الفحوصات الجينية على الورم من أحدث العلاجات في سرطان الثدي

29 تشرين الأول 2019 | 11:08

المصدر: "النهار

  • ليلي جرجس
  • المصدر: "النهار

الفحوصات الجينية على الورم.

تُشكّل الأبحاث العلمية والفحوصات الجينية والعلاجات الحديثة أولوية في عملية محاربة السرطان على أنواعه ومن بينه سرطان الثدي. يبدو واضحاً التطور الملحوظ الذي شهدته العيادات الطبية سواء من ناحية التشخيص المبكر أو في العلاجات التي أثبتت فعاليتها في مختلف مراحل المرض، والأهم إطالة أمد الحياة لدى المرضى مقارنة بالسنوات الماضية. اليوم، نشهد على وسائل حديثة تطرح نفسها في معالجة سرطان الثدي وآخرها بعض الفحوصات الجينية التي تُجرى على الورم والتي تساعد في تحديد نوع العلاج الأنسب للمريضة. ما هي أحدث العلاجات وفعاليتها على مختلف مراحل الورم وتطوره، وما هو الأفضل لكل نوع من الورم ونموه وفق المرحلة العمرية؟

يشرح البروفسور ورئيس قسم أمراض الدم والسرطان ومدير مركز علاج سرطان الثدي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور ناجي الصغير ان "معالجة سرطان الثدي والتعامل معه يختلف بين مرحلة وأخرى وبين عمر وآخر، لا يمكن الحديث عن علاجات وتعميمها، بل نحن نتحدث ونتعامل مع كل حالة بحالتها بالرغم من تشابه بعضها في مكان ما. لذلك نستهل الحديث أولاً عن سرطان الثدي في المرحلتين الأولى والثانية حيث تعتبر الجراحة الحديثة لاستئصال الورم جزئياً في حال كان صغيراً دون الحاجة الى استئصال الثدي بأكمله. وهنا يمكن للمرأة ان تناقش مع الجراح وطبيبها المعالج حول الجراحة الجزئية المحدودة. علماً ان الجراحة الجزئية يرافقها العلاج الشعاعي الحديث الذي يعطي نتائج ايجابية ومشجعة ومهمة.

هناك أيضاً الجراحة الليمفاوية تحت الإبط، في هذه الجراحة نبحث عادة عن العقدة الأولى الحارسة في حال كان الورم صغيراً دون الحاجة الى استئصال العقد الليمفاوية الأخرى التي قد ينتج عنها تورم في الذراع.

بعد العلاج وبناءً على مستقبلات الهرمونات (الأستروجين والبروجسترون) على سطح الخلايا HER2 ، نعطي المريضة علاجاً وقائياً لضمان عدم معاودة السرطان في الجسم.

وفي هذا الصدد، تعتبر الفحوصات الجينية على الورم وليس على الخلايا السليمة في الجسم من الفحوصات الحديثة والمهمة ( Genomic profile) مثل Oncotype Dx, Mammaprint, Prosigna, Endopredict) فمنها مثلا فحص Oncotype DX الذي يُجرى على الورم. وبناء على نتائجه يُقرر نوع العلاج :

* إذا كان المعدل ضئيلاً (دون الـ11) لا تخضع المريضة لعلاج كيميائي بل لعلاج مضاد للهرمونات لمدة 5 أو 10 سنوات.

* اذا كان المعدل متوسطاً بين الـ11 و25 ، عادة السيدات فوق الـ50 لا يستفدن من العلاج الكيميائي إلا بنسبة ضئيلة وإذا كانت تحت سن الـ 50 فنسبة الاستفادة قليلة بين 1 و 6 بالمئة وتقرر هي وطبيبها ما يناسبها، في حين تخضع المريضة الى علاج كيميائي في حال كان المعدل فوق الـ26 حسب دراسة TailorX وإرشادات العلاج الجديدة.

أما بالعودة إلى مرحلة السرطان، فإذا كان في المرحلة الثالثة أي عندما يكون الورم كبيراً في الثدي ومنتقلاً الى العقد الليمفاوية تحت الإبط، نعطي علاجاً كيميائياً مع أو بدون العلاج المهدف بغية تصغير الورم ومن ثم نلجأ إلى الجراحة الجزئية أو الكاملة حسب الحاجة.

هذا بالنسبة إلى الورم المحدود أو المنتشر في مناطق معينة، أما في حال انتشار المرض أي السرطان في المرحلة الرابعة، يؤكد الصغير أننا "نشهد اليوم على تطورات مهمة وجديدة في مسألة العلاجات. عندما تكون مستقبلات HER2 إيجابية، نعطي أدوية مثل الـ pertuzumab و Trastuzumab التي تأتي بنتائج جيدة وتطيل حياة المريضة أكثر.

أما بالنسبة إلى مرضى سرطان الثدي ذي مستقبلات هرمونات الأوستروجين الإيجابية فهم يخضعون اليوم الى أدوية حديثة CDK4/6 inhibitors التي تعمل على وقف دورة نمو وتكاثر الخلايا، بالإضافة إلى العلاج الهرموني. هذه العلاجات الحديثة تعطي نتائج جيدة وفعالة لاسيما عند النساء الصغيرات بالسن اللواتي نلجأ عندهن إلى علاج لوقف عمل المبيض والذي يُطيل أمد الحياة لديهن مقارنة بالماضي. وتجدر الإشارة إلى أننا في لبنان شاركنا ونشارك في هذه الأبحاث الدولية للحصول على النتائج المرغوبة.

ماذا عن الفحوصات الجينية؟

بالنسبة الى الفحوصات الجينية، يشير الصغير إلى أنه "في حال كان هناك عامل وراثي ووجود بعض الحالات في العائلة، نلجأ عندها إلى فحص التغييرات الجينية Panel BRCA وبناءً عليها نقوم إما بفحوصات أخرى أو بالصورة الشعاعية دون سن الأربعين بهدف اكتشاف الورم قبل ظهوره. وهناك بعض السيدات اللواتي قد يلجأن إلى استئصال الثدي كخطوة وقائية ومن ثم نقوم بإعادة ترميم الثدي.

وفي حال وجود خلل الجينات BRCA نجري جراحة لاستئصال الأنابيب والمبيض خاصة بعد أن تكون السيدة قد أكملت عائلتها وأنجبت الأولاد وذلك عادة بين سن 35 - 45 . ولكن من المهم أن نعرف أن كل حالة لديها خاصيتها وطريقة معالجتها، ولا يمكن مقارنة كل حالة بأخرى.

أما في حال كان الورم ثلاثي السلبية، نشهد أيضاً على تطورات جديدة في العلاجات وآخرها العلاج المناعي مع العلاج الكيميائي. ونلاحظ ونتائج إيجابية واستفادة متواضعة في هذا الموضوع خاصة عند السناء اللواتي يكون لديهن PD-L1 +، اللواتي يخضعن لعلاج كيميائي جديد مع العلاج المناعي. ولقد بدأنا استخدامه في بعض انواع سرطان الثدي بعدما لمسنا نتائج جيدة في سرطان الرئة والميلانوما والدم".

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard