بين الأمل والتوتر... الأطفال في المنازل ومراعاتهم ضرورة

23 تشرين الأول 2019 | 17:32

المصدر: "النهار"

من التظاهرات. تصوير حسن عسل.

تستمرّ التّظاهرات في السّاحات لليوم الثامن على التوالي لتستقطب مواطنين من مختلف الفئات والمراحل العمريّة. كباراً وصغاراً إنضمّوا للمطالبة بالتغيير. لكن في الوقت الذي تستمرّ فيه التّحرّكات الشعبيّة تبقى الطرقات مقطوعة. وبين أجواء الثّورة في خارج المنازل وداخلها، يقف الأطفال حائرين بحسب أعمارهم. هم يعيشون هذه الأجواء، وفي الوقت نفسه هم بعيدون عنها. ممّا لا شك فيه أنّ روتين حياتهم تبدّل تماماً في الأيام الأخيرة بعد فترة قصيرة من العودة إلى المدرسة.

من الضروري مراعاة سنّ الطّفل وبراءته وطفولته مهما كانت الظروف والحرص على احترام روتين حياته المعتاد بأكبر قدر ممكن. بحسب الاخصّائيّة والمعالجة النّفسيّة شارلوت الخليل حول طرق التعاطي مع الطفل، قالت "أياً كانت الظروف لا بد من الحرص على قواعد معيّنة لا يمكن تخطّيها، خصوصاً أنّ الوضع اليوم استثنائي وتغلب عليه أجواء التّوتر ويتطلّب دقّة في المعالجة حتى لا يتأثر الطفل من الناحية النفسيّة والتربويّة".

يتواجد الأطفال منذ أيام في المنزل ويعانون مع أهلهم من التوتّر الذي ينقل إليهم، وإن عن غير قصد، بحسب الخليل. وقد حصل تغيير كبير في روتين حياتهم سواء في حال المشاركة في التظاهرات أو في حال البقاء في المنزل. ومن الطبيعي أن تنعكس هذه الظروف على الأطفال الذين يجدون أنفسهم حائرين بين أجواء الأمل وتلك التي يسيطر عليها الضّغط النفسي. اليوم بدأ الأطفال يشعرون بالملل والتوتر ولا بد من مراعاة طفولتهم ووضعهم النّفسي. وتابعت الخليل: "بشكل عام ثمّة أجواء من الفوضى في تنظيم الوقت وكافة الأمور التي تعنيه من الأكل والدرس والنوم ونظام الحياة كاملاً. علماً أنّ الوقت يلعب دوراً مهمًّا بالنسبة للطفل في تأمين الطّمأنينة والروتين الضّروريّين ليشعر بالأمان. وقد خرجت الأمور عن السيطرة في المنازل، خصوصاً أن المستقبل مجهول بالنسبة للجميع". 

 ومن شأن كل ما تقدّم خلق التوتر لدى الطفل وعلى الأهل العمل على الحفاظ على التوازن الأساسي لهم من خلال الخطوات التالية:

- إخبار الأطفال بأسباب هذه التظاهرات التي أدّت الى النزول إلى الشارع ليدركوا ما يحصل ضمن منطق الطفل وقدرته الاستيعابيّة دون نقل الآراء والمواقف المتطرّفة له التي قد تنعكس سلباً عليه.

- الحرص على عدم نقل التوتّر الذي يعانيه الأهل للأطفال وذلك عن طريق التأكد من مراقبتنا لما يشاهدونه وما يتداوله الرّاشدين في حضورهم ومحاولة تجنيبهم لمشاهد العنف اللفظي او الجسدي وفي حال حدوث ذلك تفسير ما يحصل وطمأنة الطفل.

- فيما يتعلّق بالاطفال دون الاربع سنوات فعلينا السعي إلى الحفاظ على روتين حياتهم للحفاظ على شعورهم بالأمان وبالاستقرار النّفسي رغم هذه الظروف الاستثنائيّة علماً أن التنظيم يشمل المأكل والنوم وكافة الأمور المعتادة في حياة الطفل.

- أمّا وبالنسبة للاكبر سنًّا فيجب تخصيص أوقات معيّنة في النهار لأمور تربويّة يتمّ التركيز خلالها على الدرس والمطالعة واللعب الهادف الذي يساهم إيجاباً في تنمية قدرات الطفل الفكريّة وإبقائه في أجواء الدراسة لتسهيل عودته اليها لاحقًا.

- يجب الحرص على ابتكار أنشطة ترفيهيّة (مشاهدة الافلام، ( Jeux de Sociétéتجمع جميع أفراد الأسرة رغم الظّروف والتّوتر.

- و في حال وجود أطفال من أعمار متقاربة في المبنى نفسه، من المحبّذ أن يلعبوا معاً لتمضية الوقت والحفاظ على التّفاعل الاجتماعي الضروري لاستقرارهم النّفسي والعاطفي.

- واذا كان الأهل ممن يشاركون في المظاهرات برفقة أطفالهم فيجب ان يقوموا بشرح اسباب النزول الى الشارع واعطائهم التعليمات الضروريّة للحفاظ على سلامتهم لا سيّما ضرورة البقاء بقرب الأهل لتفادي اي حوادث.

- يجب تأمين أجواء ملائمة للطفل لإحياء روح الوطنيّة والإنتماء الى الوطن ولكي يتمكّن من الإدراك بأنّ ما يحصل من حوله إنّما هو من أجل مستقبل واعد في بلاده من دون إدخاله في الصّراعات الحاصلة.

بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard