رؤية اقتصادية في حال استقالة الحكومة

20 تشرين الأول 2019 | 13:53

المصدر: "النهار"

(تعبيرية).

يعلو صوت وسط بيروت باستقالة الحكومة والعهد وسط أزمة اقتصادية ومالية تبقى حلولها ضائعة بانتظار توافق كافة الأطراف السياسية في لبنان. وإن كانت البلاد تعاني بشدة اقتصادياً، فكيف سيكون الوضع إن وصلنا إلى مرحلة الفراغ وأزمة حكم؟ هل فعلاً الحل هو الاستقالة وتنحي الشخصيات السياسية التي ينادي المتظاهرون برحيلهم من السلطة؟ وهل سيكون للبنان أمل من بعدهم؟ الجواب يحتاج دراسة مالية واقتصادية واجتماعية وسياسية للوضع الراهن وليس مناشدات غاضبة تُعبّر عن وجعٍ محقّ وضبابية التفكير بالمستقبل.

قالها رئيس الحكومة سعد الحريري على العلن، "72 ساعة". تنتهي مدتها الاثنين بانتظار التوافق السياسي والبدء بالاجراءات الاقتصادية والتي تتضمن ضرائب جديدة لا يمكن للبلاد أن تستمر من دونها، ويمكن القول إنّه ينتظر الموافقة من باقي الأطراف على أمل أن يكون الجواب الشافي غداً في الجلسة الوزارية التي ستُعقد في السرايا، رغم المعلومات التي تشير إلى عدم التوجّه لفرض ضرائب.

أما استقالة الحكومة فتعني أزمة حكم غير معروف مدتها، فالحكومة السابقة تطلبت 9 أشهر لتشكيلها فكيف باستقالة جديدة؟ نتائج خطوة كهذه لها تبعات كبيرة على الوضع الاقتصادي والمالي، الهشّ من الأساس. وسنشهد تراجعاً كبيراً في كل المؤشرات الاقتصادية، وانكماشاً أكبر من ناحية النمو الاقتصادي وضياع الموازنة في الجوارير. 

من جهة المواطنين، سترتفع نسبة القلق والخوف وستكبر الضغوطات على سوق القطع وسوق الصيرفة، كما لفت الخبير الاقتصادي غازي وزني، مضيفاً أن تحقيق تدابير مؤتمر "سيدر" سيُصبح أمراً صعباً أيضاً، وسيتم تأجيل عملية التنقيب عن النفط والغاز.

وعن الليرة اللبنانية، فالخوف ليس من المصارف إذ ستبقى قيمتها مقابل الدولار الأميركي مستقرة عند 1550 ل.ل. بينما سيزيد الضغط على سوق الصيرفة وفقاً لعملية العرض والطلب، لكنّه "لا يُمثل قسماً كبيراً من العمليات المالية المصرفية"، وفقاً لوزني، الذي يعتبر أنّ الموضوع ليس بالدولار بل إنّ المصارف لا تملك الليرة وسط سياسة تعتيمية من المصرف المركزي.

تظاهرات الشارع صحيّة من جهة التعبير ويقين المواطنين بالمشاكل التي نواجهها، وتقييم الطبقة السياسية بعد سنوات طويلة من الصبر والصمت، ويمكن من خلالها إحداث تغييرات سياسية في طريقة معالجة الأمور، إلا أنّها في المقابل تُنذر بمشكلة كبيرة، فالإصلاح المالي لموازنة الدولة يُترجم عبر زيادة الإيرادات وتخفيض النفقات أولاً وأخيراً. والحل المالي لا يتم إلا عبر تضييق العجز وتكوين قواعد ثابتة تؤدي إلى خفض العجز وخفض نسبة الدين العام.

مصادر المركزي اعتبرت أنّ الخطر الأكبر ليس بسعر صرف الليرة ولكن بخروج رؤوس الأموال من لبنان كونه يهدد قدرة الدولة على تسديد ديونها، متسائلاً هل تنتهي التظاهرات باتفاق بين الحريري وباسيل و"حزب الله" على زيادة الضرائب؟ في حين أي نوع من الإصلاحات يتطلب وقتاً لا يملكه لبنان حالياً، فعلى سبيل المثال اقتراح الضريبة التصاعدية وفقاً للمداخيل عادل ومحقّ، ويقدّم مساعدة اقتصادية كبيرة خصوصاً من جهة الحد من التهرّب الضريبي، علماً أنّه اقتُرح منذ نحو 20 عاماً ولكنّه لم يُطبّق حتى الآن. 

وتأتي المعضلة على شكل تظاهرات توقف الحكومة عن التفكير بزيادة الضرائب في بلدٍ مفلسٍ (أو على شفير الإفلاس)، لا يمكن النهوض به إلا عبر تضحيات اجتماعية. والحديث عن "لملمة" الأموال المنهوبة رغم صوابه وعدالته إلا أنّه مستحيل، فأين هي هذه الأموال، وفي أي مصارف، وكم تبلغ قيمتها؟ وبطبيعة الحال، خفض النفقات سيطال الفقراء والموظفين والأغنياء أيضاً. في المقابل، موقف "حزب الله" كان واضحاً عن لسان السيد حسن نصر الله، بعدم فرض أي ضرائب جديدة على الفقراء، مؤكداً أنّ وزراءه ونوابه سيكونون في المرصاد.

الأنظار على جلسة الغد وعلى اجتماعات الكتل السياسية، ولكن وإن أُلغيت الضرائب الجديدة وبدأ العمل الجدّي نحو إيجاد طُرق بديلة، هل سيصمد اقتصادنا ليرى النور أم سنكون أيضاً في مرمى نيران الإفلاس؟

كيف نخرج من الازمة الاقتصادية؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard