"الثورة" فرضت مطالب اجتماعية ومالية لا يمكن تجاهلها بعد الآن

30 تشرين الأول 2019 | 17:09

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

لا مجال للتراجع (مروان عساف).

على الرغم من استقالة الحكومة تحت ضغط الشارع، إلا أن الهموم التي حملتها الثورة بدءاً من رفضها لهذه السلطة الحاكمة وللقوى الطائفية والمذهبية، وصولاً إلى رفض الفساد ومحاكمة الفاسدين وإعادة الأموال المنهوبة، أصبحت من المسلّمات التي لا يمكن التراجع عنها. كما أن السياسات المالية والضريبية غير العادلة التي حمت أصحاب المال والسلطة من دفع الضرائب في مقابل فرضها على الطبقة المتوسطة والفقيرة، كانت من أبرز ما اعترض عليه المنتفضون. فما المطلوب لتصويب الأداء الضريبي وتصحيح الخلل القائم منذ العام 1993؟ الخبير في الشؤون الضريبية جمال القعقور قال لـ"النهار" إن السلطة السياسيّة اعتمدت سياسة ضريبية مقصودة منذ العام 1993 تهدف إلى حماية الطبقة الحاكمة من مسؤولين وهيئات رأسمالية ومصارف، وفي المقابل فرضت ضرائب ورسوماً على الشعب تحت شعار قرارات غير شعبية، وتتحمّل هذه السياسات التي أضرّت الإقتصاد الوطني غالبية وزراء المال منذ تولي رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة هذه الوزارة نهاية العام 1992 وصولاً إلى وزير المال الحالي. وزيَّنَ الوزراء سياستهم الضريبية العوجاء بشعارات رنانة مثل "سنجعل لبنان جنّة ضريبيّة" و "نعم لوقف جميع الضرائب على الدخل مقابل فرض ضريبة واحدة على الإستهلاك". ووفق ما يقول القعقور، فإن "جميع الإجراءات كانت بهدف عدم سداد الضريبة العادلة من المسؤولين وأصحاب المال، علماً أننا كنا حذرنا مراراً من الإنعكاسات السلبية لهذه السياسات على الإقتصاد والمواطن، لكن السلطة كانت تتجاهل كل التحليلات والآراء لأنها كانت تمارس هذه السياسات عن قصد لحماية مصالحها".

أما المطلوب برأيه، هو "تغيير النهج الضريبي الذي كان متبعاً خلال الأعوام السابقة من خلال اعتماد سياسة ضريبية أساسها العدل والضريبة التصاعدية على الدخل، وأن يكون مجموع نسبة الضريبة على الدخل أعلى بكثير من الضريبة على الإستهلاك، وهذا ما تعتمده أكثر الدول التي تتمتع باقتصاد ناجح".

كما لفت القعقور إلى مجموعة من الإجراءات الواجب اعتمادها لتصحيح الخلل الحالي وهي:

- إقرار خلال ثلاثة أشهر مشروع قانون الضريبة الموحدة على الدخل، والموجود في أدراج وزارة المال منذ العام 2004، وذلك بعد الأخذ في الاعتبار ملاحظات نقابة خبراء المحاسبة التي أُرسلت للوزارة في أواخر العام 2010 وأهمّها تعديل المادة 50 البند (1) من المشروع كي تشمل الضريبة التصاعديّة أصحاب رؤوس الأموال، وبالتالي يتم تعديل الفقرة (أ) لتصبح على الشكل التالي: فرض ضريبة على الفوائد لجميع الأشخاص الطبيعيّين والمعنويّين غير المقيمين في لبنان، وجميع الأشخاص المعنويّين المقيمين في لبنان. وتعديل الفقرة (ب) لتصبح: فرض ضريبة أحكام المادتين 56 و57 من مشروع القانون (أي الضريبة التصاعدية) على جميع الأشخاص الطبيعيين المقيمين في لبنان. وبموجب هذا القانون الضريبي التصاعدي، يصار إلى إلزام كل أفراد المجتمع بما فيهم النواب والوزراء والقضاة والرؤساء وكل من يمارس نشاطاً إقتصاديّاً أو يحصل على دخل، يُلزم بالحصول على رقم ضريبي خاص به، وتالياً يُلزم بتقديم تصريح ضريبي موحد نهاية كل عام يشمل كافة المداخيل والمصاريف المسموح تنزيلها، وبالتالي يخضع هذا الوعاء الضريبي لجدول الضريبة التصاعديّة بعد استبعاد التنزيل العائلي مرة واحدة فقط لكل مكلّف، وبنتيجته يصار إلى سداد أو استرداد فرق الضرائب المتنوعة المسددة بالأساس عن بعض الإيرادات مثل ضريبة الرواتب.

- إن حسن تنفيذ المشروع أعلاه يتطلب رفع السرية المصرفيّة عن الجميع، وتواصل إلكتروني بين وزارة المال والمصارف من أجل ضبط أي تهرب، وما يسهّل هذا الأمر مباشرةُ المصارف بطلب الرقم المالي للمودعين بناء على ما تم إقراره في موازنة العام 2019.

- ورد ضمن مشروع موازنة 2019 بند يتعلق بتقسيط الدولة لديونها تجاه الضمان الإجتماعي، واليوم، وبعد أن تراجعت الحكومة عن سياسة المحسوبيّات والمنافع، المطلوب إعادة النظر بهذا القرار بحيث تحدد فترة زمنيّة قصيرة لسداد كامل مستحقات الضمان، كي يتمكن الضمان من إعادة التوازن بين صناديق التقديمات المختلفة، وبالتالي يرفع قيمة التعويضات العائليّة للزوجة والأولاد. كذلك يجب تطوير خدمات الضمان حيال استئجار أو استملاك مبانٍ في كل المناطق وتجهيزها بالكوادر الشابة والتجهيزات الحديثة من مفروشات وأجهزة إلكترونية تبسّط الإجراءات وتسرّعها وتريح المواطن لجهة حصوله على الخدمات. والمطلوب إقرار اللامركزية وخصوصاً في موضوع المراقبة والموافقة الطبيّة، لأن المواطن يأتي الآن من كل المناطق لإنجاز هذه الخدمة في بيروت.

- تخفيض الضريبة على القيمة المضافة إلى 10 في المئة مقابل رفعها إلى 15في المئة على الفوائد.

- رفع الحد الأدنى الخاضع للضريبة على القيمة المضافة إلى 150 مليون ليرة

- إلغاء الرسم الجمركي الإضافي 3 في المئة والذي أقر في موازنة 2019.

- إلغاء ضريبة رواتب التقاعد التي وردت ضمن المادة 23 من موازنة العام 2019

- إلغاء قرار وزير المال رقم 523 تاريخ 01-06-2012 في ما يتعلق بإلزام التاجر أو المكلّف الإفصاح عن التاجر غير النهائي الذي يتعامل معه وغير الحاصل على رقم ضريبي، لأن هذه المسؤولية هي من واجبات وزارة المال ولا علاقة للمكلّف بالموضوع، وتالياً يجب عدم تحميله غرامة في حال عدم قيامه بذلك.

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard