طبقة النبلاء. مع مرور الوقت نُسب العديد من أعمال التلامذة الى المعلم، وكان علينا أن ننتظر القرن العشرين وما حققه من تطورات علمية على مستوى دراسة تقنية الأعمال الفنية حتى يُعاد تصنيف عشرات اللوحات وتصبح مدرجة في خانة مدرسة غويا لأنها شبيهة بأعماله وتعتمد أسلوبه.

يبين المعرض الى أي مدى كان غويا غزير الإنتاج وهو تطرق إلى جميع الأنواع الفنية ومنها البورتريهات الرسمية ورسوم القصص الدينية وفن الحفر الذي حقق فيه إنجازات باهرة، كما الرسوم الساخرة ورسوم مآسي الحروب التي أنجزها بين 1810 و1815 وعكس فيها ويلات الحرب التي خاضها الجيش الفرنسي بقيادة نابوليون بونابرت في اسبانيا. وتؤكد هذه المحفورات الى أي مدى كان غويا طليعيا وممهدا للحركة الانطباعية.

ما يضفي رونقا الى هذا المعرض هو أن منظميه اختاروا أن يكون داخل كنيسة تاريخية قديمة بدلا من أن يكون في صالات متحف المدينة. داخل هذا الحيز المميز جاءت سينوغرافيا المعرض لتعبر بوضوح عن مميزات أعمال غويا، كما أضاءت على أعمال تلامذته والذين نهلوا من أسلوبه. هناك أيضا الشاشات الكبيرة التي عكست، بأحدث الوسائل السمعية البصرية الأعمال المعروضة وكشفت عن خصائصها كما أُفردت زاوية خاصة يُعرض فيها فيلم وثائقي يتمحور حول حياة غويا ودوره والمرحلة التي عاش فيها.

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard