جدار الخوف الذي تحوّل إلى جدار الحب!

7 تشرين الثاني 2019 | 14:38

المصدر: "النهار"

إلتقط الصورة الأولى في ثمانينيات القرن الماضي، "بركة 85 أو 87". كانت الطريقة الفُضلى ليروي حكايات الحرب الدامية التي "ياما" أخطأت التصرّف. وتسجيل تحرّكات الروح الغريقة والإصرار على مُتابعة "إيقاع تنفسها". وقعت الأحداث "الأولى" في التباريس. يذكر المُخرج والمُصوّر فيليب عرقتنجي جيداً أن الصحافيين "الأجانب" كانوا يطلبون منه وممن هم في سنّه أن يُترجموا لهم "شو عم بيقولوا الشباب". وفي المُقابل يحصلون على أفلام ليُصوّروا المشاهد التي تستحق التصوير.

وُلد آنذاك عشقه لتجسيد المشاهد داخل "جدران" الصورة. وبدأت في تلك اللحظة قصّة توثيقه لبيروت التي كانت تُبدّل ثوبها لحظة فأخرى أمام الشاب "يالّلي كان بالطعشات". التقط الصورة التي تعود اليوم بحلّة جديدة، وهو يعرف سلفاً أنه سيستعملها مجدداً ذات يوم. "كان قلبي حاسسني". وبالفعل، استعان بها في فيلمه "ميراث". يروي لـ"النهار"، "فرجيت ولادي عن خط التماس". أعاد إلتقاط الصورة في المكان عينه، منذ أيام قليلة، "يعني بعز دين الثورة". والمُفارقة كانت مُذهلة.

في الثمانينيات كانت الصورة مُجرّدة من الحياة بشكل ملحوظ. كانت بيروت آنذاك مُنهمكة بالإضاءة بضعف على رواق الأمل. كانت عينها على أضواء خفقان القلب الصارخة. اليوم بيروت تعيش ثورة بلا خوف. يقول عرقتنجي، "جدار الخوف اليوم تحوّل إلى جدار الحب. وهي ثورة مع الآخر ضد الفاسد". الساحة عينها تُجسّد مُنعطفات تاريخيّة مُختلفة لنفس الروح. اليوم، فيليب عرقتنجي، لا ينزل إلى الساحات الثائرة كمُراقِب.

هو مُشارك "مش بس شغلتو يوثّق". يشعر بأنه "مُتورّط. حديثنا اليوم صار على أرض الواقع. كنت أحاول بلا ملل من خلال أعمالي أن أظهر للّبناني كل ما يجمعه مع اللبناني! وبأننا شعب واحد. اليوم كل ما يُحاول أن يقوله الفنان في أي عمل يقوم به، صار واقعاً. نعم، عم بنزل تقريباً كل يوم على الساحات".

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard