التقرير الأسبوعي لبنك عوده: المصارف تنجح في اختبار الضغط بعد أسبوعين من الإقفال

1 تشرين الثاني 2019 | 17:17

بنك عوده.

بعد أسبوعين من الإقفال القسري، تمكنت المصارف اللبنانية من أن تجتاز اختبار الضغط في أول يوم عمل بنجاح، بحيث استوعبت بسلاسة كافة طلبات الزبائن واستطاعت تأمين حاجاتهم المختلفة. كما يعود ذلك إلى وعي المواطنين وتحليهم بالمسؤولية والأسلوب الحضاري الذي امتازوا به في تعاملاتهم والتعاون المتبادل بين موظفي القطاع وعملائهم. وقد جاء ذلك ليبدد مفاعيل موجة التهويل والترهيب وسلسلة الشائعات التي اجتاحت البلاد قبل موعد فتح المصارف لأبوابها أمام زبائنها. فقد أصبح لدى عملاء المصارف الوعي الكافي بأن لبنان قادر على تخطي الأزمات مهما كانت عصيبة. فقد مرَ لبنان بأزمات عديدة منذ العام 2005 وشهد موجات من التحويلات لصالح الدولار وخروجاً للرساميل إلا أن المصارف اللبنانية كانت تثبت في كل مرة عن قدرتها على جبه التحديات وتلبية احتياجات عملائها، كما حافظت السلطات النقدية على مر السنين على استقرار سعر الصرف مقابل الدولار رغم كل الخضات التي شهدها البلد. واليوم مجدداً أثبتت المصارف اللبنانية عن جهوزيتها لتلبية حاجات ومتطلبات عملائها ولا سيما أن السيولة الأولية بالدولار متوافرة لديها، وفي ظل تأكيد حاكم مصرف لبنان بأن لا ضوابط رسمية مفروضة على حركة رؤوس الأموال ما ساهم في التخفيف من هواجس المواطنين. وهذا ما جعل أول يوم عمل يوم عمل شبه طبيعي وسلّط الضوء على صدقية المصارف اللبنانية وشفافيتها ودورها في الحفاظ على مصلحة المودعين بشكل عام.

الأسواق

في سوق النقد: بعد إقفال دام أسبوعين، سلك سعر الفائدة من يوم إلى يوم مسلكاً تصاعدياً خلال يوم الجمعة، إذ استهله بـ12% وارتفع تدريجياً ليقفل على 50% داخل سوق النقد في ظل طلبات التحويل لصالح الدولار داخل سوق القطع، علماً أنه سبق له أن وصل إلى مستويات أعلى من ذلك في بداية شهر تشرين الأول إثر اندلاع أزمة استيراد المواد الأولية. في موازاة ذلك، واصل المودعون داخل القطاع المصرفي اللبناني تعاملاتهم بالليرة اللبنانية بشكل مريح في ظل جهوزية المصارف لتلبية حاجاتهم بالعملة الوطنية.

في سوق سندات الخزينة: واصل مصرف لبنان التدخل في السوق الأولية لسندات الخزينة بالليرة كما هو الحال منذ بداية العام 2019 كما يستدل من خلال اتساع محفظته للسندات بالليرة بقيمة 5169 مليار ليرة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري لتبلغ 51651 مليار ليرة وفق ميزانية مصرف لبنان نصف الشهرية الأخيرة المنتهية في 31 تشرين الأول 2019 في ظل شبه غياب للاكتتابات المصرفية. هذا وتظهر آخر الإحصاءات الصادرة عن جمعية المصارف في لبنان أن محفظة سندات الخزينة بالليرة بلغت 79413 مليار ليرة في نهاية تموز 2019، بحيث نال النظام المصرفي 86.6% منها، بينما نال القطاع العام 12.2% منها والأفراد والمؤسسات الفردية 1.2% منها.

في سوق القطع: حرصت المصارف في أول يوم عمل بعد إقفال قسري دام أسبوعين على تلبية متطلبات زبائنها ومددت دوام عملها حتى الخامسة بعد الظهر للوقوف عند حاجاتهم، حيث كانت مهيأة لكلّ الاحتمالات ومنها طلبات التحويل من الليرة إلى الدولار عند المستوى الرسمي لسعر الصرف المحدد من قبل مصرف لبنان وطلبات التحويل إلى خارج لبنان، علماً أن مصرف لبنان قام بإمداد المصارف بالسيولة اللازمة لتلبية الحاجات المنطقية. في هذا السياق، لا بد من القول أنه قد ساهم في تخفيف الضغوط عن المصارف اللبنانية في أول يوم عمل حرصها الشديد طوال فترة الإقفال على توفير الحاجات الملحة والأساسية والمعيشية للمواطنين ومنها دفع الرواتب والأجور عبر أجهزة الصراف الآلي وعبر مكاتب الاستعلام call centers. هذا وقد أظهرت ميزانية مصرف لبنان نصف الشهرية الأخيرة المنتهية في 31 تشرين الأول 2019 أن الموجودات الخارجية لدى المركزي بلغت 37.9 مليار دولار في نهاية الشهر، بحيث سجلت تراجعاً طفيفاً مقداره 203 مليون دولار خلال النصف الثاني من تشرين الأول. في هذا السياق، بلغت نسبة تغطية الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان 78.2% من الكتلة النقدية بالليرة و22.3 شهراً من الاستيراد.

في سوق الأسهم: سجلت بورصة بيروت نشاطاً خجولاً جداً يوم الجمعة داخل سوق تفتقر على السيولة والفعالية، إذ اقتصر التداول على أسهم سوليدير فقط وبلغت قيمة التداول الاسمية زهاء 72623 دولار. في التفاصيل، انخفضت أسعار سهم سوليدير "أ" بنسبة 12.84% إلى 4.75 دولار، كما هبطت أسعار أسهم سوليدير "ب" بنسبة 14.41% إلى 4.75 دولار. في هذا السياق، تراجع مؤشر الأسعار بنسبة 1.5% بالمقارنة مع آخر إقفال في 17 تشرين الأول 2019. على المستوى التراكمي، بلغت قيمة التداول الاسمية زهاء 175 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2019 مقابل 264 مليون دولار في الفترة نفسها من العام 2018، أي بانخفاض نسبته 33.6%. وبلغ معدل دوران الأسهم، المحتسب على أساس قيمة التداول السنوي إلى الرسملة السوقية، نسبة قدرها 2.9% خلال الأشهر العشرة الأولى من العام مقابل 3.4% في الفترة عينها من العام 2018، علماً أنه من بين أدنى المستويات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

في سوق سندات الأوروبوند: بعد الهبوط الحاد الذي سجلته أسعار سندات الأوروبوند اللبنانية منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في 17 تشرين الأول 2019 والاتساعات اللافتة في هوامشها، سجلت سندات الدين المقومة بالدولار بعض التصحيح التصاعدي في الأسعار يومي الخميس والجمعة إثر عودة الطلب من قبل المتعاملين المؤسساتيين الأجانب. وهذا ما ساهم في تقليص التراجعات الأسبوعية نسبياً لتتراوح بين 1.25 دولار و9.38 دولار. في هذا السياق، بلغ متوسط المردود المثقل 20.76% في نهاية هذا الأسبوع بعد أن كان قد بلغ مستوى قياسي نسبته 22.66% يوم الأربعاء. كذلك، أقفل متوسطBid Z-spread المثقل على 2186 نقطة أساس في نهاية هذا الأسبوع بعد أن كان وصل إلى 2366 نقطة أساس يوم الأربعاء. وعلى صعيد كلفة تأمين الدين، تراوح هامش مقايضة المخاطر الائتمانية لخمس سنوات بين 1510 و1565 نقطة أساس يوم الجمعة مقابل 1610-1670 نقطة أساس يوم الأربعاء و1305-1330 نقطة أساس في نهاية الأسبوع السابق.

إلى متى ستصمد الليرة؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard