الوجع على طريق المطار... حسين العطار خسر حياته برصاصة في عزّ انتفاضة الشعب

19 تشرين الأول 2019 | 18:59

المصدر: "النهار"

حسين العطار.

أول شهيد خلال الصرخة التي تشهدها شوارع لبنان، دفع دمه بعدما ثار على الفقر والحرمان، نزل مطالباً بحقوقه وإذا بيد الغدر تغتاله على مرآى من أصدقائه على طريق المطار... هو حسين حسن العطار، الشاب المندفع الذي أراد ايصال صوته قبل أن يتم إسكاته بطلقة نارية أصابت قلبه.

"مجرمون لا مجرم"

بلدة شعث البقاعية كما كل لبنان، خسرت ابنها الذي لم يحلم بأكثر من وطن يحترم فيه الإنسان، ذنب حسين انه يعيش بين وحوش بشرية تستسهل القتل ولا تقيم اعتباراً للأرواح. والده المفجوع بهول المصاب يتساءل والغصة تخنق صوته، في ما إن كان القاتل لم يعرف الجوع، وقال: "بالتأكيد المجرم متضرر من الحراك المدني، لكنّه ليس فقط المجرم الوحيد، فالمجرمون الاخرون هم مَن يحمونه"، وأضاف: "حسين كما غيره من الشباب، كان يتوق الى وظيفة تؤمّن له مستقبلاً كريماً في وطنه وتتيح له الفرصة في الزواج بعد ارتباطه بفتاة، ومع الصرخة في لبنان، سارع الى المشاركة لإيصال صوته وصرخته والتعبير عن ألمه ووجعه، وفي محاولة منه لإحداث تغيير ايجابي في بلده، لكن عند الساعة التاسعة الا ربعاً من صباح اليوم، انتهت أحلامه وحياته بعدما وجّه اليه مجرم طلقة نارية لفظ على إثرها أنفاسه".


علامات استفهام

كان حسن في سباته في منزله في الضاحية الجنوبية، حين وصل إليه خبر مفارقة فلذة كبده الحياة، وقال: "عند العاشرة والنصف صباحاً علمت بالخبر الكارثي، بعد أن نقل ابني الى مستشفى الرسول الاعظم، وتساءل: "أين الدولة من الجريمة التي حصلت مع حسين؟ فهل نعيش في غابة"؟ وعن السبب الذي دفع القاتل الى ارتكاب جريمته، أجاب: "كونه يرفض قطع طريق المطار كأنه ليس مظلوما كما بقية المواطنين"، في حين قال مصدر في قوى الامن الداخلي لـ"النهار" أنّ "خلافا وقع بين حسين وخليل على خلفية اصرار الأخير على نقل ركاب الى المطار عبر دراجة نارية، وعندما لم تفتح الطريق له، أشهر مسدّسه وأطلق النار على حسين قبل أن يفر من المكان حيث العمل جارٍ لتوقيفه".

صورة الوداع

"منذ سنوات وحسين (25 سنة) ينتظر اللحظة التي ينتفض فيها الشعب"، وفق ما قاله ابن عمه الزميل جعفر العطار لـ"النهار"، مضيفاً: "قبل يومين، التقط صورة مع والدته أثناء عودته من التحرّك كأنها صورة الوداع"، لافتا الى أنّ "القاتل رجل أربعيني يمتلك فان اكسبرس على طريق المطار، لم يكن مشاركاً بالتظاهرة، وإنما أفاد منها واستغلّها، اخترع مهنة جديدة: نقل حقائب المسافرين الذين تعذّر عليهم الوصول بالسيارات إلى المطار، بسبب قطع الطريق من جانب المحتجين، وذلك مقابل بدل مالي. كان خليل يريد اجتياز الطريق المقفل. رفض حسين الأمر، قائلاً: "عم تشوّه صورة المتظاهرين، اذا بتنقل الشنط بلا مصاري تفضل، ومنساعدك". غضب تاجر الحقائب من رد الفعل، وحدث إشكال انتهى بأن وجّه مسدّسة إلى قلب حسين وقتله. ونحن ندعو الى توقيفه وإعدامه والا ستضطر عائلتنا الى الاقتصاص منه"، مشيراً إلى أنّه "خسرنا شاباً مندفعاً لم يتوانَ يوما على مساعدة الغير، حنونا وباراً بوالديه، نتمنّى من الله أن يرحمه وأن يصبّرنا على فراقه".


بدلاً من ان تفرح عائلة العطار بزفّ ابنها الى عروسه، ستزفّه غدا بالدموع الى مثواه الاخير، شهيداً جميلاً لانتفاضة يُؤمل منها التغيير.

ملحم خلف لـ"النهار": لفصل السلطات وحكومة متجانسة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard