قلوبنا معكم ولكن لا تجنوا علينا بالإطارات...رأفةً بصحتنا جميعاً!

18 تشرين الأول 2019 | 15:06

المصدر: "النهار"

  • ل.ج
  • المصدر: "النهار"

ما نتنشقه يوازي باهميته أحقية المطالب.

لا يختلف اثنان على أحقية المطالب والتظاهرات، الوضع فاق قدرتنا على التحمّل، الوجع كبير والحمل أصبح ثقيلاً علينا. صراخنا هو أشبه بدموع تتكلم، أيدينا المرفوعة في وجه الحكومة أكلها الفقر والغضب وقسوة العيش في هذا الوطن. تجمعاتنا البريئة التي شكّلت حالة وطنية أكبر دليل على يأس الشعب من هذه السلطة وسياستها، لكن طريقة حرق الإطارات لا تليق بنا، صحتنا تساوي يأهميتها قيمة المطالب التي نعتصم من أجلها. نحن مع التظاهرات والاعتصامات لكننا نرفض حرق الإطارات، التلوّث الموجود في لبنان يكفينا لسنين، وما نتنشقه من سموم وملوثات ندفع ثمنه أمراضاً بعضها قاتل.

تشهد طرقات لبنان حرق للإطارات، الدخان الأسود الذي يسيطر على مناطقنا كفيل في عكس الصورة التي نرسمها اليوم، لكن هل حقاً هذا ما نريده؟ هل ينقصنا أمراضٌ ووفيات نتيجة تعرض بعضهم إلى أضرار الدخان ومخاطر الجسيمات التي نتنشقها لساعات؟ ألم نكتفِ بما تنشقناه في اليومين الماضيين من دخان اسود وانبعاثات، وما نتعرض له يومياً من ملوثات كالنفايات ودخان المعامل والسيارات التي فعلت فعهلها في أجسادنا وإصاباتنا المرتفعة في السرطان وغيرها من الأمراض المزمنة.

قلوبنا معكم في التظاهر لكن نتمنى أن نعتصم بطريقة لا تؤذي صحة المتظاهرين والناس، لأن ما يدخل إلى جسمنا أخطر مما تظنون. لمعرفة حقيقة هذه الانبعاثات ومخاطرها، تشرح أستاذة مادة الكيمياء في الجامعة الأميركية في بيروت والمتخصصة في تلوث الهواء ومديرة مركز حماية الطبيعة الدكتورة نجاة صليبا في حديثها لـ"النهار" أن "الجسيمات الناتجة من حرق الإطارات خطيرة، فهذه الجزيئات الصغيرة تدخل الى الرئة وتتسبب في مشاكل صحية كثيرة أهمها: حريق في العينين، مشاكل في التنفس، ضيق في التنفس، سعال حاد، نوبة ربو وقصور في القلب وحتى وفاة مبكرة". 

نحن نتحدث كما تقول الصغير أن "الجزئيات الصغيرة تدخل الى الجهاز التنفسي والجزئيات الأكبر تدخل في الأنف. وفي كلتا الحالتين تؤدي الى أمراض بعضها خطير لمن يعانون من مشاكل مزمنة في الجهاز التنفسي. وفي هذا الصدد، تشير الصغير إلى أن "الدراسات أظهرت أن هذه الجزئيات على أنواعها من شأنها أن تتسبب بأعراض صحية واضحة وبعضها لا يُستهان به وأهمها التأثير على وظائف الرئة، أزمة ربو، قصور في القلب وحتى وفيات مبكرة. وقد ربطت الدراسة بين الجزئيات الصغيرة وعلاقتها بارتفاع نسبة الإصابة بمشاكل الجهاز التنفسي وأمراض القلب لاسيما عند الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن. وتتسبب هذه الجزئيات الصغيرة بالالتصاق بالرئة وبالتالي تؤدي إلى إعاقة وصول الأوكسجين إلى الجسم، وقد تؤدي إلى حالة وفاة عند الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في القلب وانسداد في الشرايين في حال تعرضهم لكميات كبيرة من هذه الانبعاثات".

الإجراءات الوقائية

وتشدد الصغير على أهمية "الوقاية وعدم التعرض لهذه الانبعاثات من خلال اتخاذ هذه الخطوات والإجراءات الوقائية:

* إقفال النوافذ والأبواب

* تشغيل المكيفات

* تجنب مصادر التلويث الداخلي والتدخين 

* ارتداء قناع الوجه من نوع N95 أو N100 الخاص لهذه الحالات بهدف تأمين الحماية من الجزيئات الدقيقة وهي مزودة برباطين، بحيث لا ينصح باعتماد الأقنعة ذات الرباط الواحد، باعتبارها لن تحمي الفم والأنف جيداً.

* تهوئة المنزل بعد التدخين

* الجلوس في غرفة بنوافذ قليلة

* الحدّ من النشاطات

ماذا يحدث في حال تعرضنا لهذه الجزئيات؟

هذا بالنسبة إلى واقع الجزئيات ومخاطرها على الصحة لاسيما المشاكل الصحية التي تُسببها في الجهاز التنفسي. لكن ماذا عن الأضرار الصحية وماذا ينصح الطب في حال تعرض الناس لهذه الجزئيات؟

توضح الاختصاصية في أمراض الرئة والربو والحساسية الدكتورة جوسلين ساسين فاخوري في اتصالها مع "النهار" ان "هذه الانبعاثات تتسبب بأضرار مباشرة وواضحة على الجهاز التنفسي خاصة عند الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية مثل الانسداد الرئوي المزمن، الربو، التليف الرئوي. حتى الأشخاص الذين لا يعانون من هذه المشاكل الصحية هم عُرضة للإصابة بالربو والحساسية وتهيج في القصبات الهوائية نتيجة استنشاقهم لهذه الجزئيات الصغيرة".

وتشرح فخوري قائلة: "هذه الجزئيات الصغيرة الناتجة من حرق الإطارات تدخل في الأنف أو في الرئة وتؤدي إلى انسداد أو التصاق في الرئة وتهيج القصبات الهوائية التي ينتج عنها أعراض كثيرة أهمها:

- سعال حاد

- ضيق في التنفس

- صفير في الصدر

- حرق في الأنف والعينين

وتجدر الإشارة إلى أن المرضى الذين يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي قد يواجهون مشاكل في التنفس وخطر الوفاة في حال لم يتلقوا العلاج سريعاً أو التوجه سريعاً إلى أقرب مستشفى. 

لكن كيف يمكن تفادي مخاطر هذه الانبعاثات؟

تنصح فخوري كل الناس إلى ارتداء أقنعة من نوع N95 أو N100 الخاص لهذه الحالات بهدف تأمين الحماية من الجزيئات الدقيقة وهي مزودة برباطين، بحيث لا ينصح باعتماد الأقنعة ذات الرباط الواحد باعتبارها لن تحمي الفم والأنف جيداً. كما تمنت عدم اقتراب الناس من الدخان خاصة مرضى القلب خوفاً من انسداد الشرايين ومواجهة خطر الوفاة. لذلك كل ما نطلبه هو التظاهر والاعتصام ولكن دون حرق الإطارات وتعريض الناس إلى مشاكل وملوثات نحن بغنى عنها".

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard