لم يقنع الحريري الشارع... وهل البلاد امام سيناريو الفوضى؟

21 تشرين الأول 2019 | 23:47

الحريري خلال مجلس الوزراء.

اما وقد تمخض جبل الخلافات السياسية المستفحلة شهورا واعواما ورقة اصلاحية انقاذية فرضها الوقع الصاخب لشارع غاضب على مدى ايام اربعة.

عملية قيصرية بامتياز ادت الى ولادة ورقة ومشروع موازنة للسنة المقبلة، استغرقت الحكومة اسابيع في الاختلاف على بنودها، وتوصلت بعد جهد جهيد في اقرارها رغم التباينات الحادة التي سادت الجلسة الحكومية.

" انتم من حرّك مجلس الوزراء، وما قمتم به هو الذي اوصل الى اتخاذ هذه القرارات"، قالها رئيس الحكومة متوجها الى المتظاهرين الذين لم يتلقفوا الكلام، عاجزين عن اخفاء خيبتهم حيال الهودة الضخمة التي باتت تفصل بينهم وبين السلطة. فمطالب المتظاهرين في مكان واستجابة الحكومة بمن تمثل في مكان آخر. ذلك ان الشارع تجاوز المطالبة بالغاء الضرائب، وهو السبب الاول الذي ادى الى اندلاع الانتفاضة، ليصل الى سقف المطالبة بإسقاط النظام بكل ما يمثله من مؤسسات دستورية تنفيذية وتشريعية واجرائية.

ويعود هذا الواقع الى انعدام الثقة بإمكان ان تتحول القرارات الصادرة الى التنفيذ. فالاستجابة جاءت مخيبة ولم تمتص الغضب الشعبي.

فالشارع يطلب محاسبة المسؤولين عما آلت اليه اوضاعهم من ترد وتدهور. لا يأخذ المتظاهرون في الاعتبار المحاذير الخطيرة لاسقاط السلطة والدخول في الفراغ، الذي يعني حكما الدخول في الفوضى، ويفتح البلاد على كل المحظورات بما فيها المحظورات السياسية والامنية والمالية والنقدية.

ثمة اسئلة لا قدرة لدى الشارع في ذروة غضبه، على الاجابة عليها:

- ماذا بعد استقالة الحكومة؟ وهل لدى المتظاهرين خطة تحرك او عمل سيما وان لا رأس للتحرك او مرجعية- وهذا افضل- لرسم خارطة الطريق؟

- ما هي احتمالات قيام حكومة من لون واحد يحكم فيها "حزب الله" وضع يده على البلاد، وقد قالها امينه العام بوضوح في خطابه الاخير عندما رسم خطا احمر ضد اسقاط العهد او الحكومة او الذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة، مهددا في شكل واضح بالشارع، وانما على طريقة الحزب الذي، اذا قرر النزول الى الشارع لا يخرج منه الا بعد ان يحقق اهدافه؟

- الى متى يمكن المصارف ان تبقي ابوابها مقفلة، وكيف سيكون الوضع على شبابيكها عندما تفتح ابوابها امام الناس؟ وهل من يضمن ضبط حركة السحوبات والتحويلات؟

- ماذا عن حال الذعر التي بدأت تتسلل الى نفوس المواطنين الذين هرعوا بالامس الى المحال التجارية والسوبر ماركت للتمون، خوفا من مخاطر قد تحملها الايام المقبلة؟

- من يوفر الضمانة بألا يتم استغلال الحراك الشعبي السلمي بأعمال شغب او تسريبات تضع الناس في وجه بعضها البعض، تماما كما حصل صباح امس، وتم احتواؤه، او من يضمن انه لن يكون هناك شارع مقابل شارع؟

- ما افق الحراك الشعبي، وكيف ومن يخرج الناس الغاضبين من الشارع؟ وهل يكون لهذا الخروج كلفة دموية على غرار تجربة الحشد الشعبي في العراق؟

- من يضمن ان القرارات الحكومية ستسلك طريقها الى التنفيذ، بما يخفف من وطأة الغضب ويمتص بعضا منه، علما ان تنحي او استقالة بعض الوزراء واجراء تعديل حكومي كان يمكن ان يشكل مدخلا لمعالجة؟

ليست هذه الا مجموعة من الاسئلة - الهواجس التي تشغل بال الكثيرين، في ظل غموض افق المرحلة المقبلة. ولكن الاكيد ان السلطة تراهن على وهن الناس وتعبهم، في وجه يد من حديد لا تعبأ بوجع او قلق على مستقبل ومصير!

Sabine.oueiss@annahar.com.lb

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard