الشخصُ في الرمل والغبارِ بَنيناه

7 تشرين الثاني 2019 | 14:33

المصدر: "النهار"

شخوص (بول غيراغوسيان).

الشخصُ بنيناه بضجيج الأيام التي هدرت فينا

أشرقت عليه شمس وغابت

في الخريف، في الرمل والغبار،

في اللهيب والليل،

الشخصُ بنيناه.

لم يكن ركيزة، وطالما سهدنا في ظلّها... رعبًا

هواء مرّ عنه، وانزلق... كنا تحت الهواء.

هواء يحمل ألم الشوك، ووخز إبرة الخياط.

من بابه، وتحت العتبة مررنا...

الانبهار له أنامل تمنع العتبة من السقوط، وإلا

غادرتنا الأيام، وهي تنوح...

له واقع مستبدّ، يحوّل ما هو حقيقة لا يتبنّاها، إلى كذبة كبرى، علينا أن نتبنّاها ونعمل بها... ونموت من أجلها

نحن جبناء، غفَلَة، مُضلّلون...

الشخصُ بنيناه.

في رقيّ المجتمعات، ينصّبون شخصاً، ليبني مؤسسات، فيما نحن نصّبنا شخصاً، ليبني شخصاً

منه وله ويدوم... إقطاعية عتيقة، بثياب جديدة...

من نافذة وجوده يحدّق:

أرملة تحمل طفلها وتدور به، من دون فضاء...

وردةٌ تسحقها قَدَم عابرة، فتسقط عليها دمعة

قفص صدريّ في الشارع، وفيه عويل

صراخ يصدم صراخًا، وفوقهما قهقهة واستهزاء

حالة جويّة تتوقع تلبّد غيوم سوداء

ثورة تلوح في الأفق، وقد تكون فاجرة

ردّ النافذة ببطء. اطمأنّ إلى أمر:

صرفوا عقوداً وعقوداً، في بنائي كشخص، وَلتُقْرَع آلافُ، آلافُ الطناجر، فها أنا كصخر،

ثمّ الثورة التي، في مفهوم التاريخ، تتحرّك وهي تلطم خديها، وتنوح، وتشمّط شعرها، ليست ثورة وإنما جنازة

إلى اللقاء، على الرغم من كلّ شيء، قال؟

كارمن لبس: باقية باقية باقية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard