نساء في مهب الانتفاضة: الثورة أنثى! (صور)

22 تشرين الأول 2019 | 17:35

المصدر: "النهار"

نساء الثورة (مروان عساف).

14 يوماً على هذه الانتفاضة البديعة، التي أسمعت صوت الشباب والشابات اللبنانيات للمرة الأولى، بهذا الشكل الملطبي الصريح، اللافت. الثورة أنثى، والمرأة اللبنانية تستحقّ التحية. 

في الجنوب، وفي صور تحديداً، تقف نور لتواجه سلطة فاسدة تمارس القمع على الشعب، وفي الجبل تنطلق سارة لتواجه حزباً إقطاعياً لتدعو الناس إلى المشاركة كأفراد جمعهم الجوع. وربى في حلبا لم تستكن عن الصراخ وكسر حاجز الخوف الذي تردد كثر في كسره عبر السنوات. وفي بيروت عصب الانتفاضة لم يختلف المشهد كثيراً، فنساء لبنان قياديات في الساحات العامة وأينما تطلب الأمر.

ككل حراك وثورة يلعب القياديون دوراً كبيراً في التخطيط ورسم خريطة الطريق للشعب، وهكذا الحال في لبنان اليوم، إلا أن نساء هذا الحراك هن عصب المضي قدماً، نساء قياديات مستقلات وثائرات.

تلهث نور صفي الدين لتتمكن من أن تعطينا حديثا قصيرا قبل أن تعود وتضيء شوارع صور بالأمل الحقيقي، فتقول إن النساء اليوم يقدمن قدرة على التواصل مع كافة الأطراف بطريقة لا يشعرن من خلالها اليوم أنهن مستضعفات، بل على العكس تطالب المرأة بحقوقها من مكان قوة، وهذا ما يجعلها تعلم كيف تريد أن توصل صوتها للطرف الآخر. وتضيف في هذا الحراك شعرت نور أن المرأة جعلت الرجل يدرك أنها موجودة حيث لم يعد ثمة فرق بين متظاهر ومتظاهرة وانصهرت الهوية بهوية مطلبية، حيث بدأت النساء بهتاف شعارات والمرددين كانوا رجالاً ونساءً. ونور تقول لكافة النساء اللواتي منعتهن السلطة الأبوية من المشاركة تمردن لأن نحن بحاجة لتمرد المرأة لتحفيز الشعب ليتمرد على الظلم.

نساء الثورة (مروان عساف).

أما سارة أبو كامل التي تشارك في تنظيم الحراك في منطقة الشوف، فتقول لـ"النهار" إن "الحراك انطلق عبر غروب "واتساب" بدأتها مجموعة من النساء في المنطقة حيث خططن ليوم الجمعة الفائت وبدأن بدعوة نساء أخريات للمشاركة وأطفالهن بطريقة سلمية، لكن عندما توسّع البيكار بدأت شرائح المجتمع المختلفة بالانضمام إلى الصفوف، وبدأت التحركات تنطلق بشكل يومي للمطالبة بأمور معيشية تمسّ الجميع".

وتضيف: "قبل أن نطلب أن يقف بعض الرجال معنا كنساء أو قبل أن نطلب من الرجال أن يتوقفن عن ممارسة الذكورية علينا، من المهم جداً أن نقف مع بعض كنساء وأن ندعم بعضنا فمثلاً إذا منعت أم ابنتها من المشاركة في الحراك، فيمكنها أن تقف معها لتشارك وحتى تكسر حاجز الخوف".

ندى ناصيف إحدى المنظمات للحراك في الشوف أيضاً اعتبرت أن النساء يلعبن دور الحماية حيث شكّلن درعاً بشرية بين عناصر مكافحة الشغب وبين المتظاهرين، والعمل اليوم يقوم على تقديم مطالب حقوق النساء وزرع فكرة محاربة الذكورية والأبوية عبر الشعارات وعبر الفكر الجديد بخاصة في المناطق النائية. وفي الشوف تحديداً يجري طرح عبارات جديدة مثل "ثوري يا بنت الشوف على النظام الذكوري" وهذا ما أنتج الكثير من الأسئلة في صفوف المتظاهرين والأجوبة عن هذه الأسئلة أدت إلى خلق مساحة وعي كبيرة. وتعتقد ندى أن ما شهدناه هو ثورة على النفس أولاً حيث سيدفع هذا الموضوع العديد من النساء إلى الثورة على أول نظام قمعي تواجهه عبر السلطات الأبوية الذكورية ثم الثورة على السلطة التي ما برحت تقمعنا منذ سنوات وتختم: "سننهزم وسننهزم وسننهزم ثم سننتصر".

من مناطق لبنان إلى بيروت، وتحديداً ساحتي الشهداء ورياض الصلح، الساحتين التي جمعت لبنانيون على اختلاف مشاربهم، جمعت أيضاً نساء من مناطق وإيديولوجيات مختلفة، كل امرأة حملت لواء قضيتها ووجعها ونزلت إلى ساحة المعركة لتقود المجموعات من حولها ولتطلق صرخة على النظام الجائر وعلى سلطة العار.

نساء الثورة (حسن عسل).

فسينتيا عدنان سليمان التي هبّت الأسبوع الفائت لإطفاء الحرائق في المشرف، عادت إلى ساحة النضال لتطفئ حرائق من نوع آخر ولتعلن أن الثورة أنثى بجهودها وصلابتها. فسينتيا أقامت خيمة للمساعدات الأولية بعد أن تواصل معها عدة أفراد لكي تتبرع بإدارة هذه الخيمة، وذلك لأن الإسعاف لم يتمكن أن يصل إلى رياض الصلح. وتضيف "لم يكن معنا أي أدوات أو أغراض لكن أتتنا تبرعات جمة بعدما طلبنا ذلك في مواقع التواصل الإجتماعي وبعدها تحولت الخيمة إلى غرفة إسعافات حقيقية بجهود طلاب الطب في جامعات لبنان المختلفة".

وتعتبر سليمان أن دور النساء مهم في هذا الحراك، إذ ارتفع بنسبة 70%. ففي السابق كان هناك وجوه قليلة معروفة تشارك وتظهر على العلن، أما اليوم فثمة النساء المنظمات اللواتي يعملن على الأرض من دون توقّف، حيث شكلن عصب الحراك بشكل حقيقي.

النساء اللواتي حملن الميكروفونات وأطلقن الشعارات المطلبية لم يقلّ عددهن عن هؤلاء اللواتي رددن ورائهن هذه الشعارات. ففرح قبيسي الناشطة النسوية تعتبر أنها ليست المرة الأولى التي تضطلع فيها النساء بدور إيجابي في الحركات المطلبية، فالنساء يمكنهن أن يكن أكثر راديكالية من غير فئات المجتمع لأن القمع الذي يعشنه هو قمع مزدوج لكونهن جزءاً من فئات إجتماعية وطقبات قد تكون مهمشة ومضطهدة وأيضاً لأنهن نساء.

نساء الثورة (حسن عسل).

وفي الخلفية تقف بعض النساء ليخططن للتحركات فتكتمل الصورة ويكمل كل فرد الآخر، فرنا خوري الناشطة السياسية التي تلعب دوراً أساسياً في تحريك عجلة هذه الانتفاضة تعتبر أن في لبنان وفي الكثير من الدول في العالم العربي النساء لم تشارك فقط في الثورات بل كانت في طليعة القيادة وفي أماكن معينة أصبحت رمزاً لهذه الثورات، فالثورة عندما تكون فعلاً شعبية تصبح مرآة للشعب، فالنساء اليوم، وكجزء من هذا الحراك الشعبي، يعملن على إيصال الرسائل السياسية والإجتماعية للثورات لكن مع الإحترام الكامل لجميع حقوق الشعب بكافة فئاته. واليوم قضايا الحرية والعدالة والتحرر من القيود كلها قضايا تخصّ النساء وتنطبق على القضايا النسوية، إذ إن تفكيك النظام الطائفي هو أيضاً تفكيك للنظام الأبوي والبطريركي.

من المؤكد أن ساحات لبنان ستشهد في الأيام المقبلة لحظات دهشة وألق، وسيتصدر المشهد نساء طليعيات، قياديات، ثائرات لن يستكنّ حتى يبزغ فجر جديد...

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard