حربٌ من الأخبار الكاذبة في قلب "انتفاضة لبنان": #النّهار_تتحقّق FactCheck#

22 تشرين الأول 2019 | 14:38

صورة جوية لساحة الشهداء في وسط بيروت، خلال التظاهرة الليلية في 21 ت1 2019 (أ ف ب).

حرب من #الاخبار_الكاذبة يعيش على وقعها #لبنان، وسط #انتفاضة شعبه. وقد بلغت ذروتها، في الساعات الماضية، حدّ اعلان وفاة رئيس الجمهورية ميشال عون، ونشر أقوال على لسان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط في وقت لم يقلها، واقحام اسم وكالة عالمية في الامر. ازمة وقود، اقفال مدراس وجامعات، رسائل صوتية منسوبة خطأ لهذا او ذاك... 

"النهار" رصدت وسألت وتحقّقت من أجلكم. FactCheck#   

في حصيلة يوم طويل من أيام الانتفاضة اللبنانية، شائعات و"فايك نيوز" تكاثرت في توقيت مصيري. في علم النفس، "انها آلة حربية، بسيكولوجية"، بتعبير الطبيب والمحلل النفساني الدكتور شوقي عازوري، مشيرا الى ان "استخدامها يعكس ارادة افرقاء اعداء، قرروا ذلك ونفذوا. وحاليا". ويلاحظ انه مع ان التظاهرات التي نشهدها "سلمية"، الا ان "حربا قوية تُشنّ عليها. ثمة من يحاولون تفكيكها، لاظهار ان هذه الحركة الشعبية مسيئة الى السلم الاهلي اللبناني". 

هذه الانتفاضة "لا تُعجب"، في رأيه، "كلّ الطبقة السياسية في لبنان". ويقول: "ثمة حدث تاريخي يحصل في لبنان، ولم يشهده تاريخه من قبل". ويضيف: "هذه التظاهرة السلمية، الذكية، وما تعرضه من مطالب شعبية، تعكس وعيا شعبيا سياسيا هائلا. وبالتالي، سيحاولون، من خلال الأخبار الكاذبة، ضربها". 

المطلوب، في رأيه، مكافحة هذه الاخبار الكاذبة، نظرا الى "خطورتها والى ما يمكن ان تؤدي اليه". ويقول: "احد مكامن قوة هذه الانتفاضة هو استخدام الانترنت. الناس يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة متقاطعة، مما يعني ان احدا لم يعد ينتظر خبرا من الزعيم. ثمة شيء من ثوروية هذه التظاهرة الذي يأتي من هنا". وينبه الى أن "احد مخاطر انتشار الاخبار الكاذبة هو تذرع انظمة بوجوب مكافحتها عبر وقف الانترنت. لكنها تريد بذلك، في الحقيقة، ضرب الحركة الشعبية".  

الرصد

رصد قسم Fact-Checking #النهار_تتحقّق مجموعة من الاخبار الكاذبة التي تكثف انتشارها بين اللبنانيين مساء الاثنين، انطلاقا من مواقع اخبارية، وايضا على مختلف المنصات الاجتماعية: 

1-الزعم: "تدهور صحة رئيس الجمهورية ميشال عون ومعلومات عن العمل لنقله خارج لبنان خلال ساعات".  وايضا، "معلومات اولية غير مؤكدة من القصر الجمهوري تفيد عن وفاة الرئيس ميشال عون إثر ذبحة قلبية". 

على الاثر، اصدر مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية بيانا أكد فيه ان "لا صحة إطلاقًا للشائعات التي توزع مساء اليوم عن صحة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون". ودعا إلى "التنبه من مثل هذه الأكاذيب التي تروجها جهات معروفة بقصد احداث بلبلة في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد" (هنا، النهار، 21 ت1 2019).  

ونظرا الى ان صفحات وحسابات نسبت هذه المزاعم الى وكالة "رويترز"، نشرت الوكالة نفيا "لما نسب اليها وتناقلته وسائل التواصل الاجتماعي من أخبار زائفة وغير صحيحة منسوبة زورا عن معلومات تفيد بوفاة الرئيس ميشال عون إثر إصابته بذبحة قلبية" (هنا، النهار، 21 ت1 2019). 

2- في واقع الامر، نُسِب ايضا، زورا، الى وكالة "رويترز" انها نقلت عن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط قوله إن "حزبه قرر الاستقالة من الحكومة وإن ورقة الحريري مرفوضة".

وأكدت "رويترز" في بيانها ذاته اعلاه أن "هذه الأنباء المنسوبة لها كاذبة وعارية تماما عن الصحة، ولم ترد على نشرة رويترز أي أخبار بهذا المعني، إنما تناقلتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسم رويترز بشكل زائف" (هنا، النهار، 21 ت1 2019).

3- الزعم (رسالة تم تناقلها على الواتساب): "اجتماع عاجل يقوم به (الامين العام لحزب الله حسن) نصر الله مع مجلس شورى الحزب بعد تبلغ من قيادة الجيش وقيادة الأركان تحديدا بانها لن تقف على الحياد عند الاعتداء على اي من المواطنين... فهذه المرحلة تختلف تماما عن ٧ ايار... تم ابلاغ محمود قماطي هذا الامر، والخلاف الآن في مجلس شورى الحزب...".  

ردا على استيضاح "النهار"، نفى مصدر مطلع في "حزب الله" صحة هذه المزاعم. 

4-خبر يزعم: "قيادة الجيش تبلغ رئيس وحدة الارتباط في "حزب الله" وفيق صفا بأنها لن تقف على الحياد في حال تم الاعتداء على المتظاهرين". 

اثر انتشار هذا الخبر وغيره، اصدرت قيادة الجيش بيانا اكدت فيه "انها غير معنيّة بأيّ خبر لا يصدر عنها". وقالت في بيان: "يتناقل بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أخباراً تتعلّق بالمؤسّسة العسكرية، تؤكّد قيادة الجيش أنَّها غير معنيّة بأيّ خبر لا يصدر عنها في شكل رسمي" (هنا، النهار، 21 ت1 2019). 

5-خبر تمّ تناقله ايضا، منسوباً الى المكتب الاعلامي لوزير التربية والتعليم العالي، وفيه اعلان "اقفال المدارس الرسمية والخاصة والجامعات الثلثاء 22 ت1 2019". 

على الاثر، اصدر مكتب وزير التربية والتعليم العالي البيان الآتي: "نظراً الى استمرار التحركات الشعبية، يجدد وزير التربية والتعليم العالي دعوته مديري المدارس والثانويات والمعاهد الرسمية والخاصة والجامعات إلى تقدير الأوضاع من أجل استئناف التدريس يوم غد الثلثاء الواقع فيه 22 تشرين الأول 2019، حيث تسمح الظروف المحيطة بمؤسساتهم التربوية" (هنا، النهار، 21 ت1 2019).

"لا أزمة وقود" 

5-تناقلت مجموعات بواسطة الواتساب زعما ان "محطات بنزين اقفلت لعدم توفر الوقود فيها". ردا على اتصال "النهار"، قال ممثل شركات وموزعي المحروقات فادي أبو شقرا ان "الشركات تعمل في شكل طبيعي، وقد سلمت البنزين الى المحطات التي تستطيع الصهاريج الوصول اليها". وأكد ان "لا أزمة محروقات، والبنزين متوفر لدى الشركات". 

واشار الى ان "نحو 15 في المئة من المحطات اقفلت في الساعات الماضية، لعدم تمكن صهاريج الوقود من الوصول اليها، بسبب قطع الطرق في مختلف المناطق". وافاد ان "تسليم الوقود الى المحطات استؤنف في منطقة بعلبك، بعد فتح الطرق".   

تسجيل صوتي ليس لجهاد سلامة

6-تسجيل صوتي تكثف تناقله خصوصا على الواتساب، ويحض فيه المتكلم الناس على "النزول مجددا الى الارض وقطع الطرقات. التراجع لا يفيد". اذا تراجعنا هذه المرة، بدنا نفوت بالحيطان. بكرا تسكير طرقات بكل لبنان...".

وقد انتشر هذا التسجيل مع زعم انه يعود لجهاد سلامة، رئيس لجنة الرياضة في "التيار الوطني الحر". ولكن بالتدقيق في هذا الزعم مع سلامة، يؤكد لـ"النهار" انه ليس صاحب هذا التسجيل، وصوتي مختلف"، على قوله.   

وارسل الينا تسجيلا بصوته، تأكيدا لذلك. ويقول: "مضمون التسجيل الذي يحضّ الناس على النزول لا يتناسب مع افكاري. ومنعا لاي لغط، لدينا قيادة حزبية. ونحن نلتزم قراراتها".

توضيحا لتسجيل صوتي آخر انتشر، حول امتناعه عن النزول الى مقر التيار في مبنى ميرنا الشالوحي- ويعرف بنفسه فيه على ما يسمع- يقول: "ثمة شباب تابعون للقوات وغيرهم اقفلوا الطريق (التي تصل الى مقر التيار)، ويستنسبون اهانة الناس. وقلت انني لست مستعدا ان اتعرض للاهانة على يد هؤلاء. وساعة تفتح الطريق، انزل الى المقر. هذا كل ما في الامر".

     





هل يسمح الغرب بأن يتّجه لبنان شرقاً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard