#جل_الديب: مفاجأة الثورة..."شي بكبّر القلب"

20 تشرين الأول 2019 | 19:36

المصدر: "النهار"

  • ل. ج
  • المصدر: "النهار"

المتظاهرون في جل الديب.

أثبتت منطقة #جل_الديب في اليوم الرابع من المظاهرات أنها صورة مصغّرة لساحة رياض الصلح بالتجمعات والاحتجاجات، هذه المنطقة التي تحمل في طياتها دلالات سياسية كثيرة، انتفضت على واقعها، حتى اعتبرها البعض "أنها المظاهرة الكبرى بوجه السلطة". 

عشرات الآلاف نزلوا إلى أوتستراد #جل_الديب، تخلوا عن طوائفهم وأحزابهم وميولهم السياسية وقرروا الانتفاضة في وجه الفاسدين. هذه المنطقة التي تُعرف بانتمائها للأحزاب المسيحية، قررت أن تقلب الطاولة هي أيضاً، حملوا العلم اللبناني الذي يُمثلهم وهتفوا بصوت واحد وقلب واحد"ثورة، ثورة..." سئموا الشعارات والعهود المتعاقبة، هم الذين انتظروا لثلاث سنوات من الممطالة والخلافات قبل ان يتقفوا على "الحصة" ويحتفلوا بتدشين جسر جل الديب الجديد. هذا الجسر الذي شهد خلال هذه الايام الأربعة الماضية على انتفاضة حقيقية تٌعيد إلى أذهاننا انتفاضة ثورة الأرز في العام 2005. 

وعلى وقع الأغاني الوطنية، صدحت حناجر المتظاهرين بالحرية، آلاف المتظاهرين في صوت واحد، مشهدية ثائرة لا تُشبه بدلالاتها السياسية تاريخ المنطقة. نحن نعيش حقاً ثورة وطنية، كل من هم في تلك الساحة يعرفون ماذا يريدون، كلماتهم موجعة، دموعهم أيضاً، وحده العلم اللبناني كان حاضراً بيننا ومعنا. بالأمس احتفلت #جل_الديب بثورتها، بجمهورها الذي أتى من كل مكان من سد البوشرية والفنار وبصاليم ونابيه وانطلياس ... بقوا هناك حتى ساعات الفجر الأولى، قبل ان يغادروا لساعات كاستراحة محارب للعودة مجدداً وملء الساحة من جديد.

لا يختلف المشهد بين الأمس واليوم، "شي بكبّر القلب"، وعلى وقع الهتافات والشعارات أحيت جل الديب انتفاضتها المستمرة كباقي المناطق. "ثورة ثور" و"بدنا نسقط الحكومة"، "ردولنا الأموال المنهوبة" ...وغيرها من الهتافات التي أطلقها المتظاهرون اليوم للتعبير عن مطالبهم ووجعهم وثورتهم التي نُشببهم. 

كلٌ حمل مطلبه ونزل إلى تلك الساحة، يقول إيلي لـ"النهار" إن "ما يجري عفوي وهذا بمثابة ركيزة أولية لثورتنا. نحن نزلنا إلى الشارع تحت راية العلم اللبناني، تاركين أحزابنا وانتماءاتنا جانياً أصلاً لم تعد تمثلنا بشيء. أنا اليوم لبناني، لا نريد أن نتحدث بطائفتنا، ما يجمعنا اليوم أكبر من ذلك بكثير، ما جمعنا هو وجعنا وتعبنا وكرامتنا التي تُنتهك كل يوم. لم نعد نستطيع الصمود فيوجه الفساد والسرقة والنهب والمحسوبيات، طفح الكيل".

أما برأي فؤاد "نطالب بإسقاط الحكومة ومحاسبة كل الفاسدين، نحنا مع المحاسبة وإعادة الأموال المنهوبة. ولن يتم محاسبتهم إلا بعد مغادرتهم السلطة". أما وداد فقررت النزول إلى الشارع لأنها "عاطلة عن العمل برغم من تخرجها من الجامعة منذ 3 سنوات. لقد طرقت أبواب ناس كثيرة لكن أحداً لم يساعدني. أنا اليوم أطالب بتغيير هذا الطاقم السياسي علّها "بتفرج معنا".

"عم نطالب يفلوا الحرامية ويعطونا حقوقنا". بهذه الكلمات عبّر بشارة عن مطلبه الذي دفعه إلى النزول إلى الشارع هذه المرة. برأيه "هذه المرة مغايرة لكل المرات، إنها مختلفة بكل شيء بالمطالب ووجع الناس، لقد تعبنا، بكفّي. البداية بتكون إنّو تسقط الحكومة". 

في حين يطالب جورج ضو "ميشال عون قائد الجيش أن يداهم مجلس الوزراء والنواب لاسترجاع أموالنا وزجّ المسؤولين بالسجون. نحنا ولاد البترون ونعرف جيدا من هو جبران باسيل وما كان عليه وما وصل إليه اليوم. لمجرد أن تزوج ابنة ميشال عون أصبح اليوم كل الدني. جبران باسيل ونجيب ميقاتي "حرامية"، لقد نهبوا لبنان كل على طريقته "وعم ياخذو من قدامنا ومن ولادنا ع جيوبهم ولعند ولادهم، لازم يفلوا ويحلوا عنا". 


صرخة جورج، يُقابلها صرخة أخرى، قررت فيوليت أن ترفع صوتها في الساحة كحال كثيرين، تعترف "أنها اليوم هنا لأنها تريد استرجاع وطنها. نريد أن تستقيل هذه الحكومة، هي لا تُمثلنا لقد حرمونا من أبسط حقوقنا. كبار السن يموتون على أبواب المستشفيات، بينما هم ينعمون بكل شيء. نحنا "عمنشحد لقمة عيشنا وهني آكلين الأخضر واليابس". 

أما بول، فصدح صوته على مكبّر الصوت، أراد أن يقول للجميع ما جرى معه وماذا يريد اليوم، قائلاً "منذ أسبوعين حاولوا منعي من الظهور على شاشات التلفزة كما حاولوا منعي من السفر، انت سارق الجمهورية ونحن سنسترجعها منك. انت سارق سيادتنا ومطالبنا وأراضينا وصادرت البلد. لبنان أرزة خضراء وتيار أحمر سيجرف كل السارقين، سنفعل ما فعله السودان، نحنا الجيش وسنحكم وسنسترجع أموالنا المنهوبة". 


ما زال المواطنون من مختلف القرى والبلدات المتنية، يتوافدون في حشود إلى جل الديب، للمشاركة في المظاهرة، رافعين الأعلام اللبنانية. وقد عقدوا حلقات الدبكة على وقع الأناشيد الوطنية التي تصدح في المنطقة،  الهتافات واحدة لإسقاط الحكومة تحت شعار "كلن يعني كلن". وبينما يرقص ويحتفل الجموع في الساحة، يتم توزيع المياه والتفاح وحتى الكرواسان كمبادرة عفوية من قبل فرن wooden وبعض المتواجدين هناك. 

يبدو واضحاً ان ما يطالبون به بات مطالب شعبية موحدة، استرجاع الأموال المنهوبة وإسقاط الحكومة والعيش بكرامة باتت أولوية في هذه الثورة. 

ممنوع إسكاتنا... أوقفونا ومنعونا و"النهار" مستمرة بالتغطية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard