الثورة عمّمت بديهية وجود المرأة

5 تشرين الثاني 2019 | 00:00

المصدر: "النهار"

متظاهرات في ساحة الشهداء (أحمد عزاقير).

أول أيام الثورة تشاركنا كلنا صور المرأة اللبنانية في التظاهرات، وذلك تشجيعاً وإثناءً على أهمية دورها؛ وبكل مناسبة تمّ التشديد على أهمية مشاركتها، وتفاخرنا جميعاً، نساءً ورجالاً، بفعالية وجمالية المرأة اللبنانية. ولكن بعد مضي أسبوع أصبح هذا الأمر تافهاً نظراً لأن الثورة عمّمت فينا فعل المواطنة، المرأة إلى جانب الرجل يمارسان فعل المواطنة في الساحات فقط لا غير.

الثورة ليست أنثى وليست رجلاً، الثورة مواطنون ومواطنات، لم تعد كليشيهات التلميح للمرأة ودورها الفاعل والتشديد عليه، ذات قيمة، لا بل أعادنا هذا الثناء إلى الوراء. النضال النسوي ما قبل 17 تشرين ليس كما بعده. الثورة حوّلت وجود المرأة كمواطن إلى حقيقة وواقع لا يمكن الرجوع عنهما، إنها حقبة الإشراق في لبنان.

في انتفاضة 17 تشرين واجهت النساء القوى الأمنية، وشكلنّ درعاً بشرياً فاصلاً مع المتظاهرين. فحين  ركلت امرأةٌ رجلاً مسلحاً، تدفقت النساء إلى الساحات وهمّهنّ الوطني وليس النسوي هو الذي دفعهنّ للتحرك، إنهن نسويات جدد على مستوى الوطن اجتحن معركة نضال المرأة من بوابة الثورة اللبنانية، وسبقن النضال النسوي الذي كان ما قبل 17 تشرين بأشواط، وجعلن بثورتهن الكوتا النسائية أمراً ليس ذا قيمة. لقد كان مطلب الكوتا هي الوسيلة المتاحة لتأمين دخول المرأة إلى الحياة السياسية، ولكن بعد 17 تشرين يمكن القول إن المرأة أخذت مكانها الطبيعي كمواطنة فاعلة دون الحاجة إلى الكوتا؛ الآن يمكننا الانتقال للحديث عن أهمية أصحاب الكفاءات بغضّ النظر إن كانوا نساء أو رجالاً... لم يعد ذلك مهماً.

كما حررت هذه الثورة الشعب من الطائفية المقيتة ومن رواسب الحرب الأهلية، كذلك حررتنا من عقدة فعالية وجود المرأة. إنها موجودة وفعالة بالفعل، ما علينا سوى الانتقال فعلياً للتعامل مع الأمر على أنه أمر واقع. ولنكتفِ بكلمة مواطن/ة للجنسين عندما نتكلم عن الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية. يكفي على الخطاب النسوي الإبقاء على مطلب الدولة المدنية التي لا تمرّ من دون قانون مدني للأحوال الشخصية، وعبرها ستمرّ كل قوانين المساواة.

بالتالي، إننا في نقطة اللاعودة. التطور الذي أحدثته هذه الثورة البيضاء على كل مستويات وعينا السياسي والاجتماعي والجندري بات حقيقة. هيا بنا نتوقف عن التهليل لأهمية دور المرأة، ولنتوقف عن التركيز على هذا الموضوع بوصفه قضية قائمة، فالأمر لم يعد كذلك، ولنتوقف عن الإشارة إلى دور المرأة، لنتوقف عن المطالبة بالمرأة أنها هنا كما الرجل.

عذراً، هذه الثورة ليست أنثى. لقد أثبتت ثورتنا أن ليس لها بُعدٌ جندريٌّ. الثورة هنا مشطوب قيدها الطائفي والمناطقي والطبقي والجندري وكل أنواع الفرز. الثورة هنا مواطن/ة فقط لا غير.

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard