لماذا يرتفع معدل الإصابة بأمراض القلب عند النساء في لبنان؟

4 تشرين الثاني 2019 | 13:30

المصدر: "النهار"

لماذا المرأة عرضة أكثر للإصابة بأمراض القلب؟

فيما ترتفع معدلات الوفيات الناتجة عن أمراض القلب بين النساء، لا تزال فكرة أن المرأة غير معنية بأمراض القلب راسخة في الأذهان. تشكل الوفيات الناتجة عن أمراض القلب لدى النساء النسبة الأعلى، بينما يعتقد كثر أن سرطان الثدي يأتي في أعلى القائمة. بحسب الطبيبة الاختصاصية في أمراض القلب في مركز "يدنا " لصحة قلب المرأة الدكتورة رنا أسطا، لا تخطر المشكلة في القلب في بال المرأة أولاً عند ملاحظة أعراض معينة، فيما يفكر بها الرجل أولاً، وهذه هي الفكرة التي يجب العمل على تغييرها. فالنساء يصبن بأمراض القلب بالنسبة نفسها تقريباً.

ترفض الدكتورة أسطا فكرة أن المرأة محمية من أمراض القلب قبل مرحلة انقطاع الطمث. فعلى الرغم من أن هذا واقع، إلا أنه لا يمكن تأكيد ذلك بالمطلق لاعتبار أن المرأة لا تكون محمية تماماً في هذه المرحلة في حال وجود عوامل خطر أخرى أساسية تهددها بخطر الإصابة أيضاً كالسمنة والتدخين مثلاً "من الضروري أن تتخلى المرأة عن فكرة أنها لا تعتبر عرضة للخطر قبل انقطاع الطمث وتحرص على العناية بصحة قلبها، خصوصاً أننا نلاحظ اليوم ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب بين النساء في سن مبكرة".

من جهة أخرى تشدد الدكتورة أسطا على أنه لا يمكن التمييز بين أمراض القلب لدى المرأة عن تلك التي تصيب الرجل، ولا حتى من حيث الأعراض، باستثناء أن الرجل يخبر عادةً لدى تعرّضه إلى مشكلة في القلب عن إحساسه بثقل في الصدر وألم فيه كعارض أكثر شيوعاً بين الرجال، فيما تخبر المرأة عامةً عن ضيق في التنفس في هذه الحالة كعارض أساسي. إلا أن أمراض القلب لدى الرجل والمرأة متشابهة ولا يمكن التمييز بينها. كما يمكن أن تشعر المرأة أيضاً بتسارع في دقات القلب.

ارتفاع ملحوظ في معدل الإصابة بين النساء لهذا السبب

ساهم ارتفاع معدلات التدخين الواضح بين النساء في سن مبكرة في السنوات الأخيرة في ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب بينهن، بحسب ما توضح الدكتورة أسطا. "أظهرت الدراسات أن خطر الإصابة بأمراض القلب يزيد بمعدل الضعفين إلى ثلاثة أضعاف لدى المدخنة مقارنةً بمن لا تدخن". وبالتالي يعتبر التدخين من عوامل الخطر الأساسية التي لا بد من التصدي لها.

من جهة أخرى، ثمة اعتقاد سائد بأن الخطر لا يظهر إلا في سن متأخرة، لكن في الواقع تُظهر الدراسات أن تجمّع الدهون في الشرايين يبدأ من مرحلة المراهقة، بحسب الدكتورة أسطا. ويزيد الخطر طبعاً بوجود عوامل خطر أخرى. لذلك تشدد على أهمية التوعية في سن مبكرة أي منذ الطفولة من خلال توجيه الطفل نحو ثقافة نمط الحياة الصحي سواء من حيث الأكل الصحي أو من حيث ممارسة الرياضة. "من المهم التركيز منذ الطفولة على الاختيارات الصحية لتصبح من العادات المعتمدة طوال الحياة. إضافة إلى التشجيع الدائم على الابتعاد عن التدخين طوال الحياة".

الوقاية المبكرة ضرورية

نظراً لأن الخطر لا يظهر فجأة، بل إن الدهون تتجمع في الشرايين منذ مرحلة المراهقة وقد تتواجد عوامل الخطر في سن مبكرة، تبرز أهمية الوقاية في مرحلة مبكرة. "بقدر ما تبدأ الوقاية في مرحلة مبكرة تكون أكثر فاعلية في تأمين الحماية سواء بالنسبة للرجل أو بالنسبة للمرأة. مع الإشارة إلى أن قلائل يواجهون عامل خطر واحداً، إذ تجتمع عادةً عوامل خطر عدة معاً، وهذا ما يزيد الخطر بشكل ملحوظ. أما أهم عوامل الخطر التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب فهي:

-السمنة

-السكري

-التدخين

-العامل الوراثي

-العمر

-ارتفاع معدلات الكوليسترول

-ارتفاع معدل ضغط الدم

في المقابل ثمة إجراءات وقائية معينة يمكن الاستناد إليها لحماية القلب سواء بالنسبة للمرأة أو الرجل. وهي تجتمع ضمن إطار نمط الحياة الصحي وأبرزها:

-اتباع نظام غذائي صحي

-ممارسة الرياضة بانتظام

-الامتناع عن التدخين

-الحفاظ على الصحة عامةً من خلال مراقبة مستوى الضغط والسكري والكوليسترول. وبالنسبة للمراة تحديداً تتوجب المتابعة بدءاً من سن 45 سنة بمعدل مرة في السنة وتحدد الوتيرة لاحقاً بحسب الحاجة.

وتضيف الدكتورة أسطا أن تناول كأس نبيذ أحمر بمعدل 120 ملل في اليوم يعتبر مفيداً للمرأة كونه يساهم في رفع معدل الكوليسترول الجيد، ما يساهم في حماية شرايين القلب. وبالتالي تعتبر هذه من الخطوات الإيجابية التي يمكن اتباعها حفاظاً على صحة القلب.

"يدنا"في مواجهة أمراض القلب لدى النساء

توضح السيدة زينة جمّال مديرة مؤسسة "يدنا" أنه مع بدايات "يدنا" لم تكن أمراض القلب لدى المرأة من الأمراض التي يتم تسليط الضوء عليها وبأنها تهدد حياة المرأة لاعتبارها قد تكون محمية قبل مرحلة انقطاع الطمث. "هذا رغم أنه بعد انقطاع الطمث لا تعود المرأة محمية أبداً، وتصبح عرضة تماماً كالرجل لخطر الإصابة بأمراض القلب. انطلاقاً من ذلك عملنا على نقل هذه الرسالة إلى العدد الأكبر من السيدات حرصاً على نشر هذه الفكرة وتوضيحها من خلال حملات التوعية في المؤسسات الخاصة والجمعيات والمناطق والمصارف. نعمل على التوعية بشكل مكثف بالتشديد على الوقاية وعلى أهمية الفحوص الدورية السنوية التي نؤمنها في المركز من خلال المعاينة الطبية والفحوص المختلفة. علماً أننا نستقبل سيدات من مختلف الفئات المجتمعية فنغطي الفحوص كافة. علماً أنه يمكن إجراء كافة الفحوص كلّها خلال ساعتين دون حاجة إلى التنقل، وصولاً إلى اختصاصية التغذية. مع الإشارة إلى أن النساء يحضرن غالباً بين سن الـ55 والـ70 . لكن قبل هذه السن تهمل المرأة هذا الموضوع. فيما تبدو الوقاية المبكرة ضرورية. كما يشار إلى نسبة 65 في المئة من الحالات التي تصيب النساء هنا هي قابلة للوقاية".

من جهة أخرى تشير السيدة جمّال إلى أن المركز وقائي وللتشخيص الأولي الذي تحضر إليه السيدة قبل أن تشعر بشيء تجنباً للمشاكل لاحقاً. وتوضح أن عوامل عديدة تلعب دوراً اليوم في إصابة المرأة على رأسها التدخين الذي زاد بشكل ملحوظ بين النساء يليه التوتر والسمنة. أما العامل الوراثي فهو ثابت يصعب التحكم به إلى جانب العمر، لكن يمكن الحد من وطأتهما بالعمل على الحد من عوامل الخطر الاخرى التي يمكن أن تكون موجودة أيضاً.

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard