تصاعد الزخم في ساحة النور... حماسة لا تهدأ (صور وفيديو)

22 تشرين الأول 2019 | 19:30

المصدر: "النهار"

المشهد الثائر (رينه معوّض).

تواصل تحرك ساحة النور في طرابلس على زخمه السابق، وامتلأت الساحة بالمواطنين المحتجين على سياسة الدولة، والفساد المستشري فيها، وأعربوا عن رفضهم الورقة الإصلاحية التي أعلنها رئيس الحكومة سعد الحريري عقب اجتماع مجلس الوزراء نهار أمس، ورددوا الهتافات الداعية لرحيل "كلهن يعني كلهن"، بينما بثّت الأغاني الوطنية الحماسية التي تمايل الجمهور على وقعها، ولوحوا بآلاف الأعلام التي غطت الساحة.

وحاول حشد من المعتصمين بعيد الثالثة بعد الظهر التقدم من فرع طرابلس لمصرف لبنان، وكانت قوة من قوى الأمن الداخلي تؤازرها قوة من الجيش اللبناني تقوم بحراسة المصرف، فتقدم الشبان من باحته، وألقوا هتافات تحمّل المصارف مسؤولية سياسة التجويع التي يشهدها لبنان، وطالبوا بإعادة الأموال المسروقة، وما لبثوا أن غادروا.

وقبالة سرايا طرابلس، تجمع حشد من طلاب الجامعة اللبنانية وأساتذتها المتعاقدين، رافعين لافتات على بعضها عبارات: "الجامعة اللبنانية في طليعة الثورة: ممنوع الانتقاص من حقوقنا بعد اليوم"، وردد أحدهم هاتفاً: "لا دراسة ولا تدريس، حتى يرحل الرئيس"، و "كلكن يعني كلكن، وأيوب يكون معكن"، (وفؤاد أيوب هو رئيس الجامعة اللبنانية).

خيمة اعتصام أمهات المعتقلين لا تزال قائمة تعجّ بهن، وفوقها بناية الغندور من ست طبقات، حوّلها بعض الشباب الفنانين إلى لوحة فنية بواسطة رافعات ضخمة، بينما كانت جدرانها متأكّلة جرداء.

وفي الساحة، وككل يوم، عجت بالمواطنين من رجال ونساء وأطفال من مختلف الفئات والطبقات والطوائف، يرفعون أعلام لبنان ويلوحون بها على وقع الأنغام الوطنية، "راجع راجع يتعمر"، و"بكتب اسمك يا بلادي"، وسواها.

لفت بين الحشود الأطفال الذين رافقوا أهاليهم إلى الساحة حيث كانوا أكثر حماسة، وانتشار الباعة التراثيين من مختلف الأصناف بالعشرات، بينما يقضي كثيرون الوقت على تجمع نرجيلة، متخذين من حفافي الساحة مقاعد لهم.

وكانت ورش البلدية وشركة التنظيف المتعهدة نفايات المدينة قد نظفوا الساحة صباحاً قبل توافد الجمهور، يعاونهم عناصر من حراس المدينة، وحراس الثورة.

وفي جولة على بعض المشاركين في الساحة، رأى كميل يوسف (٥٥ عاماً) أنه "يمكن اعتبار أن الورقة الاصلاحية للحكومة لبتّ الحد الأدنى من تطلعاتنا"، مفضلاً أن "يعطي التحرك فرصة للحكومة لتوضيح نواياها"، قائلاً إن ذلك "أفضل من أن نذهب الى الفراغ الذي لا نعرف عواقبه".

الجيل الجديد لا يأبه للمهل فهو متحمس، وتحسم الطالبة سمية الخليل (٢٠ سنة) الموقف دون تردد بقولها: "بالنسبة لنا نحن جيل الثورة، لا تروقنا عبارات كـ"الورقة الاصلاحية" التي نعتبرها مجرد وعود جوفاء لا قيمة لها".

لكن محمد فوال، (40 عاماً)، ينفخ في نارجيلته، يرى أنه من المطلوب أولاً وقبل أي شيء آخر، إعادة الأموال المسروقة، وتحويل المرتكبين إلى العدالة، والورقة الاصلاحية غير كافية.

ويستغرب فاروق علي الخمسيني "أن تحلّ ٧٢ ساعة مشكلات ومعضلات عمرها عقود من الزمن، وهي المشاكل المتراكمة وباتت ضاغطة على ظهر الناس الذين فقدوا الثقة بالطاقم السياسي المتوارث في الحكم، ناقلاً الفساد أباً عن جد، ونحن نريد أن نرى أفعالاً لا كلاماً، والمؤسف أننا افتقدنا للزعامات السياسية الحقة".

عمر ليلى (60 عاماً) يعتقد أن أي إنجاز يتحقق في هذه الورقة الاصلاحية هو إنجاز للبلد بشكل عام، وأنا أقترح القبول بالإصلاحات، وإعطاء الفرصة للحكومة بينما نبقي على الاعتصام ريثما تأكدنا من صدق الوعود، كذلك يشكل بقاؤنا في الساحات ورقة ضغط لتنفيذ بنود الورقة الاصلاحية. وعدم اللجوء إلى قطع الطرق على المواطنين الذين يعتاشون على عملهم وحركتهم اليومية غالباً".

أما المخضرم حسن خضر (٦٥ سنة) فيرى الورقة الإصلاحية "فاشلة جملة وتفصيلاً، وغامضة، ومتلونة بالوعود". ولا يجد حسن ضرراً في الفراغ لبعض الوقت إذا استطعنا إسقاط النظام برمته، وارتحنا من فساده، وجئنا بفئة شابة، وكفؤة تلبي تطلعات أبنائنا وأحفادنا".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard