مخاطر الحمل بعد الـ40... كيف يمكن التصدي لها؟

19 تشرين الثاني 2019 | 11:00

المصدر: "النهار"

مضاعفات محتملة بعد سن الأربعين.

قد تتأخر عملية الإنجاب لأسباب خارجة عن إرادة الزوجين في كثير من الأحيان، كما يمكن أن يحصل ذلك بقرار منهما. أياً كان السبب وراء ذلك، ما لا شك فيه أن الحمل بعد سن الأربعين يحمل معه العديد من المخاطر التي لا بد من أخذها بعين الاعتبار. ففي هذه الحالة ثمة حاجة إلى متابعة الحمل بدقة كبيرة بهدف حمايتها من أية مضاعفات قد تكون أكثر عرضة لها في هذه المرحلة، بحسب الطبيب الاختصاصي في الجراحة النسائية والتوليد والعقم الدكتور جوزيف غنيمة.

لا يخفى على أحد أن الحمل بعد الأربعين يترافق مع مخاطر معينة قد لا تكون موجودة بالنسبة نفسها قبل سنوات. وبحسب الدكتور غنيمة تختلف الأمور إلى حد كبير بالنسبة للمرأة بين ما قبل هذه المرحلة وما بعدها. فبالدرجة الأولى، بات معروفاً أن الإنجاب نفسه يصبح أكثر صعوبة بعد هذه السن، وتتراجع الاحتمالات. "في سن الأربعين تبدأ نوعية البويضات وعددها بالتراجع ومعها فرص الحمل أيضاً. أما في حال حصول الحمل، فثمة مضاعفات محتملة لا بد من أخذها في الاعتبار:

-الولادة المبكرة

-الإجهاض

-الحمل غير الصحي

-ارتفاع احتمال ولادة طفل مع تشوّهات خلقية كالشفة الأرنبية مثلاً

-إصابة الطفل بتشوّهات من نوع Trisomie21 وTrisomie 13من جهة أخرى، ثمة مضاعفات ترتبط بصحة الأمّ كإصابتها بالسكري وارتفاع ضغط الدم والنزف والجلطات، حيث تبين أن خطر الإصابة بالسكري وارتفاع الضغط يزيد بمعدل مرتين أكثر لدى المرأة التي هي في سن الأربعين مقارنةً بمن هي أصغر سناً. مع الإشارة إلى أن جسم المرأة يتغيّر بعد هذه المرحلة، كما تتغيّر نوعية البويضات، فيلعب العاملان دوراً في زيادة مخاطر الحمل. يضاف إلى ذلك أن احتمال الحمل بتوأم يزيد عندها ومعه تزيد مخاطر الحمل، فتكون ثمة حاجة إلى الكثير من المتابعة.

في المقابل، يشير غنيمة إلى أن العامل الإيجابي للحمل بعد الأربعين هو في أن الحامل تكون في غاية الحرص على حملها لاعتبارها تكون متلهفة للإنجاب وتنتظر طفلها بفارغ الصبر، فتكون علاقتها به أقوى مما لو كانت في سن أصغر. في هذه الحالة تتنبّه بشدة وتكون حريصة خوفاً على الحمل. هكذا يتم التصدّي لهذه المخاطر

لمواجهة هذه المخاطر التي تكون الحامل أكثر عرضة لها بعد سن الاربعين، ثمة ضرورة للتشديد على المتابعة الطبية بحسب غنيمة، الذي يشدد أيضاً على أهمية التحضّر للحمل مسبقاً من خلال:

-وقف التدخين

-مراقبة معدلات السكري وضغط الدم وضبطهما والتقيد بالعلاجات عند الحاجة

-تناول حمض الفوليك يبدو ضرورة قبل الحمل.

أما عن الفحوص المعتمدة وطريقة المتابعة في هذه المرحلة، فيقول: "لا بد من البدء بكافة الفحوص الخاصة بالحمل عامةً كالسكري وفحص البول وفحوص الدم والصورة الصوتية. كما لا بد من مراقبة وظائف الكلى والضغط".

فحص الـamniosynthese... مع وضد

أصبح الكل يعرف أنه بعد سن الاربعين كان فحص الـamniosynthese من الفحوص التي تجرى تلقائياً للكشف عن التشوهات التي يمكن أن يكون الجنين مصاباً بها. لكن وفق غنيمة، يُعرف أن هذا الفحص يحمل معه خطر حصول إجهاض بنسبة تقل عن 1 في المئة. كما يؤكد أنه في كل الحالات ثمة فحوص عديدة لا بد من اللجوء إليها أولاً كالصورة الصوتية، ثم قياس سماكة العنق والـ double test وفحص الـTrisomie. ويؤخذ دائماً سنها ووزنها بعين الاعتبار. كما تجرى حسابات أخرى.

"اليوم تبدّلت الأمور والمعايير التي تؤخذ بعين الاعتبار ليجرى الفحص الخاص للتأكد ما إذا كان الجنين يعاني هذا النوع من العيوب، فيتم الاستناد إلى الأرقام التي تظهر في الفحص الذي يجرى، وعلى أساسها يمكن أن يجرى فحص الـNIPT الذي يتم فيه البحث عن ADN الجنين في دم الأمّ الذي يظهر ابتداءً من الاسبوع السابع من الحمل. مع الإشارة إلى أن هذا الفحص هو وسيلة كشف مبكرة آمنة تماماً لاعتباره يجرى عن طريق فحص الدم، ولا يشكل أي خطر على الحمل أو على الجنين.

واستناداً إلى الحسابات والأرقام التي تظهر في الفحص يُتخذ القرار بشأن الوسيلة الواجب اللجوء إليها. فإذا تبين في الارقام أن الرقم المتعلّق بالـtrisomie هو أقل من 1/250 يتم اللجوء إلى فحص الـAmniosynthese . وإذا راوح الرقم بين 1/250 و1/1000 فيتم اللجوء إلى فحص NIPT . مع الإشارة إلى أن ظهور فحص NIPT ساهم في الواقع في زيادة معدل اللجوء إلى الـAmniosynthese بعكس ما كان متوقعاً، علماً أنه يُظهر في الوقت نفسه فئة دم الجنين وجنسه أيضاً. لكن لا بد من التشديد على أنه ليس فحصاً يسمح بالتشخيص النهائي بل قد يكون وسيلة كشف مبكر. ولمزيد من التأكد لا بد من اللجوء إلى الـamniosynthese بحسب نتيجة الفحص وما إذا كانت إيجابية.

لكن ثمة حوامل يرفضن اللجوء إليها في كل الحالات لرفضهن فكرة الإجهاض، بغضّ النظر عن حالة الجنين. من جهة أخرى، ساهم وجود الـdouble test ووسائل التصوير المتطورة في الحد من معدل اللجوء إلى الـamniosynthese كوسائل متطورة يمكن اللجوء إليها لهذا النوع من الحالات. في متابعة السكري والضغط

ثمة متابعة دقيقة للحامل عامةً ولتلك التي في مرحلة الأربعينيات لجهة معدل السكري الذي لا بد من مراقبته نظراً لارتفاع خطر إصابتها بالسكري. وثمة فحوص أولية تجرى في بداية الحمل واستناداً إلى النتيجة يتخذ القرار بإجراء المزيد من الفحوص، وعلى أساسها وإذا كانت إيجابية يتخذ القرار باللجوء إلى الحمية بحسب المعدل أو حتى إلى العلاج بالأنسولين إذا كانت الحالة تستدعي ذلك وكان المعدل مرتفعاً أكثر بعد. "

ففي حال إصابة الأمّ بسكري الحمل قد تكون صحة الطفل أكثر هشاشة. كما يزيد خطر ولادة طفل أكبر حجماً. وفي هذه الحالة تجرى الصورة الصوتية للتأكد من حجمه في أواخر الحمل للتأكد ما إذا كانت الولادة ستتم بعملية قيصرية او بطريقة طبيعية. علماً أنه في هذه الحالة ولأن صحة الطفل تكون هشّة ونموه من حيث مختلف الوظائف قد يكون أبطأ، يفضل عدم حصول الولادة قبل الاسبوع الـ38".

كذلك يضيف غنيمة أنّه تتم المتابعة الدقيقة لضغط الحامل لاعتبارها تكون أكثر عرضة لحالة ارتفاع ضغط الدم المعروف بالـ preeclampsia والتي تعتبر الحامل في مرحلة الـ40 أكثر عرضة لها والتي تؤدي إلى انتفاخ في قدميها ومشاكل في الكلى ونوبات صرع ومشكلات عديدة لا يستهان بها. لذلك لا بد من التأكد من بداية الحمل من معدل الضغط والعمل على مراقبته. وقد تكون ثمة حاجة إلى ضبط الضغط بالأدوية المناسبة لهذه الحالة، والمراقبة، أو عند الحاجة في الحالات المتقدمة قد يكون من الضروري ألّا تتابع الحمل لحماية حياتها.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard