الالتهابات الفيروسية والجرثومية... متى يجب اللجوء الى المضادات الحيوية؟

2 تشرين الثاني 2019 | 13:30

المصدر: "النهار"

بشكل عام، ثمة ميل لدينا إلى تناول المضادات الحيوية بشكل عشوائي لدى الإصابة بالتهاب، بغض النظر عن نوعه ومصدره. فارتفاع الحرارة بالنسبة لنا هي معيار أو حتى يمكن أن نكتفي بالاستناد إلى رأي أحد الأصدقاء في الموضوع. هذه كلّها من الأفكار الخاطئة الشائعة المرتبطة بالمضادات الحيوية التي لها آثار سلبية لا يمكن الاستهانة بها بحسب الطبيبة الاختصاصية بطب العائلة الدكتورة ليديا عون. 

ويبدو المضاد الحيوي حلاً أمثل بالنسبة لكثر للتخلص من التهاب ما دون استشارة طبيب، لكن لا بد من التمييز أولاً، بحسب الدكتورة عون، بين مختلف أنواع الالتهابات:

- الالتهابات الفيروسية

- الالتهابات الجرثومية

- الالتهابات الفطرية

ولا بد من التشديد على أن المضادات الحيوية لا توصف إلا للالتهابات الجرثومية. أما في الحالات الباقية فلا جدوى من تناول المضادات الحيوية، لا بل على العكس يزيد الضرر الناتج عنها في هذه الحالة.  "لا بد من الإشارة أيضاً إلى أن البكيتريا الجيدة موجودة دائماً في أجسامنا وهي لا تؤذي بل هي مفيدة. لكن ثمة بكتيريا سيئة أيضاً تؤدي إلى التهاب في أي موضع في الجسم في حال الإصابة بها سواء في البلعوم أو في الأذنين أو في البول أو غيرها".كيف يميز المريض بين مختلف أنواع الالتهابات؟

يصعب على المريض عامةً التمييز بين مختلف أنواع الالتهابات من تلقاء نفسه وتحديد ما إذا كان مصدر الالتهاب جرثومة أم لا. لذلك، بحسب الدكتورة عون لا بد من أن يرى الطبيب المريض ليتمكن من تشخيص الحالة بالشكل الصحيح قبل أن يتناول أي علاج وبشكل خاص المضاد الحيوي. "ثمة معايير محددة تستند إلى دراسات ويستند إليها الطبيب تسمح بتحديد نوع الالتهاب وتؤكد ما إذا كانت هناك حاجة إلى المضاد الحيوي. فعلى سبيل المثال يميل كثر إلى تناول المضاد الحيوي تلقائياً لدى الإصابة بالتهاب في البلعوم دون استشارة الطبيب. وفي الواقع نسبة 90 في المئة من التهابات البلعوم هي فيروسية وبالتالي يجب عدم تناول المضاد الحيوي لمعالجتها". ومن المعايير التي يستند إليها الطبيب في تشخيص حالة التهاب بلعوم وتحديد مصدره:

وجود التدرن من الخلف في العنق إلى جانب ارتفاع الحرارة يعكس التهاباً فيروسياً في معظم الحالات

- الفحص السريري

- عدد أيام ارتفاع الحرارة.

ملاحظة: عندما يكون الالتهاب فيروسياً يلاحظ أن المريض يكون بحالة جيدة بين الفترات التي ترتفع فيها الحرارة عندما يتم تناول الأدوية التي تساعد على خفضها. أما إذا كان الالتهاب جرثومياً فيكون التعب مستمراً والإحساس بالإرهاق

- الأعراض التي تلاحظ لدى المريض عامة

وعند تناول المريض المضاد الحيوي عندما لا تستدعي الحاجة، بحسب الدكتورة عون، من الطبيعي ألا يشعر بأي تحسن أو استفادة لأن الالتهاب قد يكون فيروسياً وبالتالي لا يتجاوب مع المضادات الحيوية.  أما الشفاء بعد فترة فلا يعني التجاوب مع الدواء، بل إن الحالة تكون قد تحسنت تلقائياً وتم الشفاء، خصوصاً أن الالتهابات الفيروسية تشفى معظمها خلال فترة بشكل تلقائي دون علاج. "لكن لا بد من التوضيح أنه حتى في حال عدم اتباع علاج بالمضادات الحيوية عندما يتبين أن الالتهاب فيروسي قد يؤدي إلى خفض المناعة مما يزيد من خطر الإصابة بالبكتيريا. فلا تكون لا مشكلة هنا في سوء التشخيص إنما في انخفاض المناعة لاحقاً نتيجة الالتهاب الفيروسي. هذا ما يؤكد ضرورة المتابعة في حال الإصابة بالتهاب لم يشف بسرعة. الخزعة لتشخيص أكيد

قد تكون الخزعة من الحلول التي يمكن اللجوء إليها أحياناً لتأكيد التشخيص، سواء في حالات التهاب البلعوم أو غيرها. وتشير الدكتورة عون إلى أنه في حالات التهاب البول يعتبر الزرع ضرورياً، علماً أن التهاب البول يكون جرثومياً عادةً ولا بد من وصف المضاد الحيوي لمعالجته. لكن من الضروري أولاً إجراء فحص البول والزرع وانتظار النتيجة حتى في حال عدم ارتفاع الحرارة لمعرفة نوع الجرثومة ونوع المضاد الحيوي المفيد لمكافحتها وتجنباً لوصف ذاك غير المناسب ما يؤدي إلى مقاومة الجرثومة. في المقابل لا تطلب الخزعة في كافة الحالات، فعلى سبيل المثال هي لا تطلب لالتهاب الأذن حيث غالباً ما يمكن تشخيص الحالة من خلال الفحص العيادي وهي تكون فيروسية غالباً وتتطلب المتابعة فقط.

مخاطر المضاد الحيوي

ثمة عوامل معينة تؤدي إلى التأثر سلباً بالمضاد الحيوي الذي يتم تناوله:

- في حال تناول المضاد الحيوي ولم يكن الالتهاب جرثومياً

- في حال تناوله لأيام أقل من تلك التي حددها الطبيب

- في حال تناوله بجرعة أقل من تلك التي وصفها الطبيب

- في حال تناول المضاد الحيوي غير المناسب للحالة

فوحده الطبيب قادر على تشخيص الحالة بالشكل الصحيح واستناداً إليها يصف المضاد الحيوي المناسب بالجرعة الصحيحة وبعدد أيام محدد. "لكل حالة المضاد الحيوي المناسب لها ولا يمكن التعميم في المضادات الحيوية وما يناسب حالة قد لا يون فاعلاً لأخرى، أو حتى يمكن أن يؤدي على العكس إلى آثار سلبية. من هنا أهمية عدم التأثر بآراء الآخرين أو حتى برأي الصيدلي لأنه غير قادر على تشخيص الحالة بالشكل المناسب لعدم توافر كافة المعطيات المعتمدة. ومن أهم الآثار السلبية الناتجة عن عدم التقيد بالتعليمات الطبية في تناول المضاد الحيوي مقاومة الجرثومة حيث يمكن أن تتغيّر جينياً أو أن ترفض المضاد الحيوي. كما يمكن أن تتكاثر ما يزيد من صعوبة مكافحتها. علماً أن هذه الحالة لا تضر المريض فحسب بل المجتمع ككل. والنصيحة الأساسية التي لا بد من تقديمها هي بعدم وقف المضاد الحيوي عند الشعور بالتحسن بل يجب المتابعة بحسب الفترة التي يحددها الطبيب وبالجرعة المحددة".

من جهة أخرى، يجب عدم تناول المضادات الحيوية بكثرة لأن لذلك نتائج سلبية أيضاً في زيادة حالة مقاومة الجرثومة فلا تعود العلاجات فاعلة في مكافحتها. فحتى في حال ارتفاع الحرارة يجب الانتظار واستشارة الطبيب قبل القيام بخطوة من هذا النوع. فعلاً ان الالتهاب الفيروسي يمكن أن يدوم طويلاً، ربما لأسابيع أحياناً. لكن على الرغم من ذلك يمكن المتابعة مع الطبيب طوال هذه الفترة ويجب عدم تناول المضاد الحيوي.  مع الإشارة إلى أن لكل مضاد حيوي آثاراً جانبية تخصه وتخص المضادات الحيوية من المجموعات نفسها.




"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard