أسلحة الأنثى

7 تشرين الثاني 2019 | 10:57

المصدر: النهار

كان يعلم أن وجوده بحياتها مرهون بسعادتها

كان يسعى أن يكون نظامه الحاكم قوياً، فكان يصدرتعليماته، ويملي عليها أوامره، ولكن في كل مرة كانت محاولاته تبوء بالفشل. كان يخشى من عينيها، فكان يدرك أنها منبع الثورة، فنظراتها كفيلة بأن تطيح نظامه، وأن تضرب تعليماته بعرض الحائط.

كان يدرك أنها تملك أسلحة أقوى مما في حوزته، فحربها لا تعتمد على رصاص وإطلاق النيران، لأنها توقن أنها إذا أشعلت فتيل الغيرة، فهذا كفيل بأن يلتهم حنايا قلبه. وإذا قررت أن تعلن الحرب عليه، ارتدت ثوب العناد وامتطت الكبرياء دون لجام. فإذا عادت الأمور إلى مجراها، وتبدل الغضب بالرضا، تحول ذلك العناد إلى وصال، وترجلت عن كبريائها، ليحل محله العفو والغفران.

كان يعلم أن وجوده بحياتها مرهون بسعادتها، وأنها إذا ارتضت بأمر، فإنه نابع عن اقتناع تام، وأن كل ما تقوم به لترضيه، فهو طواعية منها وليس رغماً عنها، وكلما أغدقت عليه حبها، فهذه معناها أن قربه لا يزعجها، وكلما حرصت على وجوده بجانبها، فهذا يعني أن وجوده يبعث بداخلها الأمان والاطمئنان.

الحب لا ينبت بالهيمنة ولكن باللين، ولا دخل للمشاعر بالقوة والسيطرة، إنما تزدهر بالاهتمام والاحتواء، فالاحترام وحده جواز سفر القلوب، لأن الصوت العالي والكلام اللاذع ليس من شأنهما أن يجعلاك تنال مكاناً بقلب أحدهم مهما حاولت أو بذلت من جهد.

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard