ميشيل إده... وطن ورسالة

4 تشرين الثاني 2019 | 13:08

ميشيل إده.

لم تتجسد في لبناني كلمة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني "بأن لبنان أكثر من وطن إنه رسالة" كما تجسدت في الوزير والقانوني ورجل الأعمال والمثقف الكبير ميشيل سليم إده الذي حمل قضايا الإنسان والعدالة والحرية في كل مراحل حياته.

بل لم يتجلَّ شباب الروح والفكر في تسعينيّ كما تجلى في شخصية ميشيل إده.

ولم تبرز نظافة الكف، ونزاهة القصد، وشفافية الممارسة، في مسؤول تولى مناصب عليا كما برزت في سيرة ميشيل إده.

منذ أن نشرت مواقع التواصل ليل أمس الأحد وفاة الرجل النبيل، حتى انهمرت عليّ رسائل تعزية من كل لبنان، بل كل بلد عربي، ومن بلدان أجنبية عدة، باعتباري صديقاً للراحل الكبير، وباعتبار أن له مكانة كبيرة حيثما كان في منطقتنا والعالم.

ميشيل إده الذي حالت وطنيته الصادقة، واستقلالية قراره الوطني، وانحيازه الشديد للقضايا العادلة وفي مقدمها قضية فلسطين، دون وصوله إلى رئاسة البلاد أكثر من مرة، كان يعتبره العديد من اللبنانيين رئيساً للبنانيين كافة، لأنه لم يكن يميّز يوماً بين لبناني وآخر، بل بين مؤسسة لبنانية وأخرى، على أساس الطائفة والمذهب أو المنطقة.

ميشيل إده الذي وضع "الصهيونية تحت مجهره" في عشرات الحلقات التلفزيونية على قناة المنار في تثقيف وتعريف جماهيري نادر بحقيقة هذا الكيان، كان يدرك أن معاداة الصهيونية مكلفة لأي سياسي، لكنها فرض أخلاقي وإنساني ووطني على كل إنسان.

ميشيل إده الذي تحدى الدبابات الصهيونية المحيطة بمقر تلفزيون لبنان في الحازمية في عام 1982، وأصر، وهو وزير الإعلام، أن يعرض في حلقتين مخاطر الصهيونية على لبنان مكملاً في ذلك رسالة أستاذه المفكر اللبناني الكبير ميشيل شيحا.

ميشيل إده الذي لم يتردد لحظة واحدة في قبوله منصب نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية، إثر انتفاضة الأقصى المبارك عام 2000 كان يدرك أنه كلبناني وعربي، وكمسيحي مؤمن وصاحب فكر،عليه التزام تجاه عاصمة السلام والمقدسات لا يمكن أن يتخلى عنه.

ميشيل إده الذي تركت أياديه البيضاء بصماتها على العديد من المبادرات الحوارية، الثقافية، الاجتماعية، التربوية، الشبابية، كان ذا حضور جميل في كل منتدى أو مؤتمر أو مخيم شبابي مجسداً فكرة التواصل بين الأجيال المتعددة، وبين البيئات المتنوعة، والأقطار الموزعة على خارطة العرب والعالم.

مجلس ميشيل إده الإنسان صاحب النكتة الجميلة، والبديهة الحاضرة، والثقافة العالية، والفكر النير، كان من أجمل المجالس التي بات كثيرون يرددون ما سمعوه فيها من طرائف وأفكار ومعلومات.

لو أراد أحد أن يلخص الرجل في كلمات لقال: ميشيل إده موسوعة فكر وتاريخ وأدب وثقافة وأخلاق وقيم قل نظيرها. لذلك لن يكون وداعه اليوم إلا دعوة لأن نبقى جميعاً نقرأ في موسوعة رجل قلّما عرف لبنان والعرب مثيلاً له.

.

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard