بعد أيام من الجدل المحموم... قرار بتجميد مسلسل "بابا العرب"

8 تشرين الثاني 2019 | 14:09

المصدر: "النهار"

قرر دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، في مصر، تجميد مسلسل "بابا العرب" التلفزيوني، الذي كان قد أعلن عن نيته تنفيذه وبثه عبر القنوات التلفزيونية المصرية والعربية. ويأتي هذا القرار بعد أيام من جدل محموم صاحب إعلان الدير عن تنفيذ المسلسل الذي يحكي سيرة بطريرك الأقباط الأرثوذكس الراحل البابا شنودة الثالث.
وقال الدير في بيان رسمي له: "نظراً لعدم توافر التمويل المطلوب، ولأسباب خاصة بالدير، رأينا تجميد العمل الخاص بمسلسل (بابا العرب) إلى أن يشاء الله". وخرج البيان موقعاً باسم الأنبا صرابامون، أسقف ورئيس الدير.

وكان الإعلان عن المسلسل صاحبه جدل محموم في الدوائر المسيحية بمصر، حيث ربطه البعض بالصراع المكتوم الذي ظل يدور في أروقة الكنيسة القبطية منذ تولي بطريرك الأقباط الحالي البابا تواضروس الثاني قيادة الكنيسة الأرثوذكسية بمصر، بعد رحيل الأنبا شنودة في العام 2012.

وكانت الكاتبة الصحافية المتخصصة في الشؤون المسيحية وفاء وصفي قالت لـ"النهار" في تعليق على قرار إنتاج المسلسل: "إن مسلسل (بابا العرب) قد لا يكون في حد ذاته مرتبطاً بالصراع داخل الكنيسة القبطية بصورة مباشرة، لكنه ربما يستخدم كأداة في هذا الصراع".

وأضافت: "إن البابا شنودة كان شخصية وطنية، ودينية كبيرة، وهو من حيث المبدأ يستحق أن يحظى بعمل فني يخلد ذكراه ويعرف الناس بمسيرته الطويلة، لكن المشكلة ليست في ذلك، إنها تكمن في من يعتبرون أنفسهم (حماة الإيمان)، ويستخدمون شخصية البابا وحب واحترام الكثير من الأقباط له، في إذكاء الصراع مع التيار الإصلاحي الذي يقوده البابا الحالي".

ويقول متخصصون في الشأن القبطي إنه منذ تولي الأنبا تواضروس قيادة الكنيسة المصرية، وهو يواجه معارك ضارية من الحرس القديم المحسوب على البابا الراحل، الذي ظل على رأس المؤسسة الدينية القبطية لنحو 40 عاماً.

وعلى الرغم من أن الجدل الذي ظهرت بعض جوانبه للرأي العام المصري، لم يتطرق إلى هذا الصراع بشكل صريح، إلا أن البعض رأى دلالة تشير إلى سعي الحرس القديم لتعزيز موقفه من خلال إلهاب المشاعر، وتوجه الرأي العام القبطي، بمسلسل يتناول سيرة البابا الراحل من وجهة نظر أنصاره ومؤيديه.

وعزز وجهة النظر هذه أن الإعلان عن تنفيذ المسلسل وتبنيه جاء من قبل دير الأنبا بيشوي الذي كان يحتل مكانة خاصة لدى البابا شنودة، حيث كان يعتكف فيه، ويدير من داخله شؤون الكنيسة، وقد قام بالعديد من الإصلاحات والترميمات للدير الذي يعد أكبر أديرة وادي النطرون.

وكان ظاهر الجدل اقتصر في معظمه على اعتراضات مالية، تتعلق بالموازنة التي تم رصدها للمسلسل، والتي أشارت تقديرات إلى أنها تتراوح بين 70-80 مليون جنيه (الدولار يساوي 16.07 جنيهاً)، وكذلك الجوانب الفنية، لكن حدة الجدل وسخونته كانت تكشف عما يتجاوز هذه الجوانب الخلافية.

الحراك إلى أين؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard