"الإشيا الزغيرة بتعمل فرق كبير"... كيف تهتمون بصحكتم النفسية خلال التظاهرات؟

22 تشرين الأول 2019 | 20:38

المصدر: النهار

  • المصدر: النهار

كيف تحافظ على الاستمرارية؟

أمام هذه الانتفاضة الشعبية التي تشهدها المناطق اللبنانية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وأمام غضب الناس ووجعهم، تعتبر الصحة النفسية مهمة للاستمرار في هذا النضال وتحقيق المطالب.

في ظل هذا التغيير السياسي، من المهم جداً الاهتمام بصحتنا النفسية، فكما يمكن للتغيير ان يكون إيجابياً، بإمكانه أيضاً أن يحمل معه القلق والخوف والمشاعر السلبية لا سيما عندما نكسر الصورة النمطية وننقطع عن الروتين اليومي. فكيف نهتمّ بالصحة النفسية خلال التظاهرات؟

تشدد المعالجة النفسية ميا عطوي في حديثها لـ"النهار" على أنه "من المهم جداً في هذه المرحلة الحديث عن التأثير النفسي للثورات، نحن لا نتحدث كثيراً عن هذا الموضوع، لذلك، التعبير عن كل ما يخالجنا من مشاعر وأفكار ومخاوف يعتبر خطوة أساسية ومهمة للاستمرار في هذا التحرك الشعبي حتى النهاية. هدفنا في حضّ الناس وتشجيعهم على الحديث بدأنا نلمس ثماره اليوم، وهذه التظاهرات أكبر إثبات على أنه "ما تخبّي احكي وقول يلي عندك، لأنو الحكي قادر يغيّر كتير إشيا متل ما عم نشهد ونشوف اليوم".

الانتفاضة الشعبية وُلدت نتيجة وجع الناس وغضبهم ويأسهم مما آلت إليه الأمور، ولو لم يتحرك الناس ويعبّروا عن هذه المشاعر الثائرة لما شهدنا ولادة هذه الثورة. هذا الإلتزام في التحرك يوازي بأهميته دور الصحافيين في تأدية مهامهم الصحافية والتزامهم في تغطية هذه التظاهرة منذ ساعات الصباح الأولى حتى ساعات الليل. حتى عندما تهدأ الأمور لبعض الوقت، يبقى الصحافي مترقباً وحاضراً ومستنفراً لمتابعة أي مستجدات وتطورات قد تشهدها التظاهرات والتحركات الشعبية في كل المناطق اللبنانية.

الخطوات التي يجب اتخاذها

لكن، ما الذي يجب أن نفعله لضمان استمرارية التحرك دون أن يؤثر ذلك على صحتنا النفسية؟ تقدّم عطوي بعض الخطوات والنصائح أهمها:

1- تعامل مع الأشياء خطوة بخطوة. لا تُجهد نفسك أو تُحمّلها أكثر من طاقتك. التغيير يستغرق وقتاً ولا يمكن ان يتحقق بين ليلة وضحاها، لذلك لا تجهد نفسك في اول الطريق، لأن الطريق قد يكون طويلاً.

2- الأشياء الصغيرة التي تقوم بها اليوم ستحدث فرقاً كبيراً، لذلك لا تستخف بأي شيء تقوم به مهما كان صغيراً وبسيطاً. تذكّر أن المشاركة في الثورة لا تقتصر على وجودك في الشارع فقط. هناك الكثير الذي يمكنك فعله من مكان وجودك. فكر بنقاط القوة لديك، قد تكون إعلامية، هندسية، استراتيجية، خطية، تصويرية...او حتى من خلال توفير الدعم المعنوي للآخرين.

3- انظر دائماً إلى الصورة بأكملها ولا تدع بعض الأحداث التي حصلت أن تؤثر في مشاعرك وتفكيرك، تذكر دائماً أنك تحارب من أجل شيء وليس ضد شيء.

4- تذكر أن تفعل الأشياء التي تُريحك، ولا تنسَ ان تهتم بنفسك أولاً حتى تكون قادراً على الإهتمام بأي شيء او أي شخص آخر كما هي التعليمات التي تعطيها مضيفة الطيران - في حال الطوارئ، ضع الأكسجين لنفسك ومن ثم لغيرك.

الشعور بالذنب لا يمكن أن يقود ثورة. لا تشعر بالذنب اذا لم تكن متواجداً طوال الوقت خلال التظاهر، وحاول أن تأخذ استراحات قصيرة لعدة ساعات كي تستعيد طاقتك. وهنا يجب التنويه الى صعوبة هذا الأمر بالنسبة الى الصحافيين الذين قد يصبحون أكثر عرضة للإجهاد بسبب حاجتهم الى التغطية المتواصلة.

خلال فترة الاستراحة ركّز على أهمية الحصول على قسط من النوم وأبعد عنك التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي ولو لبضع ساعات. فكِّر: ما الذي يناسبني أن أفعله الآن؟

5- تذكر أنك لست لوحدك، وأن الانتفاضات قد تجعلنا نعتقد ان الأمور الحياتية الأخرى التي كنا نعيشها قبل الانتفاضة بسيطة وليست ذات أهمية. حاول الحفاظ على أهمية العلاقات اليومية. اطمئن على أهلك أو صديق تعرف أنه يمر في محنة معينة. واطلب الدعم من عائلتك او أصدقائك او اتصل بنا على الخط الوطني الساخن للدعم النفسي والوقاية من الانتحار على الرقم 1564، نحن جاهزون للاستماع دائماً.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard