تظاهرات البقاع الأوسط... "الطائفية أهم أسباب الفساد"

19 تشرين الأول 2019 | 19:15

من تظاهرات بعلبك (دانيال خياط).

اختلف المشهد في البقاع الأوسط، من صباح انبلج على طرقات سالكة لتغرب الشمس على طرقات مقطوعة وتظاهرات، باختلاف يومه الأول من احتجاجات شعبية غاضبة تدافع عن لقمة عيشها، إلى تغلغل الأحزاب في التحركات، وأحياناً الاستيلاء عليها، بمطالب سياسية تعكس سياسة أحزابها. فإلى القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية التي دعت علناً محازبيها للالتحاق بركب الاحتجاجات، انضم "تيار المستقبل"، اليوم، وإن بشكل غير معلن إلى الاحتجاجات، وتجلى بمشاركة مناصريه في أكثر من تحرك، وإن بصفتهم غير الحزبية وتحت لواء العلم اللبناني.

وفيما كان الجيش قد نجح صباحا في فتح الطرق المقطوعة، باستثناء موقع واحد في شتورا على الطريق المؤدي إلى ضهر البيدر، والذي فتح فيها مسرب باتجاه البقاع الغربي إفساحاً في المجال أمام مواكب أهل الجنوب المشاركة في ذكرى 40 الحسين في بعلبك. عاد المحتجون وقطعوا تباعاً كل الطرقات الرئيسة عند تقاطع راشيا- المصنع، تقاطع المرج- بر الياس، جلال- شتورا، تعلبايا- سعدنايل وسعدنايل- زحلة، وكذلك انطلقت تظاهرتان في شتورا، وفي زحلة، لكن من دون إشعال الاطارات. ومن الملاحظات البارزة في اليوم الثالث للتحركات الاحتجاجية، أنه في وقت ترك المعتصمون في تعلبايا- سعدنايل مسرباً لعبور مواكب "أخواننا الشيعة المشاركين في ذكرى 40 الحسين" إلى جانب الخيمة التي نصبوها وسط الطريق، لتقطع الطريق كلياً بعد مغادرة كل المواكب، فإن المحتجين عند تقاطع جلالا- شتورا، وهم من أبناء العشائر الشيعية، أجبروا آليات النقل المباشر لقناة المنار العائدة من تغطية الذكرى إلى العودة أدراجها وسلوك الطرق الفرعية كما سائر السيارات، هاتفين : "ثورة ثورة" و"سنية شيعية مسيحية إيد واحدة وطنية".

ومن اللافت أيضاً، أنه في وقت كان المحتجون عند تقاطع المصنع، يجهدون بين تفاوض وتصادم مع الجيش لإعادة قطع الطريق، حيث منعهم الجيش من إفراغ حمولة شاحنة محملة بالحجارة، ومن ثم تفاوض معهم على ترك مسرب مفتوح، فإن المساعدة أتتهم من بلدية مجدل عنجر التي استخدمت آلياتها للمّ النفايات لقطع الطريق بها، وتزويد الاعتصام بتجهيزات صوتية، بما يعزز ما يحكى عن إيعاز من "تيار المستقبل" لمناصريه للمشاركة في التحركات الاحتجاجية إنما ليس تحت اسم المستقبل أو بأعلامه، لا سيما وأن رئيس بلدية مجدل عنجر سعيد ياسين، هو أيضاً منسق "تيار المستقبل" في البقاع الاوسط، والتنسيق كان يجري معه من قبل أعضاء البلدية المتواجدين على الارض هاتفياً، لوجوده خارج البلاد.

لليوم الثالث تخرج تظاهرات في زحلة، وبعد أن كانت انطلاقة التظاهرات شعبية، سُجل بدءاً من اليوم الثاني مشاركة للأحزاب فيها، وإن من دون راياتها الحزبية، من الكتلة الشعبية إلى القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية، واليوم شارك وفد كبير من أهالي سعدنايل، المستقبلية الهوى، بالتظاهرة في زحلة.

من الملاحظات المسجلة أيضاً، حرص المحتجين في كل المواقع، على الجيش وعدم الاصطدام به، وحرص الجيش في أغلب المواقع على أن يبقى الاحتجاج سلمياً من دون التعرض لأملاك الآخرين والاملاك العامة، على الرغم من عتبٍ كان سائداً لدى البعض لإقحامه في قمع تظاهرات رياض الصلح ليلاً.

كل الدلائل تشير إلى أن المحتجين مستمرون بتحركاتهم، غير مصدقين كل الخطابات التي سمعوها، معتبرين أن ما لم ينجزه العهد بـ ٣ سنوات، لن ينجَز في مهلة 72 ساعة. ويرفض المحتجون استقالة رئيس الحكومة وحده، مطالبين بـ "سقوط المنظومة الحاكمة كلها من فوق لتحت"، و"استعادة أموالنا المنهوبة".

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard