يا جماعة الخير "روقوا"

26 تشرين الأول 2019 | 16:19

نريدها ثورة حضارية (حسن عسل).

موجة من الردح على طريقة "ريا وسكينة"، نشهدها بقوة منذ بداية الاحتجاجات الشعبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحوّلت بدورها الى ساحات سجال عقيم بين جمهور الثورة وجماهير بعض الأحزاب التي ترفض اعتبار زعاماتها من جملة الفاسدين، وتعتبر الدعوات إلى إسقاطهم من خلال شعار المتظاهرين #كلن_يعني_كلن، هو اسقاط لرموزهم وقياداتهم "المقدسة". فلتت لغة الشتائم من عقالها على منصتي "تويتر" و"فايسبوك"، وأعتقد أنّ مؤسّسي هاتين المنصتين مارك زوكربيرغ وجاك دورسي لو كانا يفقهان العربية واللغة اللبنانية الدارجة تحديداً، لكانا وجّها انذاراً للشتامين بالطرد من منصتيهما عبر خاصية الـreport دون أي أسف.

هذه اللغة السوقية عزّزت من الاصطفاف الطائفيّ والحزبيّ، كأننا لم نتعلّم ولم نتّعظ ولم نعِ أنّ مَن يسمّون أنفسهم زعماء وحكاماً كانوا ولم يزالوا يستعملوننا وقوداً لمصالحهم وغاياتهم الشخصية والعقائدية الضيّقة. ليس مطلوباً اليوم من أي فريق أن يتخلّى عن قناعاته ومبادئه وانتماءاته السياسية والحزبية، فالممارسة الحزبية حقّ يكفله الدستور ويتمتّع بالمشروعية الكاملة حفاظاً على التنوّع الفكري والسياسي.

ولكن المطلوب ان نرتقي بمختلف انتماءاتنا وتنوّعنا لبناء وطن على قياس الجميع وليس على قياس أي فريق، وهذا ما لا يفهمه معظم المنضوين تحت لواء احزابهم ودوائرهم الضيقة الذين لا يعون ولا يفهمون ولا يدركون أنّ هناك فئات كثيرة مختلفة تعارضهم الرأي، وتخالف منطق زعاماتهم وقد لا تستسيغهم أو توافقهم حتى في الكيمياء البشرية. ولكن مع ذلك يُمعنون شتماً في مَن يعارضهم أو من يقف في المقلب الآخر لتتحوّل لغة الشتائم الى خط دفاع يعتمده ضعفاء النفوس ضد أي تحرك يهدد أو ينتقد زعاماتهم.

من يتابع "فايسبوك" و"تويتر"، في الآونة الاخيرة، يأسف ويحزن للمستوى المتدني من الحوار والتخاطب بين شارعي الثورة من جهة وشارع بعض التيارات والأحزاب عبارات "من الزنار ونازل" يتبادلها الجار مع جاره والصديق مع أصدقائه، بدءا من اتهامات التخوين والتبعية والجهل وجماعة "زعيمي أقوى من زعيمك" وصولاً الى block.

دعونا نرتقي قليلا ونعيد تأهيل أطر التخاطب بين مختلف الأفرقاء ونمارس رقابة ذاتية على تغريداتنا ومدوناتنا وممارستنا الافتراضية والواقعية. الاختلاف لا يفسد للود قضية، والسباب لن يزيدنا الا انحداراً واحتقاراً لأنفسنا. لا تنفسّوا أحقادكم وضغائنكم بالسباب. حاولوا ان تتناقشوا بالعقل والمنطق لنصل الى قناعة مشتركة، وهي أنّ احداً منا لن يستطيع أن يفرض افكاره وتوجهاته السياسية والحزبية على الآخر بالقوة. همنا اليوم بعيدا عن الـ"هيلا هو "، المستشرية على ألسنة معظم اللبنانيين والكل يغنيها على ليلاه، هو البلد وقلبنا عليه

وصلواتنا لكي يبقى وطنا للجميع وليس غابة... واقصر الطرق واقلها كلفة وجهداً هي صون اللسان.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard