يــا ســـــمير...

31 تشرين الأول 2019 | 10:08

الصحافي الشهيد سمير قصير

أنــــا من حمـص، من كــرم الــزيتــون "بـالضــبط". قـبل ســبعة أعــوام رمــى كــاليــغولا بــراميلــه عـلى ســطح دارنــا فـقتـل دزينــة من أهلـي وجـيراني ليُلـوّن نهــر العــاصي بالأُرجــوان. "إنعقـــد" لــساني حينـهـا، لمــا رأيـتُ جــسد جــارنـا مخـزقاً مُمـزقاً وهـو يطفــو كـالقـش علـى وجــه المــاء، ففـقـدتُ من ســاعتهــا الـقدرة عـلـى النطـق والكــلام.

"لبنــــان ينتفــض" أعــاد إلـيَّ لغـتي، وردّ الــروح لنــا نحـن الـسـوريين، بعــدمــا تقـطـعت بنــا الــسـبل وجـفّـت حنــاجــرنــــا من فـرط الصــراخ في وجــه الإســـتبداد.

***

يــا ســمير...

يثتـب اللبنـانيـون للعــالم في هــذه الأيـــام، ـأن هــنالك شــيئاً واحــداً يفضـله البــشر علـى العبـوديـة، هــو الحــرية.

***

يــا ســمير...

من يســتطيع أن يقــول لأمـّي وهي تجـفـف بــاقــات النعـناع كـل صـباح، إننــا بحــاجـة إلى آلهـــة جــديدة؟ آلهــة تـختبـئ بين خنــاصر الأطفــال، لا في التـوراة والإنجــيل والقــرآن. آلهـــة رحيمــة تـلطّف عــذابـاتنــا الإرتـوازيــة وتنصـب بين النــاس، من طـرابلـس إلى النبطيــة، أراجيــح محبــة لا حــواجز وجــدراناً.

***

يــا ســمير...

إذا أردتَ الإطمئنـــان على لبنــــان، فمــا علــيك ســوى أن تلقـي نـظـرة على "طـرابلـس الــنور".

***

يــا ســمير...

أمــام وجــع النــاس، يثبـت السـياسيـون كـل الــسياسـيين، والطغــاة كـل الطغــاة، وفي كــل مـرة، بأن لـيـس لـديهــم مـا يقـولونــه ســوى ركــل كـرامـتنــا بالأقــدام. من ضـيق العيـش يــسير اللبنــانيـون في المـدن حتـى طـلوع الفـجـر، وليـس في حـوزتهــم ســوى "كمــشة" أناشــيد، والعـيون الـتي تـلمـع في الـوجــوه. بـياضـهـم وســــلميتهم، عـبء عـلى حـكاّم هـذا البــلد، الـذي قرر أن يـمضـي نحــو الشــمس.

فيــا قُـطــّاع الطــرق وحـقوق مــلايين الأبـريــاء، هـذه المــرة هي ليـسـت "فــشة خــلق"، كمــا تتمـنون، بـل "لبنــان ينتفـض" من الشــمال إلى الجنــوب.

***

يــا ســمير...

لــدى خـروجهــم إلى الـســاحـات، ختــم اللبنــانيــون بيـوتهــم بالشـمع الأحمــر. فـلا عــودة إل]هــا، إلا إذا إرتــوت صــدورهــم العطــشى بالكــرامــة والــزيــزفــون.

***

يــا ســمير...

في مــشهديـة الطــوق البــشري عـلى امـتـداد البحــر من طـرابلــس إلى صــور، اكـتســبت الـثــورة في لبنــان بُعــداً جمــاليــاً، حــوّل أجــساد النــاس من لــحـم ودم إلى يــاقــوت.

حـركــة البــشر وتــشابـك الأيـدي بالأيـدي، اصبحــا أعـلى صيغــة من صـيـغ الـشـِّعـر.

تعــاليــات، مـا بعــدهــا تعــاليــات.

"فـهـذي يــدي، هــــات يــدك".

***

يــا ســمير...

الحـرية "نـَـكَـد". وأنـت خيــر العــارفين. فمــا أشــــقى هــذا اللبنــــان النــاظـر إلـى النجــوم، مــا أســعـده.

***

يــا ســمير...

لــيت البحــر، كـان حــاكــم لبنــان في هــذه الأوقــــات وليـس "حــزب اللــه".

لــيت البحــر، كـان حــاكــم لبنــان في هــذه الأوقــــات...

لــيت البحــر، كـان حــاكــم لبنــان ...

لــيت البحــر...

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard